19 مقعدًا عربيًا في معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية.. هل تتحوّل إلى مفتاح المرحلة المقبلة؟
لم تنتهِ المعركة الانتخابية في إسرائيل بإغلاق صناديق الاقتراع، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، عنوانها مفاوضات تشكيل الحكومة، حيث وجدت الأحزاب العربية نفسها في موقع سياسي بالغ الأهمية، بعد حصولها على 19 مقعدًا في الكنيست، في نتيجة غير مسبوقة تمنحها قدرة مؤثرة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
لم تنتهِ المعركة الانتخابية في إسرائيل بإغلاق صناديق الاقتراع، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، عنوانها مفاوضات تشكيل الحكومة، حيث وجدت الأحزاب العربية نفسها في موقع سياسي بالغ الأهمية، بعد حصولها على 19 مقعدًا في الكنيست، في نتيجة غير مسبوقة تمنحها قدرة مؤثرة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
ويأتي تكليف الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، غادي آيزنكوت، زعيم حزب "يشار"، بتشكيل الحكومة، ليضع هذه الأحزاب أمام اختبار سياسي جديد، خصوصًا أن آيزنكوت حصل على توصية 67 عضو كنيست بتكليفه، مقابل 46 أوصوا بتكليف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فيما امتنع سبعة أعضاء عن التوصية بأي مرشح.
مفارقة سياسية.. أصوات مطلوبة وشراكة موضع خلاف
تكمن المفارقة الأساسية في أن الأحزاب العربية ساهمت في ترجيح كفة آيزنكوت خلال مشاورات التكليف، رغم تحفظات داخل معسكره على إقامة حكومة تعتمد على شراكة معها.
ففي الوقت الذي يحتاج فيه معسكره إلى تجاوز عتبة 61 مقعدًا لضمان أغلبية برلمانية، لا تزال مسألة الاعتماد على الدعم العربي من خارج الحكومة موضع خلاف بين الأحزاب التي تسعى إلى إنهاء حكم نتنياهو.
وتبدو أمام آيزنكوت عدة مسارات، أبرزها محاولة تشكيل حكومة أقلية تحظى بدعم الأحزاب العربية من الخارج، أو التوصل إلى تفاهمات مع الأحزاب الحريدية، أو البحث عن صيغة لحكومة وحدة وطنية، رغم الخلافات السياسية العميقة مع نتنياهو.
ما الذي تريده الأحزاب العربية؟
لا يقتصر التحدي أمام الأحزاب العربية على منع عودة نتنياهو إلى الحكم، بل يتمثل أيضًا في تحويل قوتها البرلمانية إلى مكاسب ملموسة للمجتمع العربي، وفي مقدمتها مواجهة الجريمة والعنف، وتحسين الخدمات والميزانيات، ومكافحة التمييز، وإحداث تغيير في السياسات الحكومية تجاه البلدات العربية.
لكن السؤال الأساسي هو ما إذا كانت هذه الأحزاب ستتمكن من فرض شروط واضحة مقابل دعمها، أم ستجد نفسها أمام معادلة سياسية تستفيد فيها الأحزاب الأخرى من أصواتها دون تقديم التزامات فعلية.
28 يومًا لاختبار الوعود
أمام آيزنكوت 28 يومًا لتشكيل الحكومة، مع إمكانية الحصول على تمديد يصل إلى 14 يومًا إضافيًا، وهي مهلة ستكشف طبيعة التحالفات التي يمكن أن تتشكل، ومدى قدرة الأحزاب المختلفة على تجاوز خلافاتها.
وبين طموح آيزنكوت لتولي رئاسة الحكومة، ومحاولة نتنياهو البقاء في الحكم، تقف الأحزاب العربية أمام فرصة سياسية مهمة، لكن استثمارها يتوقف على قدرتها على الانتقال من موقع الأصوات التي يحتاجها الآخرون إلى موقع يتيح لها انتزاع مطالب ملموسة للمجتمع العربي.
فهل تتحول المقاعد العربية الـ19 إلى قوة سياسية قادرة على التأثير في السياسات الحكومية، أم تبقى مجرد رقم حاسم في حسابات تشكيل الحكومات الإسرائيلية؟