25° الناصرة $دولار أمريكي 3.09 ₪€يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

التصويت مسؤولية وليس مجرد خيار

أحترم كل من يتخذ موقفًا سياسيًا عن قناعة، سواء اختار المشاركة أو المقاطعة، لكنني أؤمن أن المرحلة التي نعيشها اليوم تفرض علينا التفكير بما هو أبعد من المواقف الرمزية والشعارات، وأن نسأل أنفسنا سؤالًا بسيطًا: ما الذي يخدم مجتمعنا أكثر؟
نحن نواجه تحديات حقيقية تمس حياتنا اليومية ومستقبل أبنائنا؛ هدم البيوت في النقب، تفشي الجريمة والعنف، التمييز في الميزانيات والخدمات، وتصاعد خطاب اليمين المتطرف الذي لا يخفي عداءه لمجتمعنا العربي. وفي ظل هذه الظروف، يصبح التصويت أداة من أدوات الدفاع عن وجودنا وحقوقنا، وليس مجرد إجراء سياسي عابر.
قد يعتقد البعض أن المقاطعة تعبر عن رفض للواقع القائم، لكن السؤال الذي يجب أن نواجهه بصدق هو: من يستفيد فعليًا عندما نعزف عن المشاركة؟ في الأنظمة الديمقراطية، المقاعد لا تبقى فارغة، بل تذهب لمن يصوت أكثر وينجح في حشد جمهوره. وعندما ينخفض التصويت في مجتمعنا، فإن النتيجة العملية تكون زيادة قوة الأحزاب والتيارات التي تتبنى سياسات أكثر تشددًا تجاه قضايا شعبنا.
التصويت لا يعني الرضا الكامل عن الأحزاب أو القيادات، ولا يعني التنازل عن النقد أو المحاسبة. بل على العكس، هو وسيلة للتأثير والتغيير وانتزاع الحقوق. يمكن للإنسان أن يكون ناقدًا وغاضبًا وغير راضٍ عن الأداء السياسي، ومع ذلك يدرك أن المشاركة تبقى الخيار الأكثر فاعلية لحماية مصالح مجتمعه.
نحن جميعًا نتألم عندما نرى بيتًا يُهدم أو عائلة تُظلم أو شابًا يسقط ضحية للعنف. وإذا كانت لدينا فرصة للتأثير، ولو جزئيًا، في الحد من هذه السياسات أو إضعاف القوى التي تدفع بها، فمن واجبنا أن نستثمر هذه الفرصة.
الاختلاف في الرأي حق مشروع، لكن المرحلة تتطلب أن نفكر في النتائج العملية لا في النوايا فقط. فالقضية اليوم ليست من هو الأكثر اعتراضًا أو غضبًا، بل من يستطيع أن يحمي مجتمعه ويقلل من الأضرار الواقعة عليه.
لذلك فإن المشاركة في الانتخابات ليست خدمة لحزب أو لشخص، وإنما هي موقف مسؤول تجاه أهلنا وقضايانا ومستقبل أبنائنا. قد لا تكون الانتخابات الحل الكامل لكل مشاكلنا، لكنها تبقى إحدى الأدوات المتاحة للدفاع عن حقوقنا ومنع من يريدون إضعافنا من الانفراد بالقرار.
صوتك قد لا يغير كل شيء، لكنه بالتأكيد أقوى من الصمت، وأقرب إلى التأثير من المقاطعة.

م د محمد دراوشة مقالات نُشر: 22/10/2026 الساعة 23:09
حجم الخط
التصويت مسؤولية وليس مجرد خيار
التصويت مسؤولية وليس مجرد خيار

أحترم كل من يتخذ موقفًا سياسيًا عن قناعة، سواء اختار المشاركة أو المقاطعة، لكنني أؤمن أن المرحلة التي نعيشها اليوم تفرض علينا التفكير بما هو أبعد من المواقف الرمزية والشعارات، وأن نسأل أنفسنا سؤالًا بسيطًا: ما الذي يخدم مجتمعنا أكثر؟
نحن نواجه تحديات حقيقية تمس حياتنا اليومية ومستقبل أبنائنا؛ هدم البيوت في النقب، تفشي الجريمة والعنف، التمييز في الميزانيات والخدمات، وتصاعد خطاب اليمين المتطرف الذي لا يخفي عداءه لمجتمعنا العربي. وفي ظل هذه الظروف، يصبح التصويت أداة من أدوات الدفاع عن وجودنا وحقوقنا، وليس مجرد إجراء سياسي عابر.
قد يعتقد البعض أن المقاطعة تعبر عن رفض للواقع القائم، لكن السؤال الذي يجب أن نواجهه بصدق هو: من يستفيد فعليًا عندما نعزف عن المشاركة؟ في الأنظمة الديمقراطية، المقاعد لا تبقى فارغة، بل تذهب لمن يصوت أكثر وينجح في حشد جمهوره. وعندما ينخفض التصويت في مجتمعنا، فإن النتيجة العملية تكون زيادة قوة الأحزاب والتيارات التي تتبنى سياسات أكثر تشددًا تجاه قضايا شعبنا.
التصويت لا يعني الرضا الكامل عن الأحزاب أو القيادات، ولا يعني التنازل عن النقد أو المحاسبة. بل على العكس، هو وسيلة للتأثير والتغيير وانتزاع الحقوق. يمكن للإنسان أن يكون ناقدًا وغاضبًا وغير راضٍ عن الأداء السياسي، ومع ذلك يدرك أن المشاركة تبقى الخيار الأكثر فاعلية لحماية مصالح مجتمعه.
نحن جميعًا نتألم عندما نرى بيتًا يُهدم أو عائلة تُظلم أو شابًا يسقط ضحية للعنف. وإذا كانت لدينا فرصة للتأثير، ولو جزئيًا، في الحد من هذه السياسات أو إضعاف القوى التي تدفع بها، فمن واجبنا أن نستثمر هذه الفرصة.
الاختلاف في الرأي حق مشروع، لكن المرحلة تتطلب أن نفكر في النتائج العملية لا في النوايا فقط. فالقضية اليوم ليست من هو الأكثر اعتراضًا أو غضبًا، بل من يستطيع أن يحمي مجتمعه ويقلل من الأضرار الواقعة عليه.
لذلك فإن المشاركة في الانتخابات ليست خدمة لحزب أو لشخص، وإنما هي موقف مسؤول تجاه أهلنا وقضايانا ومستقبل أبنائنا. قد لا تكون الانتخابات الحل الكامل لكل مشاكلنا، لكنها تبقى إحدى الأدوات المتاحة للدفاع عن حقوقنا ومنع من يريدون إضعافنا من الانفراد بالقرار.
صوتك قد لا يغير كل شيء، لكنه بالتأكيد أقوى من الصمت، وأقرب إلى التأثير من المقاطعة.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد