العدل أساس الحكم... وهو غير موجود
العدل أساس الحكم... وهو غير موجود
يقال: «العدل أساس الحكم»، فالعدل هو الذي يمنح السلطة شرعيتها، ويجعل المواطن يثق بمؤسسات الدولة، ويشعر بأن القانون فوق الجميع، لا أنه أداة في يد الأقوياء.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: أين العدل عندما يتعلق الأمر بالمواطن العربي وحقوقه السياسية والمدنية؟
إن ما يجري حول ترشيح النائبين سامي أبو شحادة وعوفر كسيف يفتح من جديد باب التساؤل حول مدى استقلال القرار القضائي عن الأجواء السياسية والاجتماعية المحيطة به. فقد قررت لجنة الانتخابات المركزية استبعادهما، واليوم رئيس المحكمة العليا يقول غالبية قضاة المحكمة العليا مع شطب سامي ابو شحادة وطلب منه سحب ترشيحه للكنيست بدون قرار .
ومن المؤسف ان المحكمة العليا تأثرت اليوم بقرارها بالمناخ السياسي العام، والضغوط التي تمارسها الأحزاب والتيارات السياسية المتطرفة والرأي العام الإسرائيلي، وهذا يمس بحق المواطنين العرب الذين انتخبوا سامي ابو شحادة ليمثلهم في الكنيست والمشاركة السياسية.
من حقنا، بل من واجبنا، أن نناقش أداء المؤسسة القضائية وبالذات المحكمة العليا ونقارن قراراتها السابقة، خصوصا في القضايا التي مست حقوق المواطنين العرب في الأرض والمسكن والمساواة.
ففي قضايا الأراضي، توجد سوابق عديدة خاض فيها المواطنون العرب معارك قضائية لاستعادة أراضٍ صادرتها الدولة. ومن الأمثلة قضية أراضي اللجون، التي صودرت عام 1953، وقضية أرض في الناصرة صودرت عام 1958، وقضايا اخرى حيث وصلت هذه القضايا إلى المحكمة العليا ولم ينصف بها المواطن العربي .
وفي المقابل، صدرت أيضا عن المحكمة قرارات أنصفت مواطنين عربا، ومنها قرار عام 2011 ألزم بلدة ركيـفت بقبول زوجين عربيين بعد أن رفضت لجنة القبول طلبهما للسكن.
وهذا يعني أن الصورة ليست واحدة، وأن من الإنصاف النظر إلى سجل المحكمة كاملاً، لا إلى قضية واحدة فقط.
لكن المشكلة الحقيقية تكمن في شعور المواطنين العرب بأن العدالة لا تطبق عليهم دائما بالمعيار نفسه الذي تطبق به على غيرهم. وهذا الشعور لا يمكن تجاهله، لأن الثقة بالمحاكم لا تُبنى بالكلمات، وإنما بالمساواة في تطبيق القانون.
إن المواطن العربي لا يريد محكمة تقف إلى جانبه لأنه عربي، كما أنه لا يريد محكمة تقف ضده لأنه عربي. هو يريد شيئا واحدا فقط: قاضيا اً لا يرى أمامه إلا القانون والحق والإنصاف.
فالعدالة الحقيقية لا تعرف يهوديا وعربيا، ولا يمينا ويسارا، ولا ائتلافا ومعارضة. العدالة إما أن تكون للجميع، أو تفقد معناها.
وعندما يشعر المواطن أن القرار القضائي يتأثر بالسياسة أو بالرأي العام أو بقوة الأحزاب، فإن الخطر لا يقع على المواطن العربي وحده، بل يقع على مكانة القضاء نفسه وعلى ثقة المجتمع كله بمؤسسات الدولة.
إننا نريد محكمة مستقلة، قوية، جريئة، لا تخاف من الأغلبية ولا من الأحزاب ولا من الشارع، ولا تنحني أمام أي ضغط سياسي. نريدها أن تقول للحاكم والمحكوم: القانون فوق الجميع.
فإذا كان العدل أساس الحكم، فإن غياب المساواة في تطبيقه يهدم أساس الحكم نفسه.
والسؤال الذي يبقى أمام المحكمة العليا وأمام المجتمع الإسرائيلي كله: هل يكون القانون واحدا للجميع، أم أن هناك قانونا للأغلبية وقانونا آخر للأقلية؟
هذا هو الاختبار الحقيقي للعدالة، وليس فقط في قضية سامي أبو شحادة وعوفر كسيف، وإنما في كل قضية تمس حقوق المواطن العربي وكرامته ومساواته.
الدكتور صالح نجيدات
العدل أساس الحكم... وهو غير موجود
يقال: «العدل أساس الحكم»، فالعدل هو الذي يمنح السلطة شرعيتها، ويجعل المواطن يثق بمؤسسات الدولة، ويشعر بأن القانون فوق الجميع، لا أنه أداة في يد الأقوياء.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: أين العدل عندما يتعلق الأمر بالمواطن العربي وحقوقه السياسية والمدنية؟
إن ما يجري حول ترشيح النائبين سامي أبو شحادة وعوفر كسيف يفتح من جديد باب التساؤل حول مدى استقلال القرار القضائي عن الأجواء السياسية والاجتماعية المحيطة به. فقد قررت لجنة الانتخابات المركزية استبعادهما، واليوم رئيس المحكمة العليا يقول غالبية قضاة المحكمة العليا مع شطب سامي ابو شحادة وطلب منه سحب ترشيحه للكنيست بدون قرار .
ومن المؤسف ان المحكمة العليا تأثرت اليوم بقرارها بالمناخ السياسي العام، والضغوط التي تمارسها الأحزاب والتيارات السياسية المتطرفة والرأي العام الإسرائيلي، وهذا يمس بحق المواطنين العرب الذين انتخبوا سامي ابو شحادة ليمثلهم في الكنيست والمشاركة السياسية.
من حقنا، بل من واجبنا، أن نناقش أداء المؤسسة القضائية وبالذات المحكمة العليا ونقارن قراراتها السابقة، خصوصا في القضايا التي مست حقوق المواطنين العرب في الأرض والمسكن والمساواة.
ففي قضايا الأراضي، توجد سوابق عديدة خاض فيها المواطنون العرب معارك قضائية لاستعادة أراضٍ صادرتها الدولة. ومن الأمثلة قضية أراضي اللجون، التي صودرت عام 1953، وقضية أرض في الناصرة صودرت عام 1958، وقضايا اخرى حيث وصلت هذه القضايا إلى المحكمة العليا ولم ينصف بها المواطن العربي .
وفي المقابل، صدرت أيضا عن المحكمة قرارات أنصفت مواطنين عربا، ومنها قرار عام 2011 ألزم بلدة ركيـفت بقبول زوجين عربيين بعد أن رفضت لجنة القبول طلبهما للسكن.
وهذا يعني أن الصورة ليست واحدة، وأن من الإنصاف النظر إلى سجل المحكمة كاملاً، لا إلى قضية واحدة فقط.
لكن المشكلة الحقيقية تكمن في شعور المواطنين العرب بأن العدالة لا تطبق عليهم دائما بالمعيار نفسه الذي تطبق به على غيرهم. وهذا الشعور لا يمكن تجاهله، لأن الثقة بالمحاكم لا تُبنى بالكلمات، وإنما بالمساواة في تطبيق القانون.
إن المواطن العربي لا يريد محكمة تقف إلى جانبه لأنه عربي، كما أنه لا يريد محكمة تقف ضده لأنه عربي. هو يريد شيئا واحدا فقط: قاضيا اً لا يرى أمامه إلا القانون والحق والإنصاف.
فالعدالة الحقيقية لا تعرف يهوديا وعربيا، ولا يمينا ويسارا، ولا ائتلافا ومعارضة. العدالة إما أن تكون للجميع، أو تفقد معناها.
وعندما يشعر المواطن أن القرار القضائي يتأثر بالسياسة أو بالرأي العام أو بقوة الأحزاب، فإن الخطر لا يقع على المواطن العربي وحده، بل يقع على مكانة القضاء نفسه وعلى ثقة المجتمع كله بمؤسسات الدولة.
إننا نريد محكمة مستقلة، قوية، جريئة، لا تخاف من الأغلبية ولا من الأحزاب ولا من الشارع، ولا تنحني أمام أي ضغط سياسي. نريدها أن تقول للحاكم والمحكوم: القانون فوق الجميع.
فإذا كان العدل أساس الحكم، فإن غياب المساواة في تطبيقه يهدم أساس الحكم نفسه.
والسؤال الذي يبقى أمام المحكمة العليا وأمام المجتمع الإسرائيلي كله: هل يكون القانون واحدا للجميع، أم أن هناك قانونا للأغلبية وقانونا آخر للأقلية؟
هذا هو الاختبار الحقيقي للعدالة، وليس فقط في قضية سامي أبو شحادة وعوفر كسيف، وإنما في كل قضية تمس حقوق المواطن العربي وكرامته ومساواته.
الدكتور صالح نجيدات