حروب المعارضة الإسرائيلية على الانتخابات الصوت العربي عصيٌّ على نتنياهو وعلى المعارضة
حروب المعارضة الإسرائيلية على الانتخابات
الصوت العربي عصيٌّ على نتنياهو وعلى المعارضة
أمير مخول، مركز تقدم للسياسات
هاجم ليبرمان، رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، غادي آيزنكوت، رئيس حزب "يشار"، واصفًا إياه بأنه "شبيه غانتس". وجاءت تصريحات ليبرمان، يوم 16 أكتوبر، مفاجئةً في حدّتها، إذ اتهم آيزنكوت بأنه لا يزال يراهن على نتنياهو احتمالًا لما بعد الانتخابات لتشكيل حكومة وحدة قومية بالتناوب، وبأنه لا يزال يغازل الأحزاب الحريدية في مسألة الخدمة العسكرية والموقف من الصهيونية، سعيًا إلى اعتبارها حليفًا ممكنًا في ائتلاف قادم يترأسه آيزنكوت.
يُذكر أن رؤساء أحزاب المعارضة الصهيونية اجتمعوا يوم 26 سبتمبر في بيت رئيس المعارضة الحالي لبيد، سعيًا إلى تنسيق الخطوات وتكامل الأدوار وإطلاق حملة انتخابية مشتركة ضد نتنياهو.
الاختلافات في المعارضة
تسود المعارضةَ الإسرائيلية أجواءٌ تنافسية حول محورين أساسيين: الأول، مَن يتصدّر كتلة المعارضة مرشحًا لرئاسة الحكومة القادمة، وهل يكون رئيسَ الحزب الأكبر في الكتلة أم الأوفرَ حظًا في تركيب ائتلاف حاكم، في ظل غياب إجماع على شخص واحد كما هو حال نتنياهو في رئاسة كتلة اليمين؛ والثاني، طبيعة الائتلاف القادم في حال فوز المعارضة، والموقف من حكومة وحدة قومية، أو حكومة أقلية تعتمد على الصوت العربي، أو ائتلاف يستقطب الحريديم.
يتمتّع غادي آيزنكوت بتصدّر المعارضة فعليًا، فيما يسعى إلى الإبقاء على عدة احتمالات وخيارات لما بعد الانتخابات، بما فيها حكومة وحدة قومية مع الليكود، وحتى التناوب مع نتنياهو على رئاستها، ويسعى في المقابل إلى الإبقاء على خيار التحالف مع الحريديم. أما فيما يخص العرب، فيؤكد أنه يريد ائتلافًا يضم الأحزاب المعنية بالخدمة العسكرية وبالاعتراف بإسرائيل دولةً يهودية ديمقراطية. وينافس آيزنكوتَ كلٌّ من نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان؛ إذ يعتقد بينيت أنه الوحيد القادر على استمالة أوساط من الليكود وأقصى اليمين لصالحه، وهو مقتنع بحكومة صهيونية لمن يخدمون في الجيش، فيما يعارض ليبرمان أي اعتماد على الأحزاب العربية ولو لمرحلة انتقالية أو مؤقتة، كما يطالب آيزنكوت بالالتزام بعدم إقامة أي ائتلاف مع الحريديم ولا مع نتنياهو.
وفقًا للتقديرات، فإن تفادي احتمال التورط في انتخابات متكررة من دون حسم يدفع باتجاه حكومة وحدة قومية، ويُضاف إلى ذلك موقف الإدارة الأمريكية ورئيسها ترامب الذي يسعى إلى حكومة إسرائيلية واسعة من دون بن غفير وسموتريتش، كي تتوافق الحكومة مع الأولويات الأمريكية في المنطقة، بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما يرفض ترامب دعم نتنياهو، وفقًا لتصريحه بأنه لا يثق بأي شخص، ردًّا على سؤال عمّا إذا كان يثق بنتنياهو. في المقابل، يسعى آيزنكوت إلى الإبقاء على خيار وحيد، وفقًا له، لتشكيل حكومة أغلبية يهودية صهيونية لا تكون حكومة وحدة قومية، وهو استقطاب الأحزاب الحريدية.
لهذا الغرض، أعاد آيزنكوت تعريف هوية حزب شاس، معتبرًا إياه ذا مقومات صهيونية، وأن أتباعه في المجمل يخدمون في الجيش. وفي المقابل، أبقى آيزنكوت على مخرج ممكن، وفقًا له، في مسألة الخدمة العسكرية، مؤكدًا أنّ الإعفاء من التجنيد الإجباري كان يستند إلى إرث بن غوريون والتيار المؤسس للدولة.
تنصبّ حملة ليبرمان على آيزنكوت في مسعى للتشديد على التمايزات، في محاولة منه للطعن في صدقية آيزنكوت، ولاستقطاب الأوساط التي انزاحت عن الليكود لصالح حزبه "يسرائيل بيتينو"، بما يمنحه الصدقية للمطالبة بتركيب الحكومة القادمة. ففي حين يراهن آيزنكوت على استقطاب أصوات من قاعدة حزب شاس ذات الأصول المغاربية، يقوم حزب ليبرمان على العداء للحريديم.
أما محور الخلاف الآخر داخل المعارضة، فيدور حول التوافق المسبق على آلية اختيار مرشح المعارضة لرئاسة الحكومة بعد الانتخابات. ففي حين يرى آيزنكوت نفسه المرشح الطبيعي، لا يتنازل بينيت ولا ليبرمان عن هذا الطموح؛ إذ يؤكد بينيت أنه سيُتَّفق لاحقًا على صاحب الحظوظ الأكبر، فيما يصرّ ليبرمان على ملاءمته للمنصب في كل الأحوال.
صراع المعارضة فرصة لنتنياهو
يتمثّل هدف نتنياهو الأهم في الأيام المتبقية حتى الانتخابات في استعادة الشرائح التي انزاحت عن الليكود وكتلته لصالح المعارضة، وتبلغ نحو 20% من قوة أحزاب الائتلاف مجتمعةً (من 68 نائبًا حاليًا في الائتلاف إلى 52–54 وفقًا للاستطلاعات)، إضافةً إلى الدفع نحو انسحاب أحزاب يمينية صغيرة أو غير مضمونة النجاح من المنافسة لصالحه، مثل حزب "عمخا يسرائيل" برئاسة عوفر فينتر. ويأتي ذلك بعد فشل نتنياهو في الدفع نحو اتفاقات فائض أصوات، وتحديدًا بين حزب بن غفير وحزب فينتر، ما يدفعه إلى السعي لدقّ الأسافين داخل كتلة المعارضة.
وتشكّل حكومة وحدة قومية صهيونية خيارًا ممكنًا لنتنياهو، وقد يكون مفضّلًا لديه، وهو احتمال وارد في ضوء طرح آيزنكوت له بوصفه أحد خياراته.
الكتلة العربية قوة حاسمة
في مقابل انزياحات ممكنة في المجتمع الإسرائيلي، لا ينطبق هذا الأمر على الكتلتين العربيتين الموقّعتين على اتفاق فائض أصوات، قد تكسب بموجبه إحداهما مقعدًا إضافيًا. فعليًا، تشكّل الكتلتان العربيتان، القائمة المشتركة والقائمة الموحدة، معًا – رغم الاختلافات – كتلة انتخابية صلبة لا تتأثر بالصراع داخل أحزاب المعارضة ولا بالتوازنات مع كتلة نتنياهو.
في ضوء هذه الحال، يقوم نتنياهو شخصيًا، وإلى جانبه سموتريتش، بحملة تحريض يبدو أنها ستتصاعد، وتقوم على انتداب نحو 2000 من أنصار الصهيونية الدينية مراقبين باسم الليكود على صناديق الاقتراع العربية، فيما تكثر التحذيرات من مساعٍ لافتعال صدامات وقلاقل في محيط الصناديق العربية في التجمعات الكبيرة، بهدف وقف عملية التصويت أو إلغاء نتائج الصناديق، وكبت الصوت العربي؛ إذ يُتوقَّع أن يكون الإقبال واسعًا للغاية متجاوزًا 70%، بما يعني نحو 15 نائبًا يحسمون إسقاط حكومة نتنياهو، وإن لم يحددوا بالضرورة هوية الحكومة القادمة وسياساتها.
في الخلاصة؛ الصراعات بين أقطاب كتلة المعارضة، في حال تواصلت، قد تقوّض احتمال فوزها ككتلة، وتصبّ في صالح نتنياهو الذي يواجه بدوره أزمة في ضبط الاصطفاف بين أحزاب كتلته. فيما لا يزال احتمال حكومة وحدة قومية قائمًا، وكذلك احتمال حكومة مقلّصة في حال حظي آيزنكوت بدعم الأحزاب الحريدية.
وفقًا للاستطلاعات، قد يؤدي عدم التوقيع على اتفاقات فائض أصوات بين أحزاب كتلة نتنياهو إلى خسارة مقعد أو أكثر، ما قد يحسم الانتخابات.
يتمتع الصوت العربي بقوة غير مسبوقة في حسم إسقاط حكومة نتنياهو، في ظل مخاطر وجودية يتعرض لها هذا الجمهور، كما مجمل الشعب الفلسطيني، تحت حكومة نتنياهو وشركائه.