20° الناصرة $دولار أمريكي 3.04 ₪€يورو 3.43 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

لماذا ميسي يُؤلّه في الأرجنتين ورونالدو يُقزّمُ في البرتغال؟

لماذا ميسي يُؤلّه في الأرجنتين ورونالدو يُقزّمُ في البرتغال؟

ز د زهير دعيم مقالات نُشر: 07/10/2026 الساعة 13:24
حجم الخط
لماذا ميسي يُؤلّه في الأرجنتين ورونالدو يُقزّمُ في البرتغال؟
لماذا ميسي يُؤلّه في الأرجنتين ورونالدو يُقزّمُ في البرتغال؟

لماذا ميسي يُؤلّه في الأرجنتين ورونالدو يُقزّمُ في البرتغال؟

 زهير دعيم
سطع قبل سنوات طويلة نجمان في سماء كرة القدم العالمية ، أحدهما الأرجنتيني ليونيل ميسي ، والآخر البرتغالي كريستيانو رونالدو ،   نجمان زرعا الشرق والغرب فنًا وفنية ، وأمتعا الملايين ، وكتبا بأقدامهما صفحات لا يمكن لكرة القدم أن تنساها.
    وأنا زهير، أعترف أنني كنت في أحيان كثيرة أترك الكتاب والقلم جانبًا ، وأجلس أتابعهما بشغف ، كما فعل ملايين البشر في كل بقاع الأرض. فحين يكون الإبداع حاضرًا، يصبح من الصعب أن تدير له ظهرك ، حتى لو كنت عاشقًا للكتاب أكثر من عشقك للمستطيل الأخضر.
لكن لكلِّ سطوعٍ أفوله ، ولكلِّ شمسٍ موعدٌ مع الغروب.
وهنا يأتي السؤال الذي أثار في داخلي شيئًا من الدهشة والحيرة: 
        لماذا يُحتفى بميسي في الأرجنتين إلى حدٍّ يبدو معه كأنّه أكثر من لاعب ، بينما يجد رونالدو نفسه في البرتغال في مواجهة التهميش والخلاف والاستبعاد ؟
بالأمس، ودّعت الأرجنتين ميسي وداعًا يليق بالأساطير. أكثر من خمسة وثمانين ألف متفرج امتلأت بهم مدرجات ملعب المونومينتال ، والهتافات والدموع والأضواء والصور، وكأنَّ البلاد كلها أرادت أن تقول له : شكرًا يا ميسي.  ...
... هذا وقد أنهى ليو مسيرته الدولية بهدف وتمريرتين حاسمتين في فوز الأرجنتين على بنين 3- 0.
لم يكن ذلك مجرد وداع لاعب كرة قدم….
كان وداعَ مرحلةٍ كاملة .
كان وداعَ شابٍّ غادر الأرجنتين صغيرًا ، ثم عاد إليها كبيرًا ، حاملًا كأس العالم ، وكوبا أميركا ، وسنوات طويلة من العطاء ، حتى صار اسمه مرتبطًا في وجدان الأرجنتينيين .
أما رونالدو، صاحب التاريخ العظيم مع البرتغال ، فيعيش في هذه الأيام مشهدًا مختلفًا. فقد خرج من معسكر المنتخب بعد خلاف مع المدرب جيسوس حول مشاركته ، ثم أكدَّ أنه لا يزال يريد اللعب للبرتغال بعد أيّ عقوبة قد يتعرّض لها ، بينما قال المدرّب إنَّ البابَ مفتوحٌ لعودته !!! 
وهنا لا أريد أن أقول إن البرتغال ظلمت رونالدو، ولا إن الأرجنتين بالغت في حبِّ ميسي.
فلكلّ بلد ثقافته ، ولكل مدرّب حساباته ، ولكلّ لاعب أخطاؤه وصوابه  .
لكنني أتساءل عن شيء أعمق من ذلك كلّه ،  هل نحن البشر نعرف كيف نحفظ الجميل ؟!

حقًّا ... الكاتب الكبير مثل اللاعب الكبير، يعطي في شبابه ، ويبدع في عزِّ عطائه ، ويصنع لنفسه مكانًا في ذاكرة الناس. 
وقد يأتي يوم تخفُّ فيه قدرته ، أو يتراجع عطاؤه ، أو لا تعود يده قادرة على كتابة ما كانت تكتبه بالأمس.
فهل نسقطه من أعيننا ؟
أم نقول له : لقد أعطيتنا الكثير، ونحن نعرف أن العمر لا يرحم أحدًا ؟
ميسي ليس ميسي الأمس تمامًا ،  ورونالدو ليس رونالدو الأمس تمامًا ،  وهذه ليست إهانة لهما ، بل سُنة الحياة.
فالشجرة التي أثمرت عشرات السنين لا تصبح شجرةً بلا قيمة عندما تقلُّ ثمارها. 
والكاتب الذي ملأ المكتباتِ بأجمل ما عنده لا يصبح صغيرًا عندما يبطئ قلمه.
والمعلم الذي أفنى عمره في تعليم أجيال لا يفقد هيبته لأنه تقاعد.
واللاعب الذي أمتع الملايين سنوات طويلة لا ينبغي أن يصبح فجأة مجرد رقم في قائمة ، أو اسمًا زائدًا على تشكيلة.
قد يختلف الناس في ميسي ورونالدو، وقد يختلفون في الأفضل بينهما ، وهذا طبيعي وجميل.
لكن ما ليس جميلًا هو أن ننسى فضل الأمس بسبب تراجع اليوم.

تعويضهم. 
من يدري ربما تدرك البرتغال بعد سنوات ، أن رونالدو لم يكن مجرد لاعب ارتدى قميصها ، بل كان واحدًا من أعظم منْ حَمَل هذا القميص في تاريخها !!!
لا أدعو إلى تقديس ميسي ، ولا إلى حماية رونالدو من النقد.
فالنجوم بشر، يخطئون ويصيبون،  لكنني أدعو إلى شيء أبسط وأجمل: 
أن ننتقد الخطأ، ولا نهدم التاريخ….
أن نقول للاعب الكبير: أخطأت ، نعم.
ولكنّنا في الوقت نفسه نقول له: لن ننسى ما فعلت.
فليس من الوفاء أن نرفع الإنسان إلى السّماء عندما ينتصر، ثم نقذف به إلى الأرض عندما يضعف.
ميسي يستحق التحية. 
ورونالدو يستحق التحية. 
ليس لأنهما لا يخطئان ، بل لأنهما أعطيا لكرة القدم من العمر والموهبة والعمل والإصرار ما سيبقى في ذاكرة الأجيال.
وربما يكون أجمل درس يمكن أن نتعلّمه منهما ليس كيف نركل الكرة ، بل كيف نتعامل نحن مع الإنسان عندما تتغيَّر أيامه.
فلا أحد يبقى في القمة إلى الأبد ، ولكنَّ الجميل أن يبقى له مكان في القلب بعد أن يغادر القمة .
وإذا كانت الأرجنتين قد قالت لميسي بالأمس :
شكرًا لأنك أسعدتنا ، فإنّ البرتغال مهما كان خلافها مع رونالدو بمقدورها ان تقول له : شكرًا لأنّك جعلتنا نحلم .. شكرًا لأنّك رفعت اسم البرتغال عاليًا .


.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد