من البيت الأبيض إلى مؤسساتنا ,لماذا يحتاج الناطق الرسمي إلى تدريب إعلامي؟
أثار التقرير الذي نشره موقع N12 الإسرائيلي، عبر موقع Mako، يوم 14 تشرين الأول 2026، حول الظهور الأول للمتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض، كاتي زكريا، نقاشًا حول أهمية التأهيل المهني والاستعداد الإعلامي، حتى لدى الشخصيات التي تتولى مناصب رفيعة في مؤسسات سياسية كبرى.
أثار التقرير الذي نشره موقع N12 الإسرائيلي، عبر موقع Mako، يوم 14 تشرين الأول 2026، حول الظهور الأول للمتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض، كاتي زكريا، نقاشًا حول أهمية التأهيل المهني والاستعداد الإعلامي، حتى لدى الشخصيات التي تتولى مناصب رفيعة في مؤسسات سياسية كبرى.
وبحسب التقرير، استمر اللقاء الإعلامي الأول للمتحدثة نحو 15 دقيقة، وأجابت عن ثلاثة أسئلة فقط، الأمر الذي أثار انتقادات وتساؤلات حول مدى استعدادها لمواجهة الصحفيين والتعامل مع الأسئلة الصعبة والمفاجئة.
ورغم أن الظهور الأول لا يكفي وحده للحكم على كفاءة أي شخص، فإن ما حدث يتيح لنا استخلاص دروس مهمة في الإعلام والقيادة وإدارة المؤسسات.
الناطق الرسمي هو صورة المؤسسة
إن الناطق الرسمي ليس مجرد شخص ينقل الأخبار أو يقرأ البيانات المكتوبة، بل هو واجهة المؤسسة وصوتها أمام الجمهور ووسائل الإعلام. ولذلك، فإن نجاحه أو إخفاقه قد يؤثر في صورة المؤسسة ومصداقيتها وثقة الجمهور بها.
عندما يتحدث الناطق بلسان اي مؤسسة، فهو لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل إدارة وطاقمًا ومجتمعًا بأكمله. ومن هنا، فإن اختياره يجب أن يستند إلى الكفاءة المهنية والقدرة على التواصل، وليس إلى العلاقات الشخصية أو القرب من أصحاب القرار وحدهما.
الإعلام امتحان للجاهزية
إن الظهور أمام الكاميرا أو الوقوف أمام مجموعة من الصحفيين يتطلب استعدادًا خاصًا. فقد يواجه المتحدث أسئلة غير متوقعة، أو انتقادات مباشرة، أو استفسارات حول قضايا حساسة.
وهنا تظهر أهمية التدريب على صياغة الرسائل الأساسية، وتنظيم الأفكار، والتحكم في لغة الجسد ونبرة الصوت، والإجابة بوضوح ودقة، حتى في المواقف الضاغطة.
كما أن الناطق الرسمي لا يحتاج إلى معرفة كل الإجابات، لكنه يحتاج إلى معرفة كيفية التعامل مع الأسئلة التي لا يملك معلومات كافية للإجابة عنها. فالاعتراف بالحاجة إلى التحقق من معلومة أفضل من تقديم إجابة غير دقيقة قد تضر بمصداقية المؤسسة.
الولاء لا يعوّض الكفاءة
من الدروس المهمة التي يطرحها التقرير ضرورة التمييز بين الولاء للمؤسسة والقدرة على أداء المهمة. فالولاء وحده لا يكفي لإدارة مؤتمر صحفي، كما أن الثقة السياسية لا تغني عن المعرفة والخبرة والتدريب.
إن المؤسسات الناجحة هي التي تستثمر في تطوير كوادرها، وتمنح أصحاب الوظائف الإعلامية الأدوات المهنية اللازمة للقيام بعملهم، وتقيّم أداءهم وفق معايير واضحة.
ماذا نتعلم في مجتمعنا العربي؟
إن هذه القضية تهمنا بصورة خاصة في مؤسساتنا، حيث تتزايد الحاجة إلى إعلام مهني قادر على التعامل مع الأزمات، ومواجهة العنف، وتوضيح مواقف المؤسسات، والتواصل مع الجمهور بشفافية ومسؤولية.
فالناطق بلسان اي مؤسسة يحتاج إلى أكثر من القدرة على كتابة بيان صحفي. إنه يحتاج إلى فهم طبيعة المجتمع، ومعرفة آليات عمل المؤسسة، وبناء علاقات مهنية مع الصحفيين، والاستعداد للإجابة عن الأسئلة النقدية، ولا سيما في أوقات الأزمات والطوارئ.
التدريب الإعلامي ضرورة وليس كماليات
أرى أن من الضروري تنظيم دورات مهنية للناطقين بلسان المؤسسات والقيادات الجماهيرية، تتضمن التدريب أمام الكاميرا، ومحاكاة المؤتمرات الصحفية، والتعامل مع الأسئلة المحرجة، وإدارة الأزمات الإعلامية، وتقييم الأداء.
ومن المفيد أيضًا أن تتضمن هذه الدورات تمارين عملية، يُطلب فيها من المشاركين تقديم موقف رسمي خلال أزمة مفاجئة، ثم الإجابة عن أسئلة الصحفيين ومناقشة نقاط القوة والضعف في أدائهم.
فالمهارات الإعلامية لا تُكتسب بالمنصب وحده، وإنما بالتعلم والممارسة والتقييم المستمر.
خاتمة: المصداقية أساس الثقة
إن الدرس الذي يمكن استخلاصه من التقرير هو أن الإعلام لم يعد مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل أصبح جزءًا أساسيًا من القيادة والإدارة العامة.
والمؤسسة التي تستثمر في التأهيل إنما تستثمر في سمعتها، وفي قدرتها على إدارة الأزمات، وفي تعزيز ثقة الجمهور بها.
لا يكفي أن نمنح شخصًا منصب الناطق الرسمي، بل علينا أن نمنحه المعرفة والتدريب والأدوات التي تمكّنه من تمثيل مؤسسته بمهنية ومسؤولية.
فالإعلام المهني ليس ، بل ضرورة لكل مؤسسة تسعى إلى الشفافية، وتحترم حق الجمهور في المعرفة، وتؤمن بأن الثقة تُبنى بالكلمة الدقيقة والموقف المسؤول.
⸻
المصدر الإعلامي الأصلي:
أساف روزنصويغ، موقع N12، المنشور عبر Mako، 14 تشرين الأول 2026.
ملاحظة: هذا المقال تحليل ورأي مستوحى من التقرير الإعلامي، وليس ترجمة حرفية له. أما الانتقادات والتفاصيل المتعلقة بأداء المتحدثة وخلفيتها المهنية، فهي منسوبة إلى التقرير ومصادره.