ولكن...... رسالة إلى الشيح رائد صلاح
أعجبتني فكرة النائب منصور عباس الداعية إلى التظاهر أمام بيوت من يدعون إلى مقاطعة التصويت. ولكن لماذا لا يجري التظاهر أمام بيت النائب عباس نفسه، لا سيما أنه خذل شعبنا حين وقّع وتعهد، في مظاهرة مدينة سخنين، بالسير معًا مع القوائم العربية الأخرى التي التزمت بتعهداتها؟ لماذا عطّل الوحدة الضرورية التي يحتاج إليها شعبنا في هذه الظروف؟ وهل يجب أن يقع شعبنا ضحية الصراع بين الحركة الإسلامية الجنوبية والحركة الإسلامية الشمالية؟
أعجبتني فكرة النائب منصور عباس الداعية إلى التظاهر أمام بيوت من يدعون إلى مقاطعة التصويت. ولكن لماذا لا يجري التظاهر أمام بيت النائب عباس نفسه، لا سيما أنه خذل شعبنا حين وقّع وتعهد، في مظاهرة مدينة سخنين، بالسير معًا مع القوائم العربية الأخرى التي التزمت بتعهداتها؟ لماذا عطّل الوحدة الضرورية التي يحتاج إليها شعبنا في هذه الظروف؟ وهل يجب أن يقع شعبنا ضحية الصراع بين الحركة الإسلامية الجنوبية والحركة الإسلامية الشمالية؟
المذابح، وعمليات الإبادة، وهدم البيوت، وأعمال العنف، كلها مستمرة وسط صمت واسع. وبن غفير يهدد بهدم عشرة آلاف بيت بعد الانتخابات؛ فهل يجب أن نقبع في بيوتنا ونترك له المجال لمواصلة ممارساته الفاشية؟
لقد كشف صغارهم ما يضمره كبارهم، وكما يُقال: "اعرف أسرارهم من صغارهم" هناك من قال إن البداية في غزة، ثم ننتقل إلى الضفة الغربية، التي يسمونها يهودا وشومرون، وبعدها إلى العرب في إسرائيل، لتهجير الجميع وجعل إسرائيل دولة للشعب اليهودي وحده. هذه هي نواياهم الجهنمية، والحقيقة أننا في المرحلة الثالثة. ليس هذا كابوسًا، بل واقع نعيشه. والأدهى أن أحزابًا صهيونية تتنافس فيما بينها على من قتل عددًا أكبر من العرب، وتتخذ من ذلك ورقة انتخابية لإثبات من هو أكثر وطنية!
أهلنا الأحباء، في ظل هذا الواقع، لا يجوز الوقوف جانبًا. وهنا أتوجه إلى الشيخ رائد صلاح، خاصة أننا نعمل في هيئة واحدة -هيئة افشاء السلام - وقد منعتنا السلطات الإسرائيلية من مواصلة العمل ضمن لجنة إفشاء السلام. لماذا، يا فضيلة الشيخ، مُنعنا من العمل بين أهلنا للإسهام في إصلاح ذات البين؟ وهل يجب أن نستسلم ونقف جانبًا، أم نستثمر كل أداة متاحة لمواجهة المخططات الصهيونية، ومنها الانتخابات في هذه المرحلة؟ إن التقدم في أيامنا يسير بوتيرة بطيئة، وقد مضى زمن الثورات.
شيخنا الفاضل، إذا كان الصراع بين طرفَي الحركة الإسلامية، الجنوبية والشمالية، هو العائق، فيمكننا منح القائمة المشتركة ثقتنا، لا سيما أن أطرافها الثلاثة استجابت لطلب أهلنا واتحدت. ولم يعد هناك ما نأخذه عليها في مسألة الوحدة، حتى لو بقيت بعض الثغرات، بحسب رأي البعض؛ فجلّ من لا يسهو.
ثم إن أعضاء المشتركة كانوا الأفضل على الصعيد الاجتماعي؛ إذ شكّلت نشاطاتهم 30% من نشاطات الكنيست في هذا المجال، وكانوا من أبرز أعضائه المئة والعشرين، بحسب تقرير الكنيست نفسه، وبرز ثلاثة منهم ضمن الأعضاء العشرة المتميزين. وهذا بعيد عمّا تبثه وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي تريد إبعادنا عن ممثلينا كي تستفرد بنا، فتزعم أن أعضاءنا لا يهتمون بأوضاع أهلنا. فهل نستسلم لأكاذيبها؟
شيخنا الجليل، إن نتيجة هذه الانتخابات، في هذا الوقت بالذات، ستكون لها انعكاسات على الواقع العام هنا، وفي الشرق الأوسط، وفي العالم كله. فإذا سقط نتنياهو، فلن يجد ترامب متهورًا مثله لتجربة الأسلحة الفتاكة التي تزن طنين، وتقتل الأبرياء وتحرق الأخضر واليابس، وتبلغ كلفتها ما يكفي لإعالة قرية أو مدينة مدة طويلة. ومن شأن سقوط هذه الطغمة الفاسدة أن يحدّ من هذا الهدر، ويعزز الاقتصاد العالمي، ويفتح أمام الشعوب فرصًا لحياة أكثر رفاهًا. لذلك، فإن كل صوت نضعه في الصندوق قد تكون له آثار إيجابية لا ندرك مداها. فلا تبخلوا على أهلنا بهذه الخطوة العظيمة.
شيخنا الجليل، أهلنا الأحباء، أستحلفكم بأشلاء الشهداء التي تطايرت في الهواء وسقطت لتنهشها القطط والكلاب، وبالشهداء الذين نُبشت قبورهم لسرقة جلودهم، في انتهاك لا نعرف له مثيلًا عبر التاريخ. وأستحلفكم بالأسيرات اللواتي تعرضن للاغتصاب في سجن سديه تيمان وغيره، ألا تخذلوا شعبنا، وأن تتدفقوا إلى صناديق الاقتراع.
ومن ناحية أخرى، إذا كنت ترى أن النائب منصور عباس لم يقم بواجبه كما ينبغي، فأنا أقول لك أكثر من ذلك: لقد كانت له مواقف ليست في صالح شعبنا، أذكر منها تصويته ضد لمّ الشمل، وزعمه أن إسرائيل لا تمارس تمييزًا عنصريًا ضدنا، نحن أهل البلاد، وقوله إن هذه الدولة أُنشئت لتكون للشعب اليهودي وستبقى كذلك. وقد توّج هذا الموقف المستغرب بالقول إن من لا يعجبه ذلك يمكنه أن يسلّم هويته ويرحل، ويا للعار!
ومن هذه المواقف أيضًا تصويته لصالح زيادة معاشات جنرالات الحرب الذين ساهموا في إبادة شعبنا، في الوقت الذي صوّت فيه ضد زيادة مخصصات ذوي الاحتياجات الخاصة. واليوم يدعو إلى تجنيد الشباب العرب ضمن الخدمة الوطنية.
وهنا أقول له: إن هذه السياسة لن تجدي نفعًا. فنحن، أبناء الطائفة الدرزية، فُرض علينا التجنيد الإجباري؛ فهل أصبحت قرانا أفضل حالًا من بقية قرى شعبنا؟ هذا من ناحية الحقوق والخدمات، أما من ناحية الموقف المبدئي، فحتى لو حصلنا على كامل استحقاقاتنا المدنية، يجب أن نرفض المشاركة في الحرب.