أكثر من 50 نوعًا من السرطان في عينة دم واحدة.. نتائج جديدة تفتح بابًا للكشف المبكر
نتائج جديدة من دراسة واسعة تشير إلى قدرة فحص "غاليري" على رصد إشارات مرتبطة بأورام سرطانية قبل ظهور الأعراض، بما في ذلك أنواع لا تتوفر لها حاليًا فحوصات مسح مخصصة.
نتائج جديدة من دراسة واسعة تشير إلى قدرة فحص "غاليري" على رصد إشارات مرتبطة بأورام سرطانية قبل ظهور الأعراض، بما في ذلك أنواع لا تتوفر لها حاليًا فحوصات مسح مخصصة.
فحص واحد لأنواع متعددة من السرطان
تتطور خلال السنوات الأخيرة فحوصات الدم للكشف المبكر عن أنواع متعددة من السرطان، ومن بينها فحص "غاليري" (Galleri)، الذي يعتمد على تحليل أجزاء من الحمض النووي الخالي من الخلايا في الدم، بحثًا عن إشارات قد تشير إلى وجود ورم سرطاني.
ويختلف هذا النوع من الفحوصات عن برامج المسح التقليدية، التي تستهدف عادة نوعًا محددًا من السرطان، مثل تصوير الثدي للكشف عن سرطان الثدي أو تنظير القولون للكشف عن سرطان القولون.
وبحسب البيانات المقدمة في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام (ASCO) لعام 2026، يستطيع فحص "غاليري" البحث عن إشارات مرتبطة بأكثر من 50 نوعًا من السرطان من خلال عينة دم واحدة. وتشير الجمعية إلى أن الفحص قد يساعد في اكتشاف بعض السرطانات في مراحل مبكرة، لكن الحاجة لا تزال قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد تأثير ذلك على النتائج الصحية طويلة المدى.
نتائج دراسة شملت أكثر من 140 ألف شخص
شملت دراسة NHS-Galleri أكثر من 142 ألف شخص في إنجلترا، تراوحت أعمارهم بين 50 و77 عامًا ولم تظهر عليهم أعراض تشير إلى الإصابة بالسرطان. وقُسم المشاركون عشوائيًا إلى مجموعتين، خضعت إحداهما لفحص "غاليري" سنوي إلى جانب فحوصات الكشف التقليدية، بينما تلقت المجموعة الأخرى الرعاية والفحوصات المعتادة.
وركزت الدراسة على 12 نوعًا من السرطان مسؤولة عن نسبة كبيرة من الوفيات الناجمة عن المرض.
وأظهرت النتائج انخفاضًا إجماليًا بنسبة 14% في حالات السرطان التي شُخصت في المرحلة الرابعة ضمن هذه المجموعة من السرطانات، مع تفاوت النسبة بين جولات الفحص الثلاث. فقد بلغت 9% في الجولة الأولى، و22% في الثانية، و26% في الثالثة. كما ارتفع عدد حالات السرطان التي جرى اكتشافها في المراحل المبكرة عند إضافة الفحص إلى برامج الكشف المعتادة.
لكن الجمعية الأمريكية لعلم الأورام شددت على نقطة مهمة، وهي أن الدراسة لم تحقق هدفها الأساسي المتمثل في خفض حالات السرطان التي تُشخّص في المرحلتين الثالثة والرابعة بشكل ذي دلالة إحصائية. كما لا يزال من غير المعروف ما إذا كان اكتشاف جميع هذه السرطانات في وقت مبكر سيؤدي فعليًا إلى إطالة عمر المرضى أو خفض الوفيات الناجمة عن السرطان.
ماذا عن دقة الفحص؟
أظهرت البيانات المقدمة في (ASCO) أن خصوصية الفحص بلغت نحو 99.55%، وهي نسبة تشير إلى قدرته على إعطاء نتائج سلبية لدى الأشخاص الذين لا يعانون من السرطان. وبلغت القيمة التنبؤية الإيجابية نحو 52%، أي إن أكثر بقليل من نصف الأشخاص الذين حصلوا على نتيجة إيجابية ثبتت إصابتهم بالسرطان بعد استكمال الفحوصات التشخيصية.
كما يستطيع الفحص، عند اكتشاف إشارة مرتبطة بالسرطان، التنبؤ بمكان نشأة الورم للمساعدة في توجيه الفحوصات التشخيصية اللاحقة.
دراسة أخرى: زيادة في اكتشاف الحالات
وفي دراسة "PATHFINDER 2"، التي شملت أكثر من 35 ألف مشارك من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر ولا توجد لديهم أعراض تشير إلى السرطان، أدى دمج فحص "غاليري" مع برامج المسح التقليدية إلى اكتشاف عدد أكبر من حالات السرطان مقارنة بالفحوصات التقليدية وحدها. ووفق النتائج المقدمة في (ASCO)، زاد عدد السرطانات المكتشفة عبر المسح 6.5 مرات، وكانت غالبية الحالات المكتشفة في مراحل مبكرة.
وفي الوقت نفسه، أظهرت الدراسة أن 0.6% من المشاركين خضعوا لإجراءات تدخلية لتقييم نتيجة إيجابية للفحص، فيما كان معظم التقييم التشخيصي غير جراحي.
هل يحل الفحص مكان الفحوصات التقليدية؟
لا. فحص "غاليري" لا يُعد تشخيصًا نهائيًا للسرطان، وإنما يعطي إشارة تستدعي إجراء فحوصات إضافية للتأكد من وجود المرض ومكانه.
كما أن الفحص لا يحل محل برامج الكشف المبكر المعتمدة حاليًا، مثل تصوير الثدي وتنظير القولون وغيرها من الفحوصات الموصى بها لفئات محددة.
وتشير (ASCO) إلى أن النتائج الحالية مشجعة من ناحية تغيير مرحلة اكتشاف بعض السرطانات، لكنها لا تزال بحاجة إلى متابعة أطول ودراسات إضافية لتقييم ما إذا كان الفحص يؤدي بالفعل إلى تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة وتقليل الوفيات الناجمة عن السرطان.
وبالتالي، فإن أهمية هذه التقنية حاليًا تتمثل في كونها أداة محتملة للكشف المبكر عن مجموعة واسعة من السرطانات، وليس بديلًا مثبتًا عن منظومة الفحوصات الطبية المعتمدة.