عَيْنٌ تُفَتِّشُ عَنْ ظِلِّي
مَا كُلُّ مَنْ يَمْشِي بِدَرْبِكَ مُذْنِبٌ،
فَاتْرُكْ لِظَنِّكَ أَنْ يَصِيرَ عَذَابَا.
مَا كُلُّ مَنْ يَمْشِي بِدَرْبِكَ مُذْنِبٌ،
فَاتْرُكْ لِظَنِّكَ أَنْ يَصِيرَ عَذَابَا.
وَإِذَا تَفَتَّشُ عَنْ خُطَايَ بِرِيبَةٍ،
فَاعْلَمْ بِأَنَّ الشَّكَّ صَارَ سَرَابَا.
تَرْمِينَ عَيْنَكِ فِي النَّوَافِذِ كُلَّهَا،
وَتَظُنِّينَ الصَّمْتَ فِيهَا كِتَابَا.
تَسْأَلْنَ عَنْ سِرِّي، وَمَا لِي سِرُّهُ،
وَتُفَتِّشِينَ الوَهْمَ بَيْنَ ثِيَابَا.
أَنَا لَسْتُ طَيْفَ عَاشِقٍ فِي خَاطِرٍ،
كَيْ تَجْعَلِي مِنْ كُلِّ ظِلٍّ مُرْتَابَا.
إِنَّ الَّذِي يَرْقَى بِظَنٍّ عَابِثٍ،
يَجْنِي مِنَ الأَوْهَامِ أَلْفَ عِقَابَا.
مَا هَكَذَا تُبْنَى الحَقَائِقُ، إِنَّمَا
تَبْنِي الظُّنُونُ مِنَ الخَيَالِ خَرَابَا.
فَكُفِّي عَنِ التَّفْتِيشِ فِي أَيَّامِنَا،
فَالنَّاسُ لَيْسُوا مِلْكَنَا أَسْبَابَا.
وَإِذَا أَرَدْتِ الحَقَّ، فَالحَقُّ اسْتَقِمْ،
وَاتْرُكْ لِقَلْبِكَ أَنْ يَرَى الأَجْوَابَا.
لَا تَجْعَلِي مِنْ ظَنِّكِ القَاضِيَ الَّذِي
يَرْمِي البَرِيءَ، وَيَسْتَبِيحُ عِتَابَا.
فَكَمْ مُرِيدٍ لِلْحَقِيقَةِ ضَيَّعَتْ
عَيْنَاهُ حِينَ أَطَالَ فِيهَا ارْتِيَابَا.