19° الناصرة $دولار أمريكي 3.11 ₪€يورو 3.49 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 شعر

أَلْفُ عَقِيدَةٍ لِلشِّعْرِ

 

خ ع خالد عيسى شعر نُشر: 17/10/2026 الساعة 21:31
حجم الخط
أَلْفُ عَقِيدَةٍ لِلشِّعْرِ
أَلْفُ عَقِيدَةٍ لِلشِّعْرِ

 

   

حينَ تُداعبينني بعينيكِ،
تنهضُ الحروفُ من سباتِها،
وتجري في شراييني
كأنَّ الدمَ تعلَّمَ فجأةً
كيف يُغنّي.
أراكِ،
فتتبعثرُ في رأسي الغيومُ،
ويصيرُ فكري جناحًا،
وتصيرُ المسافةُ بيني وبينكِ
سماءً لا تعرفُ الهبوط.
أنتِ تُراوغينني بنظرةٍ،
وأُراوغُكِ بقصيدة؛
تُخفينَ ضحكتَكِ خلفَ عينيكِ،
وأُخبِّئُ ارتباكي
بينَ قافيةٍ وأخرى.
وكلّما ابتسمتِ،
أقامَ الشعرُ في دمي،
وانتظمتِ الفوضى في يدي،
وصارتِ الحروفُ جنودًا من ضوءٍ
تسيرُ إلى اسمكِ
بلا رايةٍ سوى النبض.
يا ألفَ عقيدةٍ للأشعار،
يا دهشةً تتجدَّدُ كلَّما رأيتُكِ،
كيفَ استطعتِ
أن تجعلي من صمتي قصيدةً،
ومن نظرتي كتابًا،
ومن قلبي لغةً
لا يعرفُها سواكِ؟
أنا لا أكتبُكِ كما تُكتبُ الوجوهُ،
بل أكتبُ الأثرَ الذي تتركينَهُ
حين تمرّينَ بخاطري؛
أكتبُ ارتجافَ المعنى،
ورعشةَ الضوءِ،
وذلكَ الطائرَ الصغيرَ
الذي يرفرفُ في صدري
كلّما اقتربتِ.
وحينَ أراكِ،
أنتشي شعرًا،
وأطيرُ مثلَ الغمامِ
فوقَ مدنِ أفكاري؛
أجمعُ من عينيكِ غيمةً،
ومن ضحكتكِ مطرًا،
ومن حضوركِ فضاءً
تتعلَّمُ فيه روحي
كيف تكونُ خفيفةً.
ثمَّ أتركُ كلماتي
تتراقصُ حولَ خصرِ المعنى،
لا لتُمسكَ الجمالَ،
بل لتدورَ في فلكهِ؛
تتمايلُ كأغصانٍ
لامسَها النسيمُ،
وتنحني كأسرابِ نورٍ
تعرفُ أنَّ الرقصَ
لغةٌ أخرى للقصيدة.
وأُرسلُ حروفي إليكِ،
فتداعبُ ضحكتَكِ
كطفلةٍ في أرجوحة؛
تصعدُ مع الفرحِ،
وتهبطُ على كتفِ الحلمِ،
ثمَّ تعودُ إليَّ
محمَّلةً بضحكتكِ
وبشيءٍ من جنوني.
أنتِ تُشعلينَ المعنى بنظر
وأنا أُطفئُ ارتباكي ببيتٍ،
أنتِ تفتحينَ نافذةً في روحي،
وأنا أزرعُ عندَ نافذتِكِ
حديقةً من الكلام.
وهكذا نمضي،
أنتِ بعينيكِ،
وأنا بقلمي،
أنتِ بإشارةٍ،
وأنا بألفِ استعارة؛
تتلاقى بيننا الحروفُ،
وتتوالدُ الصورُ،
وتتشابهُ النبضاتُ،
وتتداركُ الكلماتُ
ما يعجزُ عنهُ البوح.
فإذا سألوكِ يومًا:
كيفَ صارَ الشعرُ يمشي على قدمين؟
قولي:
مرَّتْ بي عينانِ جميلتان،
فاستيقظَ في شاعرٍ
ألفُ نهرٍ من القصائد.
وإذا سألوني:
كيفَ انتظمتْ حروفي لأجلها؟
قلتُ:
لم أُعلِّمْها الرقصَ،
لكنَّها حينَ رأتها
نسيتْ سكونَها،
وتعلَّمتْ من خُطاها الإيقاع.
فأنتِ لستِ قصيدةً أكتبُها فحسب؛
أنتِ القصيدةُ حينَ تتنفَّس،
واللغةُ حينَ تتدلَّل،
والفكرةُ حينَ تُزهر،
وأنا شاعرٌ
كلَّما ظننتُ أنني انتهيتُ منكِ،
بدأتُ بكِ من جديد.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد