أوباما..أمل الرجولة الشجاعة
أوباما..أمل الرجولة الشجاعة في الولايات المتحدة الامريكية
أوباما..أمل الرجولة الشجاعة في الولايات المتحدة الامريكية
تعجبتُ من نفسي كثيراً حينما وجدتُ انني أتابع اخباره يومياً ، بعد ان شاهدتهُ مرة واحدة يتحدث عن مستقبل العالم في احدى القنوات التلفزيونية قبل ان يصير وجهه مألوفاً للجميع !
ففي عينيه وهجٌ مثير استطعتُ قراءة بعضه ، ذاك الذي يطلق منه سهام نورٍ فريد ، وعلى ثغره ترقص دوماً ابتسامة خفيفة تحمل بشرى خفية توحي بالسعادة !
بتُّ اتنقلُ من قناة تلفزيونية الى اخرى كل يوم ، كطفلٍ تائه يبحث عن احد افراد عائلته الذي ربما لم يعرف عنه من قبل ، واضحى حاسوبي الخاص ضحيةً فرحة باحتجازها لعدة ايام حتى أُنهي عمليات بحثي عن فديةٍ مناسبة قد ترضي فضولي وتخمد نار استغرابي من هذا الرجل المتواضع بهيئته الخارجية ، العظيم بتاريخه العلمي والاجتماعي المشرف ..
وفعلاً لم يخب ظني ، فقد وجدت نفسي واقفةً امام شخصية هذا الرجل المهم والذي فعلاً اتمنى ان يربح الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة ويحكم العالم فأنضم وبشكل غير مباشر الى الاغلبية من شعوب العالم التي تفضله رئيساً للولايات المتحدة بحسب استطلاع جديد اجرته هيئة الاذاعة البريطانية ، حيث كشفت عن ان اكثر من شعوب عشرين دولة تفضل ان يكون حاكم العالم الجديد ويقوده نحو التغيير ، ليغدو اول امريكي اسود من اصول افريقية يترشح ويكسب الانتخابات الرئاسية!
فمن هو اوباما؟
هو السيناتور الديمقراطي باراك حسين اوباما المولود عام 1961 م ، والمرشح المنافس لجون ماكين لرئاسة الولايات المتحدة الامريكية ، وهو ابن لمهاجر مسلم كيني ، عانى كثيراً ومن عدة ازمات اقتصادية وعاطفية بصغره نتيجةً لانفصال والديه ، والتحق بمدرسة اسلامية لمدة سنتين ، حتى تحول بعدها الى مدرسة مسيحية واعتنق بعدها المسيحية ايضاً .
التحق باحدى جامعات كاليفورنيا ثم انتقل الى جامعة كولومبيا ليتخرج حاصلاً على بكالوريوس العلاقات الدولية والعلوم السياسية .
وفي عام 1991 تخرج من كلية الحقوق بجامعة هارفارد ودرس القانون ليغدو محاضراً ايضاً.
عمل في مجال العمل الاهلي ، فساعد العديد من الفقراء كما كان كاتباً ومحللاً اقتصادياً ناجحاً جداً.
وعندما نتحدث عن باراك اوباما ، فنحن لا نقف امام سيرة حياتية اعتيادية لسياسي امريكي ، بل هو رجلٌ يتمتع بكاريزما جذابة ومثقف بشهادة العديد من الكتّاب الذين أشاروا الى اهتمامه بأعمال غابرييل غارسيا ماركيز ، واهتمامه بحقوق المستضعفين من المحتاجين والمثليين جنسياً ، على عكس منافسه جون ماكين ، الذي تحدث كثيراً عن تأييده لعدم ضرورة حصول المواطن الامريكي على التأمين الطبي ، وعدم مساواة المرأة مع الرجل في الاجور !
ومن المثير للاهتمام حقاً هو سؤال بديهي:
فما الذي يتوقعه المجتمع الامريكي بشكلٍ عام وشعوب العالم بشكل خاص من جون ماكين الذي تخطى السبعين عاماً وعانى مرتين من مرض السرطان ، وكل خطاباته لا تبشر سوى بشبح الحروب الخطير !
وهل تمقت بعض الجهات الاعلامية في العالم وجود اوباما بهذه الانتخابات ؟ ولمَ يركز الاعلام الاسرائيلي على جون ماكين ونائبته سارة بيلين ، التي لم يخترها ماكين الا ليلعب على وترٍ حساس ، وهو نفسية المنتخبات الامريكيات اللاتي كرهن اوباما لانتزاعه ذاك الحلم برئاسة امرأة قد تحكم العالم والتي كانت هيلاري كلينتون بطلته ، فيكسب بذلك العديد من الاصوات !
لمَ كل هذا ؟ الأن اوباما يحمل في جيناته آثار اسلامٍ ما؟ وهل هذا ما يخشاه الغرب؟ ام لأن سارة بيلين تنتمي لتيار المحافظين المتشددين؟ ام كلاهما معاً ؟
إذن : فالمنافسة هي بين اوباما وبيلين وليس بينه وبين ماكين ..وماكين الذي حتى لو فاز بالانتخابات فغالب الظن ان حكمه لن يطول..
وهذا ما يقودنا الى التفكير بأن حبيبة قلب اسرائيل ما هي سوى سارة بيلين ، ومن هنا كان دعم اليمين الامريكي لها ، ولهذا السبب تماماً هطل الدعم المادي على ماكين كزخ المطر وليس حباً فيه ، بل خشيةً من فوز اوباما الذي وعلى الغالب لن يكون قريبا جدا لنظريات المحافظين الجدد ، بل ربما يكون اقرب ولو 1%الى حلم السلام العالمي خاصةً مع ايران!
فرقٌ شاسع بين المنافسين ، واوراق هذه اللعبة ونتائجها غير مضمونة ابداً ، لكن وبحسب رأيي المتواضع فمن نشأ على جذور طيبة خضراء ، لن يتغير لونها ، مهما كثر التلوث حولها ، وسيحتاج جون ماكين لعدة سنوات ضوئية ليتحلى بأخلاق هذا الرجل الانساني مهما انعدمت خبرته بالسياسة الخارجية !