إسرائيل تخترق حاجز الركود السياسي !
تمارس إسرائيل تكتيكياً سياسة (العصا والجزرة) في علاقاتها السياسية والأمنية مع الفلسطينيين والدول العربية، بل و يتزامن أي حل سياسي من طرفها بآخر أمني، تفرضه على الأطراف الأخرى دون اعتبار لأي التزامات أو اتفاقيات موقعة. الأمر الذي يشير أن إسرائيل ماضية في خطان متوازيان لا يلتقيان أبداً: المسار السياسي والذي يختلف كلياً عن الإجراءات الأمنية التي تشرع بفرضها وتطبيقيها على أرض الواقع. (فاللعبة الترويضية) الإسرائيلية تهدف إلي إخضاع الطرف الفلسطيني وخفض سقف مطالبه، إزاء مطالب تعجيزيه أو استفزازية؛ بغية كسب الوقت وتحقيق مطامعها دون أي خسارة من جانبها. خاصة بعد التهديدات الساخنة التي توجهها إسرائيل حالياً لحركة حماس في قطاع غزة، بدءاً بتهديد كلامي، ثم وعيداً بمستقبل غامض، تمثل ذلك بالإعلان الإسرائيلي الأخير في أن التصعيد العسكري سيسبق أي تهدئة محتملة مع حماس، وأن ساعة الحسم في قطاع غزة قريبة جداً. ولعل تذرع رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال لقاءه الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل أيام في أن المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية تجرى في المستوطنات التي ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية، ولا يمكنه وقف هذه التطورات!! يشير إلي سياسة(العصا والجزرة) التي تتعامل معها إسرائيل كإستراتيجية أمنية قبل أن تكون سياسية، للتعامل مع المتغيرات الطارئة وفق أجندة (الرابح) دائما دون خسائر تذكر. والأدهى من ذلك أن تصريحاته تأتي في الوقت الذي تهدد به إسرائيل تدمير نحو 3000 من منازل الفلسطينيين سواء بالضفة الغربية أو داخل القدس المحتلة، بحجة عدم الترخيص، ناهيك عن الظلم الجائر على المقدسيين بعدم البناء أو تشييد المنازل القائمة. وعليه إسرائيل غير معنية على الإطلاق بإحراز أي تقدم جذري في المسار التفاوضي مع الفلسطينيين، خاصة بقضايا الوضع النهائي، بل تحاول وباستمرار التنصل من أي اتفاقيات أو معاهدات أمنية. وان لزم الأمر وتورطت باتفاق أو التزام سياسي، فدائماً نجدها تنهش في (الجزرة) حتى تتآكل وتتهاوى من الضعف والانتظار الطويل دون فائدة. وفي حال تم التوصل في الأيام أو الشهور المقبلة إلى اتفاق وان كان شكلياً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الفلسطيني، لن تعترف به الأحزاب السياسية في إسرائيل، باعتباره اتفاقاً سياسياً خاطفاً، أسرع به اولمرت للحفاظ على بقاءه في سدة الحكم -على حد قول الإسرائيليين-. والأمر كان جلياً في مسارها التفاوضي مع سوريا أيضاً، إذ تزامن الشروع بمفاوضات غير مباشرة معها، بطرح سلسلة من مشاريع استيطانية تقدر بـ400 وحدة في الجولان المحتل. وهذا يؤكد أن السياسة المتبعة في إسرائيل هي (البالونات التجريبية)، التي تهدف إلي قياس جدوى (العصا) ونجاعة (الجزرة) في تحقيق مطالبها دون خسائر تذكر. علاوة على ذلك أي انسحاب إسرائيلي من مرتفعات الجولان يجب أن يصادق عليه الكنيست الإسرائيلي، وان يخضع لاستفتاء شعبي، فكيف هذا وأكثر من ثلثي الإسرائيليين يعارضون تقديم تنازلات لسوريا!! خاصة بعد تعثر مستقبل اولمرت السياسي، والاحتمالات بشأن استقالته أو إجراء انتخابات مبكرة أو حل الكنيست هي الواردة في الوقت الراهن . ومن المثير للدهشة تصاعد حدة التصريحات بشأن البرنامج النووي الإيراني، خاصة بعد التهديدات العلنية والمباشرة لمسئولون عسكريون كبار في إسرائيل بضرب إيران. فالموقف الإسرائيلي الغير مسبوق يأتي بعد القلق من تراجع احتمال توجيه ضربة أمريكية إلى إيران -استناداً للتصريحات الإسرائيلية-. وإسرائيل تعي تماماً أن بسط نفوذها في الشرق الأوسط لن يتم في ظل القنبلة الموقوتة التي تتسلح بها إيران، خاصة وان أذرع إيران في الشرق الأوسط آخذه في التعاظم. والتزامن الخطير في معالجة الملف السوري، والاتفاق بشأن تبادل الأسرى مع حزب الله، ومحاولات الوصول إلي تهدئة مع حماس -رغم استبعادها في الوقت الحالي-، والتهديد الراهن بضرب إيران، يدلّل على تشابك الملفات مع بعضها البعض، وصعوبة تجزئتها، فجميعها تدور في حلقة محكمة لا يمكن استبعاد عنصر دون اجتثاث العناصر الأخرى. والجديد على الساحة أن الدول العربية لا تزال تطلب توضيحات حول انضمام إسرائيل إلى اتحاد المتوسط، وكأن الشغل الشاغل للأشقاء العرب هو: كيف سيتم إجبار الدول الأعضاء في الاتحاد التي لا تقيم علاقات مع إسرائيل، بالمساهمة بمشاريع مشتركة معها؟!! موقف يدعو للاستهجان والاستنكار، فالموقف العربي لم يرتقِ بعد لمستوى النضوج السياسي، الكفيل بدرء أي غزو إسرائيلي على نفوذ واستقرار الشرق الأوسط!! وإسرائيل بدورها اخترقت حواجز السيطرة المبطنة والغير علنية في مواقفها السياسية، إلي أن وصلت لمرحلة نثر كل الملفات وكشفها على الملأ، بالأخص الملف الإيراني.
تمارس إسرائيل تكتيكياً سياسة (العصا والجزرة) في علاقاتها السياسية والأمنية مع الفلسطينيين والدول العربية، بل و يتزامن أي حل سياسي من طرفها بآخر أمني، تفرضه على الأطراف الأخرى دون اعتبار لأي التزامات أو اتفاقيات موقعة. الأمر الذي يشير أن إسرائيل ماضية في خطان متوازيان لا يلتقيان أبداً: المسار السياسي والذي يختلف كلياً عن الإجراءات الأمنية التي تشرع بفرضها وتطبيقيها على أرض الواقع. (فاللعبة الترويضية) الإسرائيلية تهدف إلي إخضاع الطرف الفلسطيني وخفض سقف مطالبه، إزاء مطالب تعجيزيه أو استفزازية؛ بغية كسب الوقت وتحقيق مطامعها دون أي خسارة من جانبها. خاصة بعد التهديدات الساخنة التي توجهها إسرائيل حالياً لحركة حماس في قطاع غزة، بدءاً بتهديد كلامي، ثم وعيداً بمستقبل غامض، تمثل ذلك بالإعلان الإسرائيلي الأخير في أن التصعيد العسكري سيسبق أي تهدئة محتملة مع حماس، وأن ساعة الحسم في قطاع غزة قريبة جداً. ولعل تذرع رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال لقاءه الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل أيام في أن المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية تجرى في المستوطنات التي ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية، ولا يمكنه وقف هذه التطورات!! يشير إلي سياسة(العصا والجزرة) التي تتعامل معها إسرائيل كإستراتيجية أمنية قبل أن تكون سياسية، للتعامل مع المتغيرات الطارئة وفق أجندة (الرابح) دائما دون خسائر تذكر. والأدهى من ذلك أن تصريحاته تأتي في الوقت الذي تهدد به إسرائيل تدمير نحو 3000 من منازل الفلسطينيين سواء بالضفة الغربية أو داخل القدس المحتلة، بحجة عدم الترخيص، ناهيك عن الظلم الجائر على المقدسيين بعدم البناء أو تشييد المنازل القائمة. وعليه إسرائيل غير معنية على الإطلاق بإحراز أي تقدم جذري في المسار التفاوضي مع الفلسطينيين، خاصة بقضايا الوضع النهائي، بل تحاول وباستمرار التنصل من أي اتفاقيات أو معاهدات أمنية. وان لزم الأمر وتورطت باتفاق أو التزام سياسي، فدائماً نجدها تنهش في (الجزرة) حتى تتآكل وتتهاوى من الضعف والانتظار الطويل دون فائدة. وفي حال تم التوصل في الأيام أو الشهور المقبلة إلى اتفاق وان كان شكلياً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الفلسطيني، لن تعترف به الأحزاب السياسية في إسرائيل، باعتباره اتفاقاً سياسياً خاطفاً، أسرع به اولمرت للحفاظ على بقاءه في سدة الحكم -على حد قول الإسرائيليين-. والأمر كان جلياً في مسارها التفاوضي مع سوريا أيضاً، إذ تزامن الشروع بمفاوضات غير مباشرة معها، بطرح سلسلة من مشاريع استيطانية تقدر بـ400 وحدة في الجولان المحتل. وهذا يؤكد أن السياسة المتبعة في إسرائيل هي (البالونات التجريبية)، التي تهدف إلي قياس جدوى (العصا) ونجاعة (الجزرة) في تحقيق مطالبها دون خسائر تذكر. علاوة على ذلك أي انسحاب إسرائيلي من مرتفعات الجولان يجب أن يصادق عليه الكنيست الإسرائيلي، وان يخضع لاستفتاء شعبي، فكيف هذا وأكثر من ثلثي الإسرائيليين يعارضون تقديم تنازلات لسوريا!! خاصة بعد تعثر مستقبل اولمرت السياسي، والاحتمالات بشأن استقالته أو إجراء انتخابات مبكرة أو حل الكنيست هي الواردة في الوقت الراهن . ومن المثير للدهشة تصاعد حدة التصريحات بشأن البرنامج النووي الإيراني، خاصة بعد التهديدات العلنية والمباشرة لمسئولون عسكريون كبار في إسرائيل بضرب إيران. فالموقف الإسرائيلي الغير مسبوق يأتي بعد القلق من تراجع احتمال توجيه ضربة أمريكية إلى إيران -استناداً للتصريحات الإسرائيلية-. وإسرائيل تعي تماماً أن بسط نفوذها في الشرق الأوسط لن يتم في ظل القنبلة الموقوتة التي تتسلح بها إيران، خاصة وان أذرع إيران في الشرق الأوسط آخذه في التعاظم. والتزامن الخطير في معالجة الملف السوري، والاتفاق بشأن تبادل الأسرى مع حزب الله، ومحاولات الوصول إلي تهدئة مع حماس -رغم استبعادها في الوقت الحالي-، والتهديد الراهن بضرب إيران، يدلّل على تشابك الملفات مع بعضها البعض، وصعوبة تجزئتها، فجميعها تدور في حلقة محكمة لا يمكن استبعاد عنصر دون اجتثاث العناصر الأخرى. والجديد على الساحة أن الدول العربية لا تزال تطلب توضيحات حول انضمام إسرائيل إلى اتحاد المتوسط، وكأن الشغل الشاغل للأشقاء العرب هو: كيف سيتم إجبار الدول الأعضاء في الاتحاد التي لا تقيم علاقات مع إسرائيل، بالمساهمة بمشاريع مشتركة معها؟!! موقف يدعو للاستهجان والاستنكار، فالموقف العربي لم يرتقِ بعد لمستوى النضوج السياسي، الكفيل بدرء أي غزو إسرائيلي على نفوذ واستقرار الشرق الأوسط!! وإسرائيل بدورها اخترقت حواجز السيطرة المبطنة والغير علنية في مواقفها السياسية، إلي أن وصلت لمرحلة نثر كل الملفات وكشفها على الملأ، بالأخص الملف الإيراني.