التجمع يحيي ذكرى عرفات بأم الفحم:لا سلام مع العنصريين
أحيا التّجمع الوطني الدّيموقراطي أمس الجمعة، الذّكرى السادسة لاستشهاد قائد الثّورة الفلسطينيّة، ورئيس منظّمة التّحرير، الشّهيد ياسر عرفات، وذلك في مهرجانٍ ضخمٍ حمل عنوان: "الحفاظ على الثّوابت" الوطنيّة الفلسطينيّة. وشارك في المهرجان الذي افتتح مع السّادسة والنّصف مساءً في قاعة الأنيس بأمّ الفحم، المئات من أعضاء التّجمّع الوطنيّ وأصدقائه، إلى جانب قيادة الحزب وأعضاء مكتبه السّياسيّ ولجنته المركزيّة ومؤسّساته وفروعه.
أحيا التّجمع الوطني الدّيموقراطي أمس الجمعة، الذّكرى السادسة لاستشهاد قائد الثّورة الفلسطينيّة، ورئيس منظّمة التّحرير، الشّهيد ياسر عرفات، وذلك في مهرجانٍ ضخمٍ حمل عنوان: "الحفاظ على الثّوابت" الوطنيّة الفلسطينيّة. وشارك في المهرجان الذي افتتح مع السّادسة والنّصف مساءً في قاعة الأنيس بأمّ الفحم، المئات من أعضاء التّجمّع الوطنيّ وأصدقائه، إلى جانب قيادة الحزب وأعضاء مكتبه السّياسيّ ولجنته المركزيّة ومؤسّساته وفروعه.
دقيقة صمت وحداد
وافتتح المهرجان بالوقوفِ دقيقة صمتٍ حدادًا على روح الشّهيد ياسر عرفات، وشهداء الأمّة العربيّة الاسلاميّة، الّذين قضوا وهم يدافعون عن كرامة أوطانهم وحريّتها واستقلالها، تلا ذلك النّشيد القوميّ العربيّ "موطني". وتحدّث في المهرجان على التّوالي، كلّ من نائب رئيس بلديّة أم الفحم، أيمن سليمان، وعضو بلديّة أم الفحم عن التّجمّع الوطنيّ وعضو المكتب السّياسيّ في الحزب، رياض جمال، ورئيس حزب التّجمّع، واصل طه، وأمين عام التّجمّع، عوض عبد الفتّاح؛ والدّكتور جمال زحالقة، رئيس كتلة التّجمّع البرلمانيّة فيما تولّى عرافة الحفل، المحامي وسام قحاوش، والّذي أكّد أنّ التّجمّع يحيي ذكرى شخصيّة من أبرزالشخصيّات القياديّة في العصر، "فهو الذي قاد نضالا لا يلين على مختلف الجبهات، ووضع القضية الفلسطينية على الخريطة السّياسيّة العالميّة."
القائد البطل الشّهيد ياسر عرفات
وكانت أولى الكلمات لأيمن سليمان، نائب رئيس بلديّة أم الفحم، أكد فيها أنه يطيب لأهل مدينته، ورئيسها وأعضاء بلديّتها استضافة "القائد البطل الشّهيد ياسر عرفات"، واستضافة مهرجان التّجمّع الّذي وصفه بـ "المهرجان المقاوم"، لأنه "يساهم مساهمة مباشرة في تثبيت هويتنا الجمعيّة وحقوقنا في هذه الأرض وعليها سكّانا أصلانيين". وبين سليمان أنه وإن كان البعض يتفق كثيرا أو يختلف قليلا أو العكس مع ياسر عرفات، إلا أن مسيرة حياته وسجله الوطنيّ الشّريف يؤكد أن هذا الرجل المعطاء يستحق هذا التّكريم. ودعا إلى وجوب تثبيت مواقف الفلسطينيين في الداخل الفلسطينيّ وفقَ الثّوابت الوطنيّة، التي صاغها الشعب الفلسطينيّ عام 1968 في ميثاقه، والتي تؤكّد على عروبة فلسطين، وحقّ الشعب الفلسطينيّ في المقاومة، وتحدد الخطوط الحمراء، ودعا أيضًا إلى العمل الوحدويّ والجماعي في الدّاخل الفلسطينيّ في ظلّ ما يترصّد الشعب الفلسطينيّ من مخاطر تستهدف الهويّة العربيّة الفلسطينيّة، والتي تترجم ذاتها من خلال العنصريّة المتزايدة، ومحاولات التّهويد المستمرّة، والفقر، والعنف.
رسخ الهوية الفلسطينية
أمّا واصل طه، رئيس حزب التّجمّع، فذهب إلى اعتبار الشّهيد ياسر عرفات "رمزا تاريخيا، قاد الثورة الفلسطينية ضد الظلم والاحتواء، ونحو حرية شعبنا واستقلاله، القائد الذي عبر بالثورة حقول الألغام وتجاوز كافة المؤمرات التي حيكت ضده وضد الثورة، والذي أنار الضوء في أحلك الظروف بعد هزيمة 1967، كما قال جمال عبد الناصر، وتجاوز حصارا وراء حصار حتى استشهد في عرينه محاصرا عام 2004." ووصف طه ياسر عرفات بـ "ألماسة الثّورة"، وأنه كان قائد التحرر الوطني العالمي، وأنّه رسخ الهوية الفلسطينية بعمقها القومي والاسلاميّ.
الوطنيّون الحقيقيّون
وتطرّق طه في حديثه إلى لقاءٍ جمع بينه والدّكتور عزمي بشارة من جهة، وبين ياسر عرفات من جهة ثانية، وكان بطلب من القيادة الفلسطينيّة عام 1999 في نابلس، وفي مختتمه قال ياسر عرفات لهما: "أنتم الوطنيّون الحقيقيّون.. أنتم تذكّروني بشبابي، بعنادكم الصّادق."
الوحدة الفلسطينيّة
وقال طه أيضًا مخاطبًا محمود عبّاس: "إذا تمسّكت بالثّوابت فعلاً، وأثبتت ذلك، فإنّك ستجدنا أوّل من يشدّ على أياديك، فهذا هو الخطّ الصّحيح، وإنّ المفاوضات ليست سوى جزء من المشروع الوطني الفلسطينيّ، وليست بديلاً عنه، المفاوضات أسلوب تكتيكي، وليست هدفًا، وبدون الوحدة الفلسطينيّة لا يمكن أن نقاوم ولا أن نفاوض."
التّمييز العنصريّ والارهاب
وافتتح رياض جمال عضو المجلس البلدي ام الفحم ممثل كتلة التجمع كلمته باقتباسٍ من كلمة أبي عمّار أمام الأمم المتّحدة عام 1974، حيث يتطرّق إلى الفلسطينيين في الدّاخل، يقول عرفات: "هناك الآن عدد قليل من الفلسطينيين الذين بقوا داخل الخط الأخضر بعد النكبة، هم الآن لاجئون على أرضهم، وقد عوملوا في القانون الاسرائيلي كمواطنين من الدرجة الثانية، بل والثّالثة... ومورست ضدّهم كلّ أشكال التّمييز العنصريّ والارهاب، وصودرت أراضيهم وممتلكاتهم... هجّروا من قراهم، وحُرِموا من العودةِ لها كما حدث لقريتي كفر برعم وإقرث، كما أنّ أهلنا عاشوا هناك تحت الحكم العرفيّ، لا يحقّ لهم الانتقال من مكانٍ إلى مكانٍ مجاور دون إذنٍ مسبق من الحاكم العسكريّ."
وأضاف جمال مقتبسًا من كلمة عرفات: " في الوقت الذي يسن فيه المشرّع الاسرائيلي، قانونا يعطي الحق في المواطنة لكل يهودي... يسنّ قانونً آخر يعتبر الفلسطينيين الذين بقوا في فلسطين، محرومين من المواطنة." وانطلاقًا من ذلك، تساءل جمال: "هل تغير الحال بعد خطاب أبي عمار بعد مرور 36 عامًا؟".
وضع العرب مقلق
وفي إجابته على هذا السؤال، بين جمال أن وضع الأقلية القومية الأصلانية العربية في هذه البلاد بات يدعو إلى القلق أكثر وأكثر من أي وقت مضى، متطرقا إلى سياسات التهويد التي تتعرّض لها المدن السّاحليّة، وحملة هدم البيوت المسعورة في اللد والرملة ووادي عارة، ولسلسلة القوانين العنصريّة، مثل قانون "يمين الولاء"، و"منع إحياء ذكرى النّكبة"، و"الخدمة المدنيّة"، وقانون "أفضليّة القدس مدينةً قوميّة يهوديّة"، وقانون "المواطنة" الذي يقطع الطريق أمام تطبيق قرار حقّ العودة، وما إلى ذلك.
الوفاء لعرفات يعني الاستعداد التّام للتّضحيّة
هذا ووجّه عبّاس زكي، الأسير المحرّر وعضو اللّجنة المركزيّة في حركة فتح، تحيّة إلى التّجمّع الوطنيّ الدّيموقراطيّ، والمشاركين في المهرجان مبينا أنه كان بودّه لو يشاركهم في المهرجان، لولا إجراءات الاحتلال التّعسّفيّة التي تحول دون ذلك. وخاطب زكي الحاضرين قائلا: "يا أهلنا المتجذّرين في الأرض، والمتسلّحين بالحصانة الفلسطينيّة والهويّة العربيّة، الوفاء لعرفات يعني الاستعداد التّام للتّضحيّة.
اللي مش عاجبه، يشرب من بحر غزّة
واختتم زكي كلمته الّتي ألقاها باسمه عريف الحفل قائلاً: " نطمئنكم يا أهلنا أنّ عرفات رحل جسدًا وبقي في الذّاكرة والوجدان، يحفّزُنا على الاستمرارِ للثّورَةِ حتّى النّصر، واللي مش عاجبه، يشرب من بحر غزّة".
أوسلو أبعد بكثير من البراغماتيّة
وتناول الأمين العام للتّجمّع، عوض عبد الفتّاح، الأسباب الّتي تدعو التّجمّع إلى إحياء ذكرى استشهاد ياسر عرفات في هذه المرحلة وفي هذا الوقت بالذّات، "رغم أنّ الحركة الوطنيّة القوميّة في الدّاخل
الفلسطينيّ، قد تأسّست من جديد وانطلقت باسم التّجمّع بعد توقيع اتّفاق أوسلو الّذي اعتبر الفلسطينيين في الدّاخل شأنا اسرائيليّا". وأشار عبد الفتّاح أنّ ياسر عرفات كان براغماتيّا إلى أبعد الحدود، معتبرًا أن "أوسلو كانت أبعد بكثير من البراغماتيّة، لذا اعتبرناها خطيئة... لكنّ عرفات، لم يرم خيار المقاومة، واستطاع أن يجمع بينها وبين المفاوضات".
النّضال الفلسطينيّ
وشدّد عبد الفتّاح على ضرورة تطوير النّضال الفلسطينيّ الشّامل أمام استفحال الأبرتهايد الاسرائيليّ، وذلك لأنّ إسرائيل كلّ يوم تعمل على إلغاء الفوارق الّتي رسمتها بين الدّاخل والشّتات والضّفة والقطاع، "فهي تنظر إلينا جميعًا على أنّنا عدوّ."
جمال زحالقة: إحياء ذكرى الرّئيس عرفات واجبٌ وطنيّ
وأكد الدّكتور جمال زحالقة، رئيس الكتلة البرلمانيّة للتّجمع الوطني في الكنيست، أنّ إحياء ذكرى الرئيس عرفات هي واجبٌ وطني، واستنكر منع "أهلنا في غزّة إحياء ذكرى ياسر عرفات، ولا نقبل التّبريرات الّتي سمعناها عن منع الهيئة الوطنيّة من إحياء الذّكرى"، وبيّن أنّ التّجمّع ينظر إلى المنع بألم وأسف، لأنه لا يجوز أن يكون هناك مكان يمنع الشّعب الفلسطينيّ من إحياء ذكرى قائدهم فيه.
عرفات ليس ملكًا لأحد
كما أوضح في المقابل أنّ ياسر عرفات ليس ملكًا لأحد، وأنّه ملكٌ للشّعب الفلسطينيّ، كلّ الشعب الفلسطينيّ، حتّى الّذين يوجهون له انتقادات، قال: "هو ملكٌ للشّعب الفلسطينيّ وهو القائد التّاريخيّ له، مهما كان النّقاش معه، وعلينا أن نتعلّم كيف نحترم القيادات التّاريخيّة، هكذا تكونُ الشّعوب الّتي تستحق الحياة، كان الأجدر على السّلطات في غزّة أن تقوم هي بالمبادرة إلى إحياء الذّكرى، فهذا واجبٌ مفروضٌ عليها." وأشار زحالقة إلى أنّ ياسر عرفات تاريخيّا، مثل الوحدة الوطنيّة الفلسطينيّة، وفي أحلك الظّروف، ولهذا كان يجب أن تكون ذكراه محفّزًا للوحدة الوطنيّة وليس موضع خلاف.
شّوهوا صورة عرفات كمّا شوّهوا صورة الحسيني ليحمّلوه مسؤوليّة إجرامهم وإفشالهم السّلام.
من قتل عرفات؟
واعتبر زحالقة أنّ الامتناع عن التّحقيق ليس لأنّ المسألة غامضة، ولا لأنّه لا يمكن معرفة من قتل ياسر عرفات، بل لأن أصابع الاتهام تتجه باتجاه واحد، وهو أن إسرائيل سمّمت ياسر عرفات، وأضاف: "ودون أن أظلم أحد، قد يكون هناك من تعاون فعلاً مع إسرائيل في تسميم ياسر عرفات، ولهذا السّبب نطالب بإجراء تحقيق دوليّ حول الاغتيال."
تشويه صورة الرّئيس الرّاحل
وتناول زحالقة الأهداف السّياسيّة التي دعت التّجمّع الوطنيّ إلى إحياء ذكرى ياسر عرفات، منها أن هناك محاولة اسرائيلية أمريكيّة وغربيّة، والمتحالفة مع بعض الأوساط السّاقطة عربيّا، سعت لتشويه صورة الرّئيس الرّاحل ياسر عرفات، معتبرًا أنّ أحدًا من قيادات التّحرّر الوطنيّ العالميّة، لم يتعرّض إلى محاولة تشويهٍ كالّتي تعرض لها عرفات.
فاوض وفاوض وفاوض والمحصلة صفر!
وتساءل زحالقة: "لقد أزيحت العقبة (ياسر عرفات) من طريق السّلام، وجاء مذلّل العقبات، رئيس فلسطينيّ لا يؤمن إلاّ بالمفاوضات، فاوض وفاوض وفاوض، وكانت المحصّلة: صفر، فأين السّلام إذًا؟!!" ونبّه زحالقة إلى أنّ إسقاط الشرعيّة عن عرفات، وسجنه 4 سنوات في المقاطعة، كان الهدف منه منع الشعب الفلسطينيّ من النّضال ضدّ الاحتلال. وتساءل مستغربًا: كيف خيّل للبعض أنّ أريئيل شارون كان رجل سلامٍ من الدّرجة الأولى، ولذلك أراد أن يزيح العقبة من طريق السّلام، كيف ذلك؟!!
معركة الدّفاع عن وحدة الشّعب الفلسطيني
وذهب زحالقة إلى أنّ ياسر عرفات لم ينتصر عسكريّا في النّهاية، لكنّه انتصر في معركة الدّفاع عن الوجود الوطنيّ الفلسطينيّ، وانتصر في معركة الدّفاع عن وحدة الشّعب الفلسطيني بعد أن تبعثر إلى لاجئين وبعد أن دمّروا المدينة الفلسطينيّة، التي كانت مركز الشعب الفلسطينيّ، فقد "أقام مدينةً افتراضية، هي مركز الشعب الفلسطيني، وتتمثّل بمنظّمة التحرير الفلسطيني والحركة الوطنيّة، القائدة فعلية للشعب الفلسطيني."
أوقفوا التّنسيق الأمنيّ مع إسرائيل
وفي خاتمة كلامه توجّه زحالقة إلى الشّعب الفلسطينيّ عمومًا، والقيادة الفلسطينيّة خصوصًا، قال: "إذا أردتم أن تتمسّكوا بدرب ياسر عرفات، وتحزنوا عليه، نقول لكم، أوقفوا التّنسيق الأمنيّ مع إسرائيل، لا تستمرّوا في المفاوضات بدون مرجعيّة وفي ظلّ الاستيطان، فهذا معنى الوفاء لدرب ياسر عرفات"، وأضاف: "نحن نريد أن نكون مخلصين لشعبنا ولقضيّة شعبنا، ونحن لا ننحاز لفصيلٍ فلسطينيّ على حساب فصيل، نريد أن تكون هناك وحدة وطنيّة فلسطينيّة، ولكن ليس أي وحدة، بل وحدة مبنيّة على برنامجٍ وطنيّ فلسطينيّ يلتزم به الجميع."
نهاية الهيمنة الصهيونيّة
وأكّد زحالقة أنّه ما من إمكانيّة للتّوصل لسلامٍ حقيقيّ، ولا لمصالحة، ولا لمساواة ولا لعدالة، إلاّ بنهاية الهيمنة الصهيونيّة، والمفاوضات تفرض الهيمنة الصّهيونيّة، "ولهذا رفعنا شعار: لا سلام مع العنصريّة".