" الحَرب " كلمات كمال إبراهيم
الحَربُ تَأتِي كَعَاصِفَةٍ عَمْيَاء،
تَسْحَقُ مَا يَكُونُ أمَامَهَا،
وَتَتْرُكُ فِي قلبِ الأَرْضِ نَدْبَةً
لا يَمْحُوهَا الزَّمأنُ مَهْمَا طاَلْ
تَسْرِقُ مِنَ اللَّيْلِ نُجُومَه،
وَتُطْفِئُ قَنْدِيلَ البُيُوتْ،
وَتُحَوِّلُ ضِحْكَةَ طِفْلٍ صَغِيرٍ
إلى سؤالٍ رَاجِفٍ يَبْحَثُ عَنْ أَمَانْ.
الحَربُ لَا تُنبِتُ إلَّا رَمَادًا،
وَلا تُهْدِي إلَّا أبْوَابًا مَكْسُورَة،
وَلَا تَعْرِفُ مَعْنَى النَّصْرْ،
فَكُلُّ رَايَةٍ تُرْفَعُ فَوقَ جُثَثٍ
هِيَ رَايَةٌ سَوْداءُ لا شَرَفَ فِيهَا.
تَأْكُلُ المُدُنَ حَجَرًا حَجَرًا،
وَتُسْقِطُ مِنَ السَّمَاءِ طُيُورَهَا،
وَتَجْعَلُ الأُمَّ
تَبْحَثُ عَنْ إبْنٍ لَنْ يَعُود،
وَتَجْعَلُ الأبَ
يُخفِي دَمْعةً لا يَمْلُكُ غَيرَهَا.
سَلامٌ وَاحِدٌ
يَكْفِي لِيُعِيدَ لِلسَّمَاءِ لَوْنَها،
وَلِلأَرْضِ دِفْءَ تُرَابِها،
وَللإنْسَانِ قلبًا لا يَخَافُ الغد.
فليُطْفَأ صَوْتُ المَدافِع،
وَلْيَرْتَفِعْ صَوتُ الحَيَاة،
فَمَنْ يَخْتارُ الحَربَ
يَختَارُ أَنْ يَدْفِنَ العَالَمَ
قَبْلَ أَنْ يَدْفِنَ نَفْسَهْ،
وَيَخْتَارُ أَنْ يَعِيشَ فِي ظَلامٍ
لا نَافِذةَ فِيه وَلا صَباحْ.