22° الناصرة $دولار أمريكي 3.06 ₪€يورو 3.43 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

الرد الإسرائيلي بمعاقبة الفلسطينيين

اغلاق القنصلية البريطانية في القدس وتدفيع الفلسطينيين الثمن
أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات

أ م أمير مخول مقالات نُشر: 11/10/2026 الساعة 12:37
حجم الخط
الرد الإسرائيلي بمعاقبة الفلسطينيين
الرد الإسرائيلي بمعاقبة الفلسطينيين

اغلاق القنصلية البريطانية في القدس وتدفيع الفلسطينيين الثمن
أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات


بقرار وزاري قامت السلطات الإسرائيلية يوم 8 أكتوبر بطرد عشرين من أصل 27 من موظفي القنصلية البريطانية في القدس بمن فيهم القنصل العام، وقامت بإلغاء وضعية القنصلية وتحويلها بالتفاهم مع الحكومة البريطانية الى بعصة بريطانية في القدس. 
رغم ازدحام جدول الاعمال الإسرائيلي في حيثيات السابع من أكتوبر 2023 والتوترات الإقليمية والانتخابات، فقد انشدّ الوسط الإعلامي والسياسي الى مسألة اغلاق القنصلية البريطانية في القدس والتي تشكل بالنسبة للفلسطينيين بمثابة سفارة. يأتي الاغلاق كرد فعل مباشر من حكومة نتنياهو وبلسان وزير خارجيته على قرار بريطانيا فرض عقوبات على المستوطنات، وقامت بتوسيع مفهوم العقوبات ليشمل ضمن أمور كثيرة المصارف التي تتعاطى مع المستوطنات.
للتعريف فإن القنصلية العامة البريطانية في القدس الشرقية يعود تاريخها الى العام 1838 وتمثل الحكومة البريطانية لدى الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
بالإضافة، قامت إسرائيل بالإعلان عن طرد الضباط البريطانيين من قاعدة كريات غات اللوجستية المدارة من قبل مجلس السلام، وهؤلاء الضباط يقومون بتدريب قوات أمن السلطة الفلسطينية المعدّ لهم دخل غزة والمسؤولية عن النظام العام. هذا بالإضافة الى حظر دخول 12 برلمانيين بريطانيين الى البلاد.


الموقف البريطاني
بدورها تواصل بريطانيا تعليق المحادثات بصدد التعاون العسكري مع إسرائيل والاتفاقات التجارية، والتمسك بموقفها بصدد المستوطنات، كل ذلك بعد الاعتراف بدولة فلسطين.
أعلنت بريطانيا عن حزمة عقوبات شاملة ضد المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، وتزامن الإعلان مع خطوات مماثلة من 12 دولة أخرى ومن بينها فرنسا وكندا والنرويج، ومنع استيراد اية سلع من المستوطنات غير القانونية وفرض عقوبات على كل الجهات المتعاقدة مع هذه المستوطنات بما فيها التمويل والبناء والبنية التحتية، وتوسيع النطاق الجغرافي للعقوبات ليشمل المستوطنات في الجولان والقدس الشرقية. يأتي ذلك في اطار اعتراف بريطانيا رسمياً بالفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية من العام 2024 بأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية "غير قانوني".
اعتبرت الحكومة الإسرائيلية قرار العقوبات الذي اتخذته بريطانيا في 8 سبتمبر بمثابة تدخل في الانتخابات الإسرائيلية كما جاء في اول رد فعل لوزير الخارجية ساعر وتوعّد باتخاذ خطوات عقابية ضد بريطانيا.


الرد الإسرائيلي بمعاقبة الفلسطينيين
تقوم هذه القنصلية من ناحية وظيفية بتقديم الخدمات حصراً للفلسطينيين الفلسطينيين سكان القدس والضفة ومع السلطة الفلسطينية ولا علاقة وظيفية بينها بين السفارة في تل ابيب. فعليا ًلم تغلَق القنصلية بالكامل بل تمت الاستعاضة عنها بمنزلة "البعثة البريطانية" وتم تقليص حجم طواقمها الى سبعة.
جوهريا تقوم هذه المواجهة بين لندن وتل ابيب على الملف الفلسطيني وممارسات الاحتلال والسياسات الإسرائيلية القائمة على تطبيق "خطة الحسم" والضم وتهديد الوجود الفلسطيني وتقويض مقوماته وبنية السلطة الفلسطينية. فيما تندرج تبعات كل العقوبات التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين وحدهم. لم تقم حكومة نتنياهو بالمس في وضعية السفارة البريطانية في تل ابيب بتاتا، فيما طالت الإجراءات طرد الضباط البريطانيين العاملين في قاعدة كريات غات في الجنوب والتي تقوم بتدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية كي تدخل الى قطاع غزة وتتحمل المسؤولية على النظام فيها وتحت قيادة مجلس السلام. كما ان حظر دخول البرلمانيين البريطانيين الاثني عشرة فذلك لموقفهم المناصر للحق الفلسطيني وردّ فعلٍ على حظر بريطانيا لعدد من الإسرائيليين الى أراضيها بمن فيهم وزراء وفقا لبيان غدعون ساعر.


سياسة الغاء دور منظمات دولية واممية في القدس
إنهاء وضعية القنصلية البريطانية في القدس وتحويلها الى بعثة انما يحقق هدفا آخر لدى حكومة نتنياهو، وهو القضاء على أية كيانية فلسطينية وأية كيانية كيانية أجنبية تثبّت الحق الفلسطيني وتخدم الفلسطينيين. فعليا قامت إسرائيل بخطوة أخرى دوليا في استبعاد أي حضور دولي لصالح الفلسطينيين والمتمثل بإغلاق مقر وكالة الغوث الاونروا في القدس والسيطرة عليه وهدمه في 20 يناير 2026. وتبعه بعد سبعة أشهر اغلاق مركز تدريب تشغيلي اخر للاونروا في قلنديا شرقي القدس.


اتساع خارطة المقاطعة العالمية وتنوّعها
في تقرير لصحيفة دي-ماركر الاقتصادية بتاريخ 7 أكتوبر، تحدثت الصحيفة عن اتسع خريطة العقوبات المفروضة على إسرائيل، محذّرةً من ان هذا المنحى عالميا وحصرياً العقوبات الاقتصادية قد يصل الى حد التهديد الوجودي لإسرائيل.
يفيد التقرير بأنّ عدد الدول التي تفرض عقوبات على إسرائيل قد بلغ 54 دولة، والى اتساع نطاق أنماط العقوبات لتصل الى 110 عقوبة يضاف اليها عشرة عقوبات تتبلور حاليا. تراهن التقديرات الإسرائيلية حاليا على الفترة المتبقية من رئاسة ترامب لعامين ونصف العام، لكن يساورها القلق بأن الرئيس القادم سيمارس عقوبات غير مسبوقة على إسرائيل لتطويعها بما يتماشى مع الأولويات الامريكية المتغيرة اقليمياً ودولياً. كما تكثر التقديرات الإسرائيلية بتحوّل إسرائيل الى دولة منبوذة في السياسة الدولية ومن دون الدعم الأمريكي التقليدي. فيما اقتصاديا فإن المقاطعة الشاملة لمنتوجات المستوطنات المرتبطة عضويا بالاقتصاد الإسرائيلي، ستؤدي الى مقاطعة إسرائيل كدولة وفرض العقوبات عليها، بما فيه ، وكذلك عقوبات مالية والسندات المالية وعلى المصارف، فيما عسكريا "قد تجد إسرائيل نفسها محدودة في انتاج أسلحة للدفاع عن نفسها" وعلى النقيض من خطاب اسبارطة والدولة العظمى الذي اعلنه نتنياهو في العام الأخير. 


وفقا للتقرير؛ تتصدر إسبانيا قائمة الدول التي تفرض عقوبات على إسرائيل، بإجمالي عشرة إجراءات، تليها الولايات المتحدة (ثماني عقوبات أكاديمية)، ثم بريطانيا (سبع عقوبات)، وبلجيكا وتركيا بخمس عقوبات لكل منهما. وتشمل قائمة الدول التي تفرض حاليًا ثلاث أو أربع عقوبات على إسرائيل كلاً من إيطاليا، وأيرلندا، وهولندا، وكندا، وفرنسا. أكاديمياً، يجري حاليا تطبيق 17 اجراء عقابيا على الجامعات والمعاهد البحثية الإسرائيلية منها ثمانية إجراءات من جامعات أمريكية وبخلاف الموقف الرسمي الأمريكي. فيما ينضم اجراء غير مسبوق لقائمة الإجراءات العقابية تجلّى في إخضاع المسافرين الإسرائيليين لتفتيش حقائبهم في مطار أمستردام للتأكد من عدم تناولهم نبيذًا من مصانع النبيذ في هضبة الجولان او اية منتجات من المستوطنات.


هل تفقد إسرائيل الإسناد الامريكي
وفقا لدينيس روس وديفيد ماكوفسكي في مقالهما المشترك المخصص لصحيفة يسرائيل هايوم 9 أكتوبر فإن اسرائيل تفقد الولايات المتحدة، ويحذران من تجاهل هذه الحقيقة. كما يشير كلّ من روس المسؤول الكبير في إدارات ريجن وبوش وكلينتون واوباما، وماكوفسكي المسؤول السابق والباحث الكبير في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، الى الاتجاهات العميقة في الرأي العام الأمريكي وحصريا جيل الشباب ما بين 18 و29 عاما، حيث يرى 63% من مؤيدي الحزب الدمقراطي بأن الحزب يغالي في دعم إسرائيل مقابل 72% من الشباب في الحزب الجمهوري الذي المستائين من فائض الدعم الجمهوري لإسرائيل. فيما تفيد استطلاعات أخرى بأن غالبية الجمهور الأمريكي تحت جيل الخمسين يتبنون موقفا سلبيا من إسرائيل. كما يتطرق الكاتبان الى مصير الدعم العسكري الأمريكي والى احتمالية توقف الفيتو الأمريكي لصالح إسرائيل في مجلس الامن. 
الغضب الأمريكي وفقا للكاتبين يزداد بشكل ملحوظ بسبب الجرائم الاحتلالية المرتكبة في الضفة والمليشيات الدموية، لكن كما يؤكدان لن ينحصر رد الفعل الأمريكي في جزئية المليشيات العنيفة ضد الفلسطينيين في بيوتهم وبلداتهم وكروم الزيتون، بل سوف تتحول الى إجراءات ضد إسرائيل رسميا.
اسرائيلياً يبدو ان القلق الأكبر ليس من بريطانيا وسياساتها، بل بالمقاربة متعددة الأطراف ومشاركة 12 دولة أخرى في الإجراءات العقابية، فيما الخشية هي من الموقف الأمريكي القادر على فرض واقع سياسي جديد على إسرائيل في الملف الفلسطيني.


في الخلاصة؛ هناك حالة من التردي الكبير في وضعية إسرائيل دوليا، والتقديرات الاستراتيجية بأن تتحول الى دولة منبوذة هي حقيقية.
بينما ينحصر رد الفعل الإسرائيلي على خطوات بريطانيا العقابية في معاقبة الفلسطينيين في الضفة وغزة وتشديد الحصار على السلطة الفلسطينية بما فيه طرد الضباط المسؤولين عن تدريب قوات فلسطينية خاضعة للسلطة وتتولى مسؤولية الأمن العام في غزة. أي الانتقام من الفلسطينيين مقابل كل موقف دولي لصالح الحق الفلسطيني. مقابل تظاهرة القوة والحزم التي تقوم بها الخارجية الإسرائيلية الا ان ردها على الخطوات البريطانية جزئي ويتحاشى كسر قواعد اللعبة بما فيه الخدمات القنصلية التي تقدمها بريطانيا للفلسطينيين.


القلق الإسرائيلي لا يتوقف عند الخطوات البريطانية رغم أثرها، بل من اتساع نطاق الموقف الدولي وتعدد أنماط العقوبات التي تطال الاقتصاد والمصارف والسندات المالية والتجارة والأكاديمية والتكنولوجيا عالية التطور وتطال المواطنين الإسرائيليين في المطارات الأوروبية ضمن السعي لتفتيش أمتعتهم تفتيشاً عن وجود منتوجات مستوطنات فيها.
يترسخ الادراك عالميا بأن الخطوات العقابية الشاملة ضد المستوطنات في الضفة والقدس والجولان، غير ممكنة دون اتخاذ إجراءات ضد البنية التحتية الاقتصادية والمالية والأكاديمية والزراعية والتي يشكل انتاج المستوطنات جزءا عضويا منها، ما يدفع الى تحويل الإجراءات وحصريا التجارية ضد مجمل المنتوج الإسرائيلي.
تبقى لخشية الإسرائيلية الأكبر هي من التحولات في الموقف الأمريكي، والتي تتسارع باتجاه فرض العقوبات وفرض الحلول بما فيه إقامة دولة فلسطينية.
هناك مؤشرات الى انه رغما عن اللهجة المتشددة إسرائيليا فإن حكومة نتنياهو قلقة وبدأت باتخاذ إجراءات في عدد من البؤر الاستيطانية لكنها أبعد ما يكون عن ردع الاعتداءات الإرهابية على الوجود الفلسطيني، ويُسأَل السؤال هل ستضغط واشنطن فعليا في هذا الاتجاه. لا تزال التقديرات متفاوتة فيما التحولات عميقة.


 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد