29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

الشيخ إبراهيم صرصور السلطة للشعب والقانون وليست للقوة

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة مقالات نُشر: 23/09/2010 الساعة 20:22 آخر تحديث: الساعة 14:49
حجم الخط
الشيخ إبراهيم صرصور السلطة للشعب والقانون وليست للقوة
الشيخ إبراهيم صرصور السلطة للشعب والقانون وليست للقوة · تصوير: كل العرب

الحالة التركية وانتصار حزب العدالة والتنمية ذي الاتجاه الإسلامي في أكثر من معركة سياسية على ألأرض التركية في السنوات العشر الأخيرة، والتي كان آخرها فوزه الكاسح في الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي اقترحها، لتشكل الدليل على صحة الشعار الذي تبناه الحزب في حملته الواسعة لإقناع الشعب التركي لدعم التعديلات، خصوصا وأنها جاءت لتعميق الديمقراطية وسلطة الشعب والقانون في مواجهة دعاة الاستبداد والقهر والقوة.

الحرية والتعددية 
جاء هذا الحدث الذي سَرّ كل محبي الديمقراطية والحرية والتعددية َفي العالم ليثبت من جديد أنه وفي كل مرة تَنتزع فيها الشعوب حقها المشروع في انتخاب قيادتها وتحديد النموذج السياسي التي تختاره لحكمها ، فلن تختار إلا النظام المبني على الحرية والتعددية ، والذي في إطاره لن تختار الأمة بديلا عن إسلامها ودينها إن كان حاملو رايته والمبشرون به على المستوى المطلوب علما وورعا وكفاءة وقدرة وذكاء وأهلية ومصداقية وعبقرية.

سلسلة ذهبية
لقد كان انصهار شعوب الأرض في كل أنحاء الدنيا في بوتقة هذا الدين الحنيف صورة من صور عظمته ، ودليلا على خلوده ، وإشارة إلى قدرته وقدرة شعوبه المستمرة على تجسيد قيمه وأخلاقه وإرساء قواعده في حياة العالمين ، مهما كانت المعوقات الداخلية والخارجية . أثبت تاريخ الأمة الإسلامية هذه الحقيقة بما لا يدع مجالا للشك ، حيث كان حظ كل الأعراق المسلمة عظيما في المساهمة في بناء التاريخ الإسلامي في مجالاته المختلفة الحضارية والمدنية. العرب والعثمانيون والمغول، والشرقيون والغربيون، والأفارقة والأوروبيون والآسيويون المسلمون وغيرهم من الأعراق المسلمة, حرصوا على مدار التاريخ على خدمة هذا الدين وإبلاغه للناس أجمعين إلى حد أصبحت معه الإمبراطوريات الإسلامية المتعاقبة حلقات في سلسلة ذهبية مرتبطة ببعضها لا تنفك ولا تنفصل ، فكلها امتداد وضاء لذلك النور الذي بعث الله به الرسول صلى الله عليه وسلم ... سعت جميعها إلى حماية الإسلام وأرضه وكرامته ، والذود عن حقه في الوصول إلى كل القلوب الظامئة للحقيقة ، وإلى كل الأرواح التَّواقة للخلاص من أغلال الثقافات الظلامية ، ولإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

الاستعمار والتدمير
ظلت شعوب الإسلام متمسكة بدينها الحنيف بكل قوة في المناطق التي دانت للحكم الإسلامي في القارات القديمة كلها عبر العصور ، حتى أن انحسار حكم الإسلام عن هذه القارات الشاسعة ، لم يزد شعوب هذه المناطق إلا إصرارا على دينها وقرآنها وتمسكا بهدي نبيها عليه السلام ، مما ضمن بقاء جذوته متوقدة في واقع المسلمين رغم حملات التطهير والتزوير ، ورغم موجات الاستعمار والتدمير التي ما نجت منها بقعة واحدة من ديار الإسلام.

الأتراك العثمانيون
الأتراك العثمانيون هم واحدة من هذه الأعراق المسلمة الصادقة التي قدر الله سبحانه وتعالى لها أن تقوم بدور جبار وعظيم في تاريخ الإسلام ، حيث فتح الله على أيديهم آخر معاقل الدولة الرومانية الشرقية ، العاصمة التاريخية القسطنطينية ، تحقيقا لنبوءات الرسول الكريم وتتويجا لكل جهود المسلمين ودولهم التي سبقت الدولة العثمانية ، فكان فتح القسطنطينية وإنهاء الدولة البيزنطية محصلة مباركة لتمازج جهود المسلمين عبر قرون طويلة. لعل في أمر السلطان محمد الفاتح – رحمه الله – فور الانتهاء من فتحها بالبحث عن موضع قبر الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري الذي وافته المنية في حصار المسلمين للمدينة قبل سبعة قرون من فتحها ، دليل قاطع على هذا الارتباط الوثيق بين المسلمين على اختلاف أعراقهم ولغاتهم، وقد حقق الله لهم وحدة مشاعرهم وعقيدتهم.

باب الأمل 
ما استطاع العثمانيون تحقيق المعجزات على مدى أكثر من خمسة قرون ، إلا بعدما نجحوا بتوفيق الله تعالى من إقامة أسس " العدالة " وضمان حركة التنمية في حياة الأمة، رغم ما اعترى هذا المشروع النهضوي العثماني من ضعف في بعض مراحله جرأ عليه الأعداء الأوروبيين الذين ما زالوا يتحينون الفرص للإيقاع بهذه الدولة التي وصل سلطانها إلى فيينا عاصمة النمسا، وخضعت لها أوروبا وخشيتها روسيا القيصرية. لقد فتح العثمانيون مع فتح القسطنطينية باب الأمل للمسلمين في كل أنحاء المعمورة وقد كانوا يشهدون سقوط الدولة الإسلامية في الأندلس بعد حكم دام ثمانية قرون ، ملأ فيها المسلمون الأرض علما وحكمة وحضارة ومدنية وتقدما...
لقد دفع العثمانيون بنصرهم هذا دماء دافئة جديدة في عروق الأمة التي كادت أن تجف، فعادت الحياة إلى أطرافها، واستعادت من جديد عافيتها، حتى جاءت اللحظة التي نجح فيها الغرب مجددا من إسقاطها في العام 1924 كجزء من خطة استكبارية خبيثة ما زالت امتنا تتجرع ويلاتها حتى اللحظة، حيث وقعت البلاد العربية في أفريقيا وآسيا تحت حكم الفرنجة الجدد من فرنسيين وبريطانيين وإيطاليين وغيرهم، كانت معاهدات سايكس – بيكو / 1917 وسيفر / 1920 بعضا من تجلياتها الجهنمية وأدواتها الفتاكة، وبمثابة التصفية النهائية للإمبراطورية العثمانية التي انحسرت إلى الأناضول، لِتُلْقى بين يدي صنيعة من صنائعهم وهو كمال أتاتورك ليكمل مشروع القضاء على كل صلة لتركيا بالإسلام، وليقيم نظاما ما عرف التاريخ مثيلا له استبدادا وقسوة ووحشية واستئصالا، إلا في عصور الظلام الأوروبية.

الناموس الإلهي 
 تأتي التطورات السياسية في تركيا في السنوات العشر الأخيرة لتقلب الطاولة في وجه سياسة فرضتها العلمانية الاستئصالية في تركيا، ولتؤكد الناموس الإلهي الذي لا يتغير ولا يتبدل : "يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ، والله متم نوره ولو كره الكافرون. هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون." نجاح الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي تفتح الباب لميلاد دستور جديد لتركيا سيؤسس لميلاد الجمهورية التركية الثانية وطي صفحة دولة العسكر، وتعميق الديمقراطية وإطلاق الحريات واحترام المعتقدات وحماية الحقوق المدنية والسياسية والثقافية للجميع، كلها تبشر بتركيا جديدة، لم تستطع العلمانية الأتاتوركية فيها إطفاء جذوة الإسلام وحبه في قلوب شعب تركيا المسلم.

مرحلة جديدة
لقد كان فتح العثمانيين للقسطنطينية قديما إيذانا بمرحلة إسلامية جديدة في زمان الهوان والسقوط الذي بات يهدد وجود الأمة حينها ، فهل سيكون انتصار حزب العدالة والتنمية  في الانتخابات وفي الاستفتاء في زمان بلغ الهوان والذل في الأمة ذروته ، وبلغ طغيان أمريكا وحليفتها إسرائيل وجبروتهما قمته أيضا، إيذانا هو أيضا بمرحلة جديدة تنطلق فيها الأمة لكتابة تاريخها من جديد، ولتفرض إرادتها واحترامها على باقي الأمم في الأرض من جديد أيضا كما فعل أسلافنا على مدى أكثر من أربعة عشر قرنا. أمام هذه اللوحة الزاهية التي تُلَوِّنُ الأفق بلون الورد الفواح ، أين يمكن أن "يُصْرَف"  ليبرمان وتصريحاته ، وأين هو محل إعرابه في ملحمة تعد لها الأقدار، ويرسم خطوطها الواحد القهار؟!

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد