22° الناصرة $دولار أمريكي 3.06 ₪€يورو 3.43 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

العربية جسر إلى العبرية، لا ضمان لإتقانها

العربية جسر إلى العبرية، لا ضمان لإتقانها

ر ب رائد برهوم : مرشد بيداغوجي مقالات نُشر: 10/10/2026 الساعة 10:26
حجم الخط
العربية جسر إلى العبرية، لا ضمان لإتقانها
العربية جسر إلى العبرية، لا ضمان لإتقانها

العربية جسر إلى العبرية، لا ضمان لإتقانها

كثيرًا ما يُطرح في سياق تعليم العبرية للطلاب العرب في إسرائيل سؤال يبدو بسيطًا: إذا كانت العربية والعبرية لغتين ساميتين، وبينهما تشابه في الجذور والمفردات والبنية الصرفية وبعض الأنماط النحوية، فلماذا لا يتعلم الطالب العربي اللغة العبرية بسهولة أكبر؟ وهل يمكن أن يكون إتقان العربية مدخلًا طبيعيًا إلى إتقان العبرية؟

ويستعمل كثير من معلمي العبرية اليوم عبارة «עברית וערבית שפות אחיות» أي «العبرية والعربية لغتان شقيقتان». فهل الأمر بهذه السهولة؟ يرى الباحثون في اللغة والتربية أن الإجابة أكثر تعقيدًا من ذلك. فالعربية، بلا شك، يمكن أن تشكّل موردًا معرفيًا ولغويًا مهمًا في تعلّم العبرية، لكنها لا تكفي وحدها لضمان اكتسابها. فالتشابه بين اللغتين قد يساعد المتعلم أحيانًا على اكتشاف معاني الكلمات وفهم الجذور والاشتقاق والأنماط الصرفية، لكنه قد يتحول في أحيان أخرى إلى مصدر للتداخل اللغوي والأخطاء.

ويظهر هذا بوضوح في كتابات الطلاب العرب بالعبرية. فقد أظهرت دراسات أن تأثير اللغة العربية قد ينتقل إلى مجالات متعددة في الكتابة العبرية، من بينها الصرف والنحو والمفردات والدلالة وبناء الخطاب. وتكمن المفارقة هنا في أن التشابه بين اللغتين قد يكون عامل مساعدة وعامل صعوبة في الوقت نفسه: فالطالب قد يستفيد من أوجه التشابه، لكنه قد يفترض أيضًا أن ما ينطبق في العربية ينطبق بالضرورة في العبرية، وهو افتراض قد يؤدي إلى أخطاء تتكرر وتثبت مع الوقت.

ومن هنا، فإن السؤال التربوي الأهم ليس: هل تساعد العربية على تعلّم العبرية؟ بل: كيف يمكن توظيف العربية بصورة واعية في تعليم العبرية؟

إن معرفة الطالب بالعربية، ولا سيما معرفته بالجذور والاشتقاق والبنية الصرفية، يمكن أن تتحول إلى أداة تعليمية فعالة. فعندما يكتشف الطالب العلاقة بين الجذر والبنية والمعنى في اللغتين، فإنه لا يحفظ الكلمات العبرية بصورة منفصلة، وإنما يبني شبكة من العلاقات تساعده على فهم كلمات جديدة وتذكرها. غير أن هذه الاستفادة ينبغي أن ترافقها مقارنة واعية بين اللغتين، بحيث يتعلم الطالب ليس فقط أين تتشابهان، وإنما أيضًا أين تختلفان.

وتزداد أهمية هذه المسألة عندما نأخذ بعين الاعتبار أن الطالب العربي يعيش بين مستويات لغوية مختلفة: العربية المحكية في الحياة اليومية، والعربية الفصحى في المدرسة، والعبرية بوصفها لغة ثانية. لذلك فإن بعض الصعوبات التي تظهر في تعلّم العبرية لا ترتبط بالتشابه بين العربية والعبرية فقط، وإنما أيضًا بالفروق بين اللغة المحكية واللغة المكتوبة، وبطبيعة التعرض الفعلي للعبرية واستخدامها.

وعليه، لا ينبغي النظر إلى العربية، لغة الأم، باعتبارها عائقًا أمام تعلّم العبرية، كما لا ينبغي اعتبار إتقانها ضمانًا لاكتساب العبرية بسهولة. العربية مورد لغوي ومعرفي مهم، لكن قيمتها التعليمية تتحدد بالطريقة التي يوظفها بها المعلم والمتعلم.

ومن ثَمّ تبرز أهمية الانتقال من تعليم العبرية للطالب العربي بمعزل عن لغته الأم إلى تدريس تقابلي واعٍ بين العربية والعبرية، نستثمر فيه التشابه في الجذور والمفردات والصرف، ونكشف في الوقت نفسه عن الفروق التي قد تؤدي إلى التداخل والأخطاء.

فالمطلوب ليس أن نطلب من الطالب ترك العربية خارج غرفة الصف عندما يتعلم العبرية، بل أن نعلّمه كيف يستخدم العربية جسرًا إلى العبرية، لا قالبًا يفرضه عليها. وهذه، ربما، هي النقطة الأساسية التي ينبغي أن ينطلق منها تطوير تعليم العبرية للطلاب العرب في إسرائيل.


 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد