إبن الحاكم والفراشات:قصة اليوم من العرب.نت لأولادنا
جاءت العجوزُ تحملُ إلى الْمَلِكِ أوّلَ أولادِه، وهما توءمانِ متشابهانِ وُلِدا تلكَ الساعةَ بفارِقِ لحَظاتٍ معدودة. كان التوءمانِ في ثيابٍ متماثلة، والعجوزُ مرتبِكةً وخائفة وأرادَت أن تغطّي مشكلتَها بالْمُزاح: "إحزِرْ يا مولايَ أيَّهما وُلِد قبلَ الآخر". كانت العجوز قد شَهِدَتْ ولادتَهُ هو من بطنِ أمِّه، ويحترمُها كأنها جدّتهُ، فإبتسمَ لِمُزاحِها ثم قال: أراكِ مرتبِكةً وتَمزحينَ فما المشكلة؟" صورة توضيحية
جاءت العجوزُ تحملُ إلى الْمَلِكِ أوّلَ أولادِه، وهما توءمانِ متشابهانِ وُلِدا تلكَ الساعةَ بفارِقِ لحَظاتٍ معدودة. كان التوءمانِ في ثيابٍ متماثلة، والعجوزُ مرتبِكةً وخائفة وأرادَت أن تغطّي مشكلتَها بالْمُزاح: "إحزِرْ يا مولايَ أيَّهما وُلِد قبلَ الآخر". كانت العجوز قد شَهِدَتْ ولادتَهُ هو من بطنِ أمِّه، ويحترمُها كأنها جدّتهُ، فإبتسمَ لِمُزاحِها ثم قال: أراكِ مرتبِكةً وتَمزحينَ فما المشكلة؟" صورة توضيحية
فقالت: "أعطِني الأمانَ فأشرحُ المشكلة".
الملك: "هل أنا جبّارٌ بطّاشٌ فتطلبي الأمان؟! أخبريني بالمشكلةِ كي أحلَّها".
العجوز:"لا أحدَ يحلُّها يا مولاي. لا أحدَ يعرِفُ أيُّ التوءمينِ ولِدَ قبلَ الآخَر، لا أنا عرفتُ ولا أمّهُ ولا الخادمات".
الملك:"عجباً، كيف يكونُ ذلك؟".
العجوز:"المَخاضُ كانَ شاقّاً ومُربِكاً وفوجئنا بالطفلِ الثاني دونَ أن نتوقّعَه، ولو توقّعْناهُ لأعدَدْنا ثياباً من لونٍ مختلفٍ تُميّزُه، وهكذا ألبسْناهُ ثوبَ أخيهِ كما ترى".
فكّرَ الملكُ الحكيمُ لحظةً ثم قالَ يُطَمْئنُ القابلة: "لا ترتبكي ولا تقلقي، رُبَّ ضارَّةٍ نافعة".
العجوز: "كيف لا أقلقُ يا مولاي؟! أكبرُ الإخوةِ هو الذي يرثُ العرشَ- بعدَ عُمرٍ طويلٍ- ونحنُ لا نعرفُه".
الملك: "لا داعي لأن نعرِفَه. لا نحنُ ولا الحكماءُ الثلاثةُ الذين يساعدونني في إدارةِ المملكة".
العجوز: "ما هدفُكَ من هذا كلِّه؟"
الملك: "لقد حاولتُ أن أكونَ عادلاً طولَ عمْري وأريدُ لخليفتي أن يكونَ أعدَل وعندَما يكبرُ التوءمان، سأختارُ الأفضلَ منهما لِيَخلُفَني في الْمُلك".
بعدَ ستِّ سنواتٍ توفّيَ الملكُ وفاةً مفاجِئة، فاجتمعَ الحكماءُ الثلاثةُ لإختيارِ وريثِ العرشِ من الطفلين التوءمَين على أن يبقى تحتَ وصايةِ الحكماءِ الثلاثةِ وإشرافِهم حتى يكبرَ ويصبح قادراً على الحُكم.
قالَ أحدُ الحكماء: "أرى أن أحدَ التوءمينِ أطولُ قليلاً من الآخَر، وأقترحُ أن نُجريَ القُرعةَ عليهما بهذا الدينارِ الذهبيّ، الصورةُ للأطولِ والنقشُ للأقصر".
قالَ الحكيمُ الثاني: "بل نسألُ أمَّهما أيُّهما تفضّل".
فقالَ الحكيمُ الثالثُ: "كلاّ. نحن وحدَنا نقرّرُ شؤونَ المملكة، وعندي فكرةٌ أفضلُ لإختيارِ وليِّ العهد".
قالَ الحكيمانِ الآخَران: "إن أعجبَتنا فكرتُكَ وافقْناكَ عليها ونفّذناها في الحال".
تهامسَ الحكماءُ الثلاثة، ثم أمروا فإنطلقَ الطفلانِ يلعبانِ في حديقةِ القصرِ الملكيّ، وأخذوا يراقبونَهما من النافذة. كان الطقسُ ربيعاً، والفَراشاتُ تتنقّلُ بينَ الشجَيراتِ والأزهار، وبدأ الطفلانِ يطاردانِ الفراشات.
قالَ الحكيمُ الثالث: "الآنَ عرَفْتُ مَن أختارُ لولايةِ العهد، إستدعوا الطفلين إلى هنا".
جاءت المربِّياتُ بالطفلين، وسألَ الحكيمُ الثالثُ الطفلَ الأقصرَ: "ماذا كنتَ تفعلُ حينَ تتعبُ فراشةٌ وتحطُّ على شجرةٍ أو زهرة؟"
قالَ الأمير: "أتوقّفُ وأتفرّجُ عليها، أفكّرُ في شكلِها وألوانِها".
ثم سألَ الطفلَ الأطوَل السؤالَ نفسَهُ فأجاب: "أُمسِكُها وأضغطُ عليها، كي أعرفَ هل هي هشّةٌ أم قاسية".
همسَ الحكيم ُ الثالث لزميلَيه: "إن كانَ يفعلُ هذا بالفراشاتِ الآن، فماذا سيفعلُ بالناسِ في المستقبل وعلى الفَورِ أعلنَ الحكماءُ الأميرَ الرحيمَ وريثاً للعرش".
موقع العرب يتيح لكم الفرصة بنشر صور أولادكم.. ما عليكم سوى ارسال صور بجودة عالية وحجم كبير مع تفاصيل الطفل ورقم هاتف الأهل للتأكد من صحة الأمور وارسال المواد على الميل التالي: alarab@alarab.net