تأثير الصمت العائلي في البيوت على العلاقات الزوجية وتربية الأولاد
تأثير الصمت العائلي في البيوت على العلاقات الزوجية وتربية الأولاد
تأثير الصمت العائلي في البيوت على العلاقات الزوجية وتربية الأولاد
طلب مني الصديق الاستاذ غسان الياس يوسف ابن قرية عيلبون ان اكتب مقالا على هذا الموضوع لانتشار ظاهرة مقلقة في مجتمعنا , وتلبية لرغبته فإني كتبت هذا المقال .
تعاني العديد من البيوت من سيادة ظلام الصمت على أجوائها الأسرية، فلا مكان فيها للتحاور أو التشاور فيما بين أفرادها، في وقت باتت فيه لغة الحوار هي الوسيلة الأولى والمهمة للتواصل الأسري، فإن هي غابت خلَّفت وراءها مشكلات أسرية يصعب علاجها.
وأكَّد متخصصون في شؤون الأسرة أن غياب الحوار الأسري يُعدّ السبب الأول وراء زيادة نسب الطلاق وحالات التفكك والعنف الأسري وجنوح الأبناء وانحرافهم فكرا وسلوكا.
وان الأطفال الذين تربوا على الحوار تنمو لديهم ملكة الإبداع وتوليد الأفكار بعكس أولئك الذي تربوا على قمع أفكارهم وعدم مناقشتها وأن وراء كل فكرة تمَّ قمعها وسؤال كُبت وأُسكت صاحبه سلسلة وسيل جارف من الأفكار، التي تنمو في تربة الخوف والقهر والقمع، فتثور في المستقبل في صورة أفعال عنيفة أو أفكار إلحادية، وأنَّ البيوت الصامتة مملة وتفقد الروح والحيوية .
وأن حالات الطلاق العاطفي وعبارات الطفش والملل التي تسود بعض الأسر اليوم كثرت إلى حدٍ بعيد، وان البليَّة تعظُم في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، التي قربتنا افتراضيا وأبعدتنا واقعيا، فيجلس أفراد الأسرة مع بعضهم ولكن كلٌ عينه في شاشة بلفونه ، فلا تواصل ولا اتصال كلٌ له عالمه الخاص، لافتا إلى أن بعض البيوت أصبحت تفقد متعة الحديث ومتعة اللقاء وضعف صلة العاطفة .
أنَّ الحوار مع الأطفال له وضع خاص، فاننا نغفل كثيرا عن مشاعر الأطفال، فحواراتنا معهم أوامر وصراخ، نخاطبهم وقوفا ونشير في وجوههم بأصابعنا وأيدينا بعصبية ، والطفل يرى الكبير أمامه كأنه جبل.
أن الطفل هنا يستجيب ويتعلّم لغة الحوار الصحيحة، وأن البعض أفسد أطفاله، إمَّا بالدلال الزائد وإشباع رغباتهم رغم صراخهم فيتعلَّمون الأنانية وحب الذات والعناد، أو بالقمع والضرب فينشأون فاقدي الحب والحنان والعطف فتنعكس عليهم في الكبر، مؤكِّداً على أنَّ كل طفل عنيف هو نتاج تربية عنيفة، وكل طفل غير محاور وأنانيّ هو نتاج بيت متسلِّط ومفكَّك.
أن الأسرة التي يسود أجواءها الحوار تحقِّق تقدُّما مقبولا ولافتا في المجتمع، وأن الممارسات الحوارية كانت تعاني من ضعف وتنظير بعيد عن الواقع العملي، فرغم الإيمان بأهمية الحوار كقيمة إلاَّ أن التعاطي معها كمُحرِّك للسلوك لم يكن ظاهرا كثيرا، وكان كثيرا ما يُستبدل بأساليب تحقق نتائج أسرع.
وأن هذه الدراسات أظهرت ضعفا في الحوار بين أبناء الأسرة الواحدة، بسبب انشغال الأبوين أو أحدهما،
أن المدرسة مُطالبة أيضا بتوفير فرص حقيقية للحوار يتمّ من خلالها توجيه مسار السلوك الحواري وتعزيز ممارسته وتعميق الإيمان به،
والأبحاث تأكد على أن إشباع الأبناء بالاحتياجات الفسيولوجية، كالأكل والملبس ووسائل الترفية ليست كفيلة بإيجاد شخصية متكاملة وأنَّه لابُدَّ من إشباع الحاجات النفسية الضرورية لاستقرار النفس وتحقيق أقصى درجات الأمان والتوافق النفسي والاجتماعي، وأن من الأخطاء التربوية الشائعة التي يقع فيها كثير من الآباء، إغفال أهمية ممارسة مهارات الحوار الأسري، خاصة مع الأبناء, أو افتقاره لمتطلباتهم العمرية والحوار معهم بفوقية، مما يُسبِّب الانفعال والنفور.
وتثبت الابحاث أنَّ الأبناء الذين يتربون على أساليب الحوار الناجحة هم أكثر الشخصيات قيادية، والأهدأ نفسية، وأن كثيرا من الدراسات أكدت أن لجوء الوالدين إلى استخدام أساليب التعامل القاسية، كالعنف اللفظي والتجاهل والتهرّب أثناء المناقشات، تجعل الأبناء يشعرون بالخوف والرهبة والإذلال والقلق والاكتئاب ، إلى جانب أنَّهم سيبحثون عن المعلومات من مصادر أخرى قد تكون خاطئة ومنحرفة، وهذا يؤثر في نموهم النفسي ويفقدهم ثقتهم بأنفسهم ويُحجّمهم عند طرح أفكارهم ومكاشفتها للوالدين.
وأكدت الابحاث أن 80% من المشكلات الزوجية سببها غياب الحوار الأسري.
الدكتور صالح نجيدات