تقرير: تقييمات عسكرية سرية تكشف لفانس حجم استنزاف الترسانة الأميركية
أجرى نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال الأشهر الأخيرة محادثات مباشرة مع قادة عسكريين أميركيين كبار في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، بهدف الحصول منهم على تقييمات غير منقحة بشأن الحرب مع إيران، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.
أجرى نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال الأشهر الأخيرة محادثات مباشرة مع قادة عسكريين أميركيين كبار في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، بهدف الحصول منهم على تقييمات غير منقحة بشأن الحرب مع إيران، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.
وبحسب التقرير، طلب فانس من القادة تقديم تقييماتهم الشخصية بشأن أهداف الحرب، والتكتيكات المستخدمة، وأعداد الضحايا، ورد إيران في مضيق هرمز، وقدرة القوات الإيرانية على التكيف، وحجم الخسائر والضغوط التي يستطيع النظام في طهران تحملها.
كما سأل عن الكميات المتبقية من الأسلحة والذخائر في المخزونات الأميركية، وكيف يؤثر نقل الأسلحة إلى الشرق الأوسط على قدرة الولايات المتحدة على ردع الصين وروسيا وكوريا الشمالية.
تحذيرات بشأن تراجع مخزونات الأسلحة الأميركية
ووفقًا للتقرير، كان القادة العسكريون الذين تحدثوا مع فانس مباشرين بشكل خاص في عرض مخاوفهم، وفي مقدمتها التراجع المستمر في مخزونات صواريخ الاعتراض التابعة لمنظومة باتريوت، التي تشكل أحد المكونات الرئيسية لمنظومة الدفاع الجوي الأميركية.
وأضاف التقرير أن الحرب أدت أيضًا إلى استنزاف مخزونات صواريخ أتاكمس، التي يصل مداها إلى 190 ميلًا، إلى جانب صواريخ الضربة الدقيقة المصممة لتحل محلها.
وبحسب المسؤولين الذين تحدثوا مع فانس، فإن مخزونات بعض الذخائر الحيوية وصلت إلى مستويات وصفها القادة بأنها الأدنى التي شاهدوها على الإطلاق.
تقييمات أثارت قلق فانس
ونقل التقرير عن مصادر تحدثت مع نائب الرئيس أن بعض المحادثات جعلت فانس يشعر بالقلق بشأن الاستراتيجية الشاملة وفرص تحقيق النجاح في الحرب.
وبحسب هذه المصادر، أظهرت التقييمات التي تلقاها فانس مدى استعداد النظام الإيراني لتحمل الضغوط والأضرار في سبيل بقائه، وفي المقابل مدى محدودية مخزونات وسائل الدفاع الأميركية التي يمكن استخدامها لصد الهجمات الإيرانية الانتقامية أو للتعامل مع تهديدات في ساحات أخرى.
وأدخل فانس هذه الاستنتاجات في محادثاته الخاصة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والدائرة المقربة منه.
وفي الوقت نفسه، تلقى ترامب خلال الإحاطات معلومات من رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، بشأن الضغوط التي تتعرض لها المخزونات الأميركية وقدرة القوات الإيرانية على الصمود.
اختلاف بين التقييمات السرية والتصريحات العلنية
وأشار التقرير إلى أن الصورة التي تلقاها فانس تتناقض مع الرسائل العلنية الصادرة عن مسؤولين في الإدارة الأميركية.
فقد واصل ترامب القول إن الولايات المتحدة انتصرت بالفعل في الحرب، وإن الجيش الإيراني دُمّر، وإنه لا توجد مشكلات في إمدادات الأسلحة الأميركية. كما قلل فانس نفسه في الآونة الأخيرة من أهمية القول إن الولايات المتحدة تخوض حربًا أصلًا.
وفي الكواليس، وبحسب التقرير، أبدى ترامب غضبه من التقارير الإعلامية التي تناولت تراجع المخزونات الأميركية، ووصف صحفيين بأنهم "خائنون" بسبب ما نشروه.
وبعد نشر تلك التقارير، أخضع مسؤولون في الإدارة الأميركية عشرات الضباط الكبار في وزارة الدفاع لاختبارات كشف الكذب، بينما أعرب مسؤولون آخرون عن مخاوفهم من أن يؤدي الكشف عن تراجع المخزونات إلى إظهار نقاط ضعف أميركية أمام الصين وروسيا، اللتين تراقبان عن كثب حجم المخزونات العسكرية الأميركية.
محادثات فانس كانت بعلم كبار المسؤولين
وبحسب التقرير، جرت محادثات فانس مع القادة العسكريين بعلم الرئيس ترامب، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والجنرال دان كين، ووزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.
وتحدث فانس بشكل مباشر مع الأدميرال براد كوبر، قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، كما تحدث مع ضباط في أوروبا وآسيا، وهي مناطق لا تشارك بصورة مباشرة في الحرب، لكن جرى نقل جزء من أسلحتها ومعداتها لدعم العمليات المرتبطة بها.
اهتمام بالتفاصيل العملياتية
وقال التقرير إن فانس اكتسب داخل إدارة ترامب سمعة المسؤول الذي يتعمق في التفاصيل العملياتية، وإنه يتابع عن كثب النشاط العسكري والتطورات السياسية في إيران ومصادر التقييمات الاستخباراتية.
وكان من بين أبرز المسؤولين الذين تحدث معهم الأدميرال صامويل بابارو، قائد القيادة الأميركية في منطقة المحيط الهادئ.
وتتولى القيادة التي يرأسها بابارو النشاط العسكري الأميركي في منطقة توسع فيها الصين نفوذها وتنافس الولايات المتحدة، كما يمتلك بابارو خبرة مباشرة في الشرق الأوسط والبحر الأحمر والخليج العربي.
وصول مباشر إلى محللي الاستخبارات
وبحسب التقرير، منح مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف فانس إمكانية الوصول المباشر إلى محللي الوكالة.
ونقلت مصادر استخباراتية أن فانس يعرف بعض هؤلاء المحللين بأسمائهم، ويتواصل معهم مباشرة لطرح أسئلة بشأن المعلومات الاستخباراتية الأولية أو التفاصيل التي وردت في إحاطته الصباحية.
وأضاف التقرير أن وزير الدفاع هيغسيث وجّه مكتب الاستخبارات البحرية إلى إعداد تقارير يومية لفانس بشأن مضيق هرمز، بهدف تزويده بمعلومات تفصيلية.
وتتضمن هذه التقارير، بحسب المصدر، معلومات عن السفن التي تعبر المضيق، والدول التي ترفع أعلامها، ونوعية حمولاتها.