29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

جليليٌّ أنا

ولا أقولها انتسابًا إلى أرضٍ فحسب ، بل الى عهدٍ  مع التراب الذي تعلّم أن يحمل خطى القداسة ، ومع الهواء الذي ما زال يحتفظ بعطر الصلاة ، ومع الجبال التي ردّدت صدى الكلمة قبل أن تعرفها المدن. أنا من الجليل... حيث تتعانق الروابي مع السماء ، فتبدو كلُّ تلةٍ كأنها مذبحٌ صغير، وكلُّ دربٍ صلاةٌ تسير على قدمين .  هنا .... للحجارة ذاكرة ، وللأشجار تسبيحات ، وللنسيم حكاياتٌ يهمس بها للسنابل والزيتون  والرّمُان.  ومن الناصرة عروس جليلنا أستمدُّ نبضي ؛ هذه  البلدة  التي لم تتباهَ بعظمة القصور، بل بعظمة التواضع . هناك، حيث صار البيت البسيط مهدًا للبشارة ، وصارت الطاعة الصامتة بابًا لخلاص العالم.  هناك تعلّم القلب أن الله لا يختار الضجيج ، بل الهدوء الذي يُثمر نورًا ، ولا يفتّش عن العروش، بل عن القلوب المستعدّة لأن تقول : ها أنا  واروح أمشي في الجليل وتلال عبلين وما حولها ، فأشعر أنَّ الجبال ليست صخورًا صامتة ، بل شواهد حيّة على تاريخٍ مرَّ من هنا ، وعلى أقدامٍ باركت الدروب ، وعلى وجوهٍ أضاءها الرجاء. كلُّ وادٍ يحمل ذكرى ، وكلُّ قمةٍ تحفظ صلاة ، وكلُّ غروبٍ يكتب على صفحة السماء ،  أنَّ المجدَ الحقيقيَّ يولد من المحبة ، لا من القوة  . ولعلّ هذا ما تعلّمتُه من الربّ المُحبّ : أن أفتّش عن الله في كل شيء ؛ في نسمةٍ تعبر الكروم ، وفي طفلٍ يضحك بين الحقول ، وفي هَرِمٍ  يروي للحفداء  أمجاد الجليل ، وفي جرس كنيسةٍ يرنّ قائلًا : أُحبّكم مَن تكونون  وكيف تكونون فأنتم على صورةِ الله ومِثاله . جليليٌّ أنا... وفي الجليل لا يُقاس الانتماء بالحدود  بل بالمحبة. ولا تُحفظ الهوية بالشعارات بل بالوفاء لذاكرة الأرض ، وبخدمة الإنسان ، وبالإيمان الذي يترجم نفسه رحمةً وعدلًا وسلامًا. فإذا سألني أحدهم: من أنت؟ أجيب، وفي القلب امتنانٌ لا ينتهي: أنا ابنُ عبلين ابنة الجليل ... أنا ابنُ الروابي التي زيّنها التاريخ ، وابن الجبال التي تعطّرت بالقداسة ، والأرض التي علّمت العالم أن النور قد يبدأ من قريةٍ صغيرة ، لكنه قادرٌ أن يبدّد ظلمة المسكونة  . جليليٌّ أنا... وما دمتُ أحمل هذا الإرث في قلبي ، فسأظلُّ أؤمن أن المحبة هي أعلى القمم ، وأن القداسة أجملُ ما يُزهر في تراب الجليل.

ز د زهير دعيم خاطرة نُشر: 05/08/2026 الساعة 12:12
حجم الخط
جليليٌّ أنا
جليليٌّ أنا · تصوير: كل العرب

ولا أقولها انتسابًا إلى أرضٍ فحسب ، بل الى عهدٍ  مع التراب الذي تعلّم أن يحمل خطى القداسة ، ومع الهواء الذي ما زال يحتفظ بعطر الصلاة ، ومع الجبال التي ردّدت صدى الكلمة قبل أن تعرفها المدن. أنا من الجليل... حيث تتعانق الروابي مع السماء ، فتبدو كلُّ تلةٍ كأنها مذبحٌ صغير، وكلُّ دربٍ صلاةٌ تسير على قدمين .  هنا .... للحجارة ذاكرة ، وللأشجار تسبيحات ، وللنسيم حكاياتٌ يهمس بها للسنابل والزيتون  والرّمُان.  ومن الناصرة عروس جليلنا أستمدُّ نبضي ؛ هذه  البلدة  التي لم تتباهَ بعظمة القصور، بل بعظمة التواضع . هناك، حيث صار البيت البسيط مهدًا للبشارة ، وصارت الطاعة الصامتة بابًا لخلاص العالم.  هناك تعلّم القلب أن الله لا يختار الضجيج ، بل الهدوء الذي يُثمر نورًا ، ولا يفتّش عن العروش، بل عن القلوب المستعدّة لأن تقول : ها أنا  واروح أمشي في الجليل وتلال عبلين وما حولها ، فأشعر أنَّ الجبال ليست صخورًا صامتة ، بل شواهد حيّة على تاريخٍ مرَّ من هنا ، وعلى أقدامٍ باركت الدروب ، وعلى وجوهٍ أضاءها الرجاء. كلُّ وادٍ يحمل ذكرى ، وكلُّ قمةٍ تحفظ صلاة ، وكلُّ غروبٍ يكتب على صفحة السماء ،  أنَّ المجدَ الحقيقيَّ يولد من المحبة ، لا من القوة  . ولعلّ هذا ما تعلّمتُه من الربّ المُحبّ : أن أفتّش عن الله في كل شيء ؛ في نسمةٍ تعبر الكروم ، وفي طفلٍ يضحك بين الحقول ، وفي هَرِمٍ  يروي للحفداء  أمجاد الجليل ، وفي جرس كنيسةٍ يرنّ قائلًا : أُحبّكم مَن تكونون  وكيف تكونون فأنتم على صورةِ الله ومِثاله . جليليٌّ أنا... وفي الجليل لا يُقاس الانتماء بالحدود  بل بالمحبة. ولا تُحفظ الهوية بالشعارات بل بالوفاء لذاكرة الأرض ، وبخدمة الإنسان ، وبالإيمان الذي يترجم نفسه رحمةً وعدلًا وسلامًا. فإذا سألني أحدهم: من أنت؟ أجيب، وفي القلب امتنانٌ لا ينتهي: أنا ابنُ عبلين ابنة الجليل ... أنا ابنُ الروابي التي زيّنها التاريخ ، وابن الجبال التي تعطّرت بالقداسة ، والأرض التي علّمت العالم أن النور قد يبدأ من قريةٍ صغيرة ، لكنه قادرٌ أن يبدّد ظلمة المسكونة  . جليليٌّ أنا... وما دمتُ أحمل هذا الإرث في قلبي ، فسأظلُّ أؤمن أن المحبة هي أعلى القمم ، وأن القداسة أجملُ ما يُزهر في تراب الجليل.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد