جميلة عيوش ترسم غد مشرق لطلاب يتخبطون في دائرة العنف والإنزلاق للإدمان
جميلة عيوش:
جميلة عيوش:
العنف هو المسبب الأول لكل هذه الظواهر إن كان المخدرات والتدخين والنرجيلة والتسرب من المدارس وممكن أن يتعاطى الطلاب بعد المدرسة مخدرات وسجائر ونرجيلة
من الممكن أن تكون سخنين بخير نسبياً لباقي البلدان والأمثلة عديدة ولكننا لسنا بخير كامل فيوجد لدينا شباب منحرفون وطلاب مدارس يقصدون المقاهي ومحال الأراجيل عن عودتهم من مدارسهم
جميلة صالح عيوش خلايلة من سخنين، 24 عاما، تخرجت من المدرسة الثانوية "الحكمة" على اسم طيب الذكر الحاج جمال طربيه حاليا، وتعلمت في جامعة حيفا وحصلت على شهادة العاملة الإجتماعية السنة الماضية، وتقلدت في سخنين وظيفة كاملة في موضوع مكافحة المخدرات والكحول. وتقول جميلة عيوش أن: "الوظيفة بإختصار تحاكي جميع الإتجاهات بكل ما يتعلق بالإنسان، وكمنسقة لمكافحة المخدرات والكحول وأعمل مع الشبيبة الذين في خطر، ومع أصحاب المهن المختلفة مثل المعلمين والمدراء والمدارس والجامعات، وكل هدفنا هو الوقاية من المخدرات والكحول، ونعتبر أنه تحت إطار المخدرات والكحول تأتي مشروبات الطاقة والتدخين والنرجيلة، ووظيفتي هي تجميع الموارد، وأدخل الى المدرسة وأشرح للطلاب عن وظيفتي وماذا يمكن أن أقدم فعاليات ومحاضرات".
جميلة عيوش
يعتبر العنف من وجهة نظر عيوش "هو المسبب الأول لكل هذه الظواهر إن كان المخدرات، التدخين، النرجيلة، التسرب من المدارس، وممكن أن يتعاطى الطلاب بعد المدرسة مخدرات وسجائر ونرجيلة". وأضافت جميلة: "توجد عدة عوامل، إن كانت اجتماعية واقتصادية ودينية، وجميع هذه العوامل تجتمع مع بعض، فلا توجد للإنسان أذان صاغية لأهله اليوم، أو في ظل التفكك الأسري، حين يكون أهله منشغلين عنه، أو أنهم يدللون ابنهم ويوفرون له جميع احتياجاته، فاليوم نسمع أن المخدرات والكحول لا تضرب فقط أبناء الفقراء وإنما أصحبت تضرب أبناء الأغنياء والمتعلمين، وهذا الإنحراف هو تطلعنا لتقليد الغرب، فالشباب والصبايا يشعرون بأنهم سيكبرون أسرع من أبناء جيلهم، فيتدهورون الى الكحول والمخدرات".
منظومة العمل
وتضيف عيوش: "في إطار عملي نعمل بمنظموتين، المنظومة الأولى تدور حول عملنا لورشات عمل إن كانت محاضرات وفعاليات لا منهجية تتحدث عن الوقاية من المشروبات الطاقة والنرجيلة والدخان، والفعاليات التي قمنا فيها خلال عملي والتي بدأت في بداية هذه السنة، وألقينا محاضرات في المدارس المختلفة في سخنين وورشات عمل لصفوف المرحلة الإعدادية بموضوع النرجيلة، وللصفوف الأدنى تحدثنا عن مشروبات الطاقة ومخاطرها ولقينا صدى كبيرا جداً، وقد عبّر المعلمون عن إعجابهم بأسلوب عرض تلك المواضيع التي طرحناها، حيث تجاوب الطلاب معنا وكان تفاعلا كبيرا، وفي المراحل الإعدادية تطلب منا مجهودا كبيرا مع طبقة التواسع، وكان العمل مع مجموعات صغيرة والذين هم في مرحلة الخطر وعملنا معهم لثمانية لقاءات توعية ومهارات حياتية، فألقينا محاضرات عن موضوع النرجيلة وشرب الكحول، وتطرقنا الى صفوف العواشر وألقينا محاضرات عن المخدرات وتأثيرها السلبي من ناحية اجتماعية وسلوكية وتأثيرها على السياقة، وكان لدينا تلخيص للعمل الذي قمنا به. والمثير أننا لمسنا تجاوبا ايجابيا من الطلاب، وبالإضافة الى ذلك عملنا على تنظيم ورشة عمل للفتيات في ضائقة من خلال إشراكنا لجمعية المنال وتحدثنا عن مهارات حياتية وطرق التعامل مع الأوضاع التي من الممكن أن تكون فيها أساليب الإنحراف لدى فتيات في ضائقة أكثر من الفتيات العاديات".
"سخنين بخير"
وأضافت عيوش: "لدي شك في مقولة "سخنين بخير"، فنحن لا نرغب في أن نطلع الإعلام فيها، ولا نحب أن نقول لأنفسنا بأننا موجودون في خطر ونحتاج الى توعية، ولو كان صحيح أننا بخير لم يتواجد إشتراك في وحدة لتوعية الشبيبة ومشروع "مدينة بلا عنف"، وحسب رأيي سخنين ليست بخير، من الممكن أن تكون سخنين بخير نسبياً لباقي البلدان والأمثلة عديدة ولكننا لسنا بخير كامل، فيوجد لدينا شباب منحرفون وطلاب مدارس يقصدون المقاهي ومحال الأراجيل عن عودتهم من مدارسهم، وإذا دخلت على إحدى محلات الأراجيل في البلد تجد بأنهم شبيبة من عمر 13 – 18 عاما وهم أكثر الناس المستهلكين للنرجيلة، وأنا أرى بأن سخنين ليست بخير أبداً، ونحن بحاجة لتكثيف طاقاتنا لكي نقدر أن نخدم أهل بلدنا سخنين أكثر ما يمكن". وتعبّر جميلة عيوش عن تفاؤلها بعد أن التقت بمازن غنايم رئيس البلدية وضابط الأمن والأمان وبناء خطة عمل جديدة بالتعاون مع أقسام عديدة في البلدية، واختيار فعاليات لا منهجية التي تضبط أبنائنا وتترك بصمة ايجابية لديهم، وإن شاء الله نستطيع المساهمة، وليس فقط مع طلاب المدارس وإنما مع الطلاب الذين يتسربون من المدارس وأن نجد لهم أطر لكي نستطيع العمل معهم ومساعدتهم".
فتيات مدمنات!
وتابعت جميلة حديثها قائلة: "هناك عدة أمور فاجئتني وأهمها أنني كنت أعرف أن هنالك نسبة من الفتيات اللواتي من الممكن أن يتعرضن للدخان ويدخنون السجائر، ولكن الذي فاجئني أن هنالك فتيات من البلد مدمنات على الكحول والمخدرات وهذه المعلومات لم تصلني عبث، فمنهن من كانت تلتقي بالمستشارة ومنهن من كن يعترفن لأهلهن والذين يتبعون للشؤون، ففي سخنين فتيات يدخنون السجائر ويتعاطون المخدرات ومدمنات على الكحول وهي نسبة قليلة، في الحقيقة لم أقوم بإحصاء ولكن تقريبا بنسبة 1-2% الذين يتعاطون المخدرات والكحول. ونسبة الفتيات المدخنات في سخنين هي نسبة مرتفعة ومنهم الأغلبية المطلقة البنات اللواتي لم يجتزن المرحلة الثانوية واللواتي انحرفن الى أماكن عمل مختلفة مثل المصانع والقطيف أو يلازمون البيت، وتوجد أيضاً فتيات مدمنات على النرجيلة، وبنسبة 9.8% من الطلاب العرب يتعاطون المخدرات مقابل 12% من طلاب اليهود، و25% من الطلاب العرب يتعاطون الكحول، والشباب العرب الذين يتجاوزون الخط الأحمر من تعاطي الكحول هي بنسبة 9%. نسبة الفتيات العربيات في الوسط العربي هي 4.5% من اللواتي يتعاطين المخدرات والكحول، وهذه النسبة عامة، ولكن لم أجد إحصائيات لسخنين بشكل خاص".
أذن صاغية
وأضافت عيوش: "أنصح كل أب وأم أن ينتبه لأبنه ويشعره بأنه يوجد لديه ظهر وسند ومرجع للإستشارة وأخذ النصائح من الوالدين، وأتمنى أن يكون الأهل على مستوى عالٍ من الثقافة والتربية وقريبون من الدين والحياة الإجتماعية الخاصة بالإبن، والإكثار من الجلسات العائلية التي تحل مشكلة التفكك الأسري، وسماع مشاكل خاصة بكل فرد من العائلة، وخاصة أن المراهقين يحتاجون الى أذن صاغية ويحبون التحدث والإفصاح عن مشاعرهم، وهذا الجيل يميزه التمرد، فإذا كنا اليوم داعمين للمراهقين سيتحسن المراهق من ناحية نفسية، وأن يكونوا على اتصال دائم معهم والإتصال مع الجهات التي تكون برفقتهم، وأن يكون لديهم وعي كافي. وأنصح أبنائنا بأن يكونوا واعيين ويفكرون في المستقبل البعيد، فالأراجيل والكحول هي سموم قاتلة ويجب أن نضع حداً لهذه الظواهر السلبية".