29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

جينا الحزينة!!! عكرمة ثابت

" جينا " إسم الدلع للطفلة الغزّية " جنين " ، والتي إنتزعتها الأوضاع الصعبة والظروف القاهرة من حضن جدّها وجدّتها ، لترمي بها إلى حيث رحل من قبلها المهّجرين النّاجين من شبح الإنقلاب وويلاته الذين إستقروا هنا في مدينة رام الله ليخوضوا مواجهة ثانية مع الحصار والتشرد والإغتراب بعيدا عن الأهل .حرف " الجيم " في إسمها الشامخ العريق يرمز إلى جباه مرفوعة لن يحنيها الحصار ولا الإجتياح ولا التهجير ، و" الياء " يوم لك ويوم عليك ، و" النون" نموت واقفين ولن نركع ما دام فينا طفل يرضع ، و" الألف " آمنت بالشعب المضيع والمكبل ... أما " نون" جنين في إسمها الحقيقي فهي حرف البداية في الشعار الذي نردده جميعا " نعم للوحدة الوطنية ولا للإنقسام والإقتتال " ." جينا "  نموذج حي لمئات الأطفال الغزيين الذين شردوا وحرموا من طفولتهم وشوهت ذاكرتهم وأحلامهم الوردية بمآسي القتل والحرق والطرد والتهجير ، لكنها وببراءة مطلقة وتصرفات خجولة تحاول – وبدون قصد – أن تخفي سبب رحيلها عن حي الرمال في قطاع غزة ، وإبتعادها عن أبناء طفولتها وجيلها من أفراد عائلتها وجيرانها الذين لا زالوا يفتقدون ضحكتها وحركاتها المثيرة في ساحات بيوتهم وأزقة حاراتهم الحزينة ، وكأنها أرادت أن تعيد إلى مخيلتهم مشاهد القتل والتشريد لأهالي مخيم جنين الذي حملت إسمه تخليدا لشهدائه وإفتخارا بصمود أبنائه وتضحياتهم . وفي منزلها الثاني في الشق الثاني من وطنها المنكوب ، تعيش " جنين" وحيدة غريبة بلا أصدقاء طفولة ، خلف أربعة جدران وسط شقة متواضعة في بناية لا تعرف فيها أحد ، تحتضن لعبتها ( العروس الشقراء) وتناديها بأسماء صديقاتها اللواتي كانت تقضي معهن معظم وقتها هناك قرب بيتها المهجور في حي الرمال ، وهي لا تتوانى في سرد قصصها اليومية لوالدها الذي سبقها للعيش هنا قبل عام ونصف .

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 22/11/2008 الساعة 07:18
حجم الخط
جينا الحزينة!!! عكرمة ثابت
جينا الحزينة!!! عكرمة ثابت · تصوير: كل العرب

" جينا " إسم الدلع للطفلة الغزّية " جنين " ، والتي إنتزعتها الأوضاع الصعبة والظروف القاهرة من حضن جدّها وجدّتها ، لترمي بها إلى حيث رحل من قبلها المهّجرين النّاجين من شبح الإنقلاب وويلاته الذين إستقروا هنا في مدينة رام الله ليخوضوا مواجهة ثانية مع الحصار والتشرد والإغتراب بعيدا عن الأهل .حرف " الجيم " في إسمها الشامخ العريق يرمز إلى جباه مرفوعة لن يحنيها الحصار ولا الإجتياح ولا التهجير ، و" الياء " يوم لك ويوم عليك ، و" النون" نموت واقفين ولن نركع ما دام فينا طفل يرضع ، و" الألف " آمنت بالشعب المضيع والمكبل ... أما " نون" جنين في إسمها الحقيقي فهي حرف البداية في الشعار الذي نردده جميعا " نعم للوحدة الوطنية ولا للإنقسام والإقتتال " ." جينا "  نموذج حي لمئات الأطفال الغزيين الذين شردوا وحرموا من طفولتهم وشوهت ذاكرتهم وأحلامهم الوردية بمآسي القتل والحرق والطرد والتهجير ، لكنها وببراءة مطلقة وتصرفات خجولة تحاول – وبدون قصد – أن تخفي سبب رحيلها عن حي الرمال في قطاع غزة ، وإبتعادها عن أبناء طفولتها وجيلها من أفراد عائلتها وجيرانها الذين لا زالوا يفتقدون ضحكتها وحركاتها المثيرة في ساحات بيوتهم وأزقة حاراتهم الحزينة ، وكأنها أرادت أن تعيد إلى مخيلتهم مشاهد القتل والتشريد لأهالي مخيم جنين الذي حملت إسمه تخليدا لشهدائه وإفتخارا بصمود أبنائه وتضحياتهم . وفي منزلها الثاني في الشق الثاني من وطنها المنكوب ، تعيش " جنين" وحيدة غريبة بلا أصدقاء طفولة ، خلف أربعة جدران وسط شقة متواضعة في بناية لا تعرف فيها أحد ، تحتضن لعبتها ( العروس الشقراء) وتناديها بأسماء صديقاتها اللواتي كانت تقضي معهن معظم وقتها هناك قرب بيتها المهجور في حي الرمال ، وهي لا تتوانى في سرد قصصها اليومية لوالدها الذي سبقها للعيش هنا قبل عام ونصف .

" جنين " اليوم ، وبعد مرور اربعة شهور على تواجدها في منزلهم المستأجر في مدينة رام الله ، لا زالت تصر على العودة إلى غزة وإلى منزلها الذي تملكه وتسكنه في قلبها الصغير وعيونها البريئة ، وهي بكل أحلامها وأمنياتها تنام وتصحو على ذكرياتها الجميلة فيه  ، والتي لم ينجح الحصار ولا الإنقلاب في شطبها من ذاكرتها الطفولية العنيدة ، فهل يا ترى سيتحقق حلم الطفلة " جنين " وحلم كل المهجرين كرها بالعودة إلى ديارهم آمنين سالمين ؟!!

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد