29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

دروس" في الصحافة

من المسلمات ان الصحافة الحرة والنزيهة والموضوعية على مختلف مشاربها تحاول ان تصنع رأيا عاما بهدف التأثير على صناع القرار في هذه الدولة او تلك، لكن ما حدث هذا الأسبوع مع وسائل الإعلام العبرية في إسرائيل أنها تجاوزت جميع الخطوط الحمراء وقامت بعملية غسل دماغ لخدمة أسيادها ولترويج السياسات الخارجية لدولتها. وبصلافتها المعهودة ووقاحتها الممجوجة لم تتمكن هذه الصحافة، التي تعتمد في الأساس على مصادر أمنية مغرضة، من إخفاء فرحتها بعيد العملية الإرهابية التي ضربت منتجع دهب السياحي في الساحل الجنوبي من شبه جزيرة سيناء. والمتتبع للامور لاحظ ان كتبة الأعمدة والمحللين العسكريين والسياسيين في صحافة البلاط الإسرائيلية اجمعوا في "تحليلاتهم" العلمية على ان عملية دهب هي فشل ذريع للأجهزة الأمنية المصرية، وكأنهم اكتشفوا من جديد أمريكا. ولكن اللافت ان هؤلاء الصحافيين، او بالأحرى رهائن صناع القرار في تل أبيب، شددوا في مقالاتهم وتقاريرهم على ان الأجهزة الأمنية العبقرية في دولتهم حذرت منذ عدة اشهر بأن الجماعات الإسلامية الأصولية المتطرفة تخطط لتنفيذ هجوم إرهابي في مصر، وذهب بعضهم الى القول ان المصريين تلقوا معلومات قيمة عن المخطط، ولكنهم تجاهلوها.

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 09/05/2006 الساعة 17:19
حجم الخط
دروس" في الصحافة
دروس" في الصحافة · تصوير: كل العرب

من المسلمات ان الصحافة الحرة والنزيهة والموضوعية على مختلف مشاربها تحاول ان تصنع رأيا عاما بهدف التأثير على صناع القرار في هذه الدولة او تلك، لكن ما حدث هذا الأسبوع مع وسائل الإعلام العبرية في إسرائيل أنها تجاوزت جميع الخطوط الحمراء وقامت بعملية غسل دماغ لخدمة أسيادها ولترويج السياسات الخارجية لدولتها. وبصلافتها المعهودة ووقاحتها الممجوجة لم تتمكن هذه الصحافة، التي تعتمد في الأساس على مصادر أمنية مغرضة، من إخفاء فرحتها بعيد العملية الإرهابية التي ضربت منتجع دهب السياحي في الساحل الجنوبي من شبه جزيرة سيناء. والمتتبع للامور لاحظ ان كتبة الأعمدة والمحللين العسكريين والسياسيين في صحافة البلاط الإسرائيلية اجمعوا في "تحليلاتهم" العلمية على ان عملية دهب هي فشل ذريع للأجهزة الأمنية المصرية، وكأنهم اكتشفوا من جديد أمريكا. ولكن اللافت ان هؤلاء الصحافيين، او بالأحرى رهائن صناع القرار في تل أبيب، شددوا في مقالاتهم وتقاريرهم على ان الأجهزة الأمنية العبقرية في دولتهم حذرت منذ عدة اشهر بأن الجماعات الإسلامية الأصولية المتطرفة تخطط لتنفيذ هجوم إرهابي في مصر، وذهب بعضهم الى القول ان المصريين تلقوا معلومات قيمة عن المخطط، ولكنهم تجاهلوها.

في الحقيقة فإن الإعلام الإسرائيلي العبري يتصرف بصورة مطابقة لضباط وجنود الاحتلال في المناطق الفلسطينية المحتلة منذ العام 7691 ، فهم يعكسون في كتاباتهم النظرة الاستعلائية الإسرائيلية مقابل التخلف العربي، ويؤكدون بعنجهيتهم ايضا فوقيتهم ودونية العرب والمسلمين.

وقبل الخوض في هذه الظاهرة العجيبة الغريبة، نريد ان نؤكد ان عملية دهب هي عملية إرهابية حسب كل المقاييس، استهدفت العرب والمسلمين والأجانب العزل والأبرياء، الذين دفعوا ثمن موالاة النظام المصري لواشنطن وتوجيهاتها، ولكن اذا اعتقدت هذه الجماعة او تلك بأن نظام الرئيس حسني مبارك متورط من رأسه حتى اخمص قدميه في الولاء للغرب، فما هو ذنب المدنيين الذين سددوا هذه الفاتورة بأرواحهم ودمائهم ومصادر رزقهم؟.

وبالعودة إلى الصحافة العبرية نشير، على سبيل الذكر لا الحصر، إلى ان المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، زئيف شيف، وهو المسؤول المعتمد عن تسويق المزاعم الصادرة من شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال (أمان)، كتب ان عملية دهب جسدت الفشل المصري في معالجة الجهاد العالمي، وبطبيعة الحال لم تخل مقالته من الأكاذيب والافتراءات والإشاعات غير المرتبطة بالحقيقة. أما روني دانيئيل، الضابط الذي يتقمص دوره الصحافي في القناة الثانية التجارية، فقد أطل علينا بوجهه المتجهم ونظراته المرعبة أكثر من العمليات الإرهابية، وجزم بأن تنظيم القاعدة يعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، لأن إقحام الفلسطينيين في كل عملية إرهابية هو من اختصاصه، ولا يستغربن احد ان يكتشف السيد دانيئيل في المستقبل المنظور ان قاتلي ارلوزروف كانوا من أجداد المجاهد عز الدين القسام. وعن سبق الإصرار والترصد تجاهل ضابط الصحافة بيان الحكومة "الحماسية" التي شجبت ونددت واستنكرت العملية الإرهابية
الطامة الكبرى سجلت في يديعوت احرونوت، اوسع الصحف الإسرائيلية انتشارا في الدولة العبرية. رونين برغمان، المصنف إسرائيليا بأنه خبير ومرجع في الشؤون الإستراتيجية، كتب "تحليلا" رائعا ومميزا في صحيفته، ونعتقد ان هذا النص يستحق ان يدرس في كليات الصحافة في جميع أنحاء العالم. مقاتلو حماس، أكد برغمان، شاركوا في تنفيذ عملية دهب. لماذا؟ تابعوا التحليل المنطقي "البرغماني": بعد ان أوقفت حماس عملياتها العسكرية ضد أهداف إسرائيلية تحول مقاتلوها الى عاطلين عن العمل، وبالتالي فإنهم انضموا الى التنظيمات الإسلامية المتطرفة في الوطن العربي لسد الفراغ، ولم نعرف فيما اذا كان هؤلاء المقاتلون قد حصلوا على مخصصات ضمان الدخل من مؤسسة التأمين الوطني. والقارئ الذي لم يصب بحالة من الغثيان وواصل تلقف فذلكات برغمان، اكتشف ان الصحافي الإسرائيلي هو جهاز مخابرات قائم بحد ذاته، فأفراد الخلية الليبية، حسب تسمية برغمان، المكونة من ليبيين يقودهم جنرال سابق في جيش القذافي، نفذوا عمليات في المغرب العربي وعرجوا على سيناء لإخراج عملية دهب الى حيز التنفيذ واختفوا على الرغم من ان أجهزة المخابرات الإسرائيلية والفرنسية والبريطانية وبطبيعة الحال الأمريكية كانت تتعقبهم منذ عدة أشهر.

ولكن مع ذلك، او على الرغم من ذلك، أنهى الصحافي برغمان مقالته، اعترفت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والغربية بأنها لم تتمكن من اختراق التنظيمات الأصولية الإسلامية ولم تتمكن من الحصول على معلومات عنها. هذا المنطق المشوه يدفعنا الى التساؤل من منطلق فهمنا لفهم المقروء: اين اختفت الخلية الليبية التي "اكتشفها" برغمان في بداية مقالته؟

وبما اننا نحاول وضع النقاط على الحروف والتحيز للموضوعية وتحديد الغث والسمين، فلا يمكننا ان نتجاهل عددا من كتبة أعمدة في العالم العربي والمحللين، الذين ادخلوا أنفسهم الى سجن النظرية التآمرية، وسارعوا الى اتهام إسرائيل بالمسؤولية عن العملية الإرهابية في دهب. كفانا غيبيات وأوهاما. فمجرد اتهام إسرائيل هو اعتراف ضمني بعظمتها وبقوتها الخارقة. صحيح أن الموساد الإسرائيلي نفذ العديد من عمليات الاغتيال لقادة منظمة التحرير الفلسطينية في عواصم عربية وغربية، ولكن نقترح على متبني النظرية التآمرية البحث عن الأسباب التي تدفع الشبان العرب والمسلمين الى القيام بمثل هذه الأعمال. فالشاب العربي المسحوق يلجأ الى الانتقام من النظام الحاكم الذي لا ينفك عن إهانته والتنكيل به، وقمعه ومصادرة حريته ومنعه من التعبير عن رأيه وحرمانه من العمل. علينا جميعا التسليم بان الأنظمة العربية تتحمل المسؤولية الكبرى عن هذه الأعمال، ولا نعفي أيضا الشعوب العربية التي استسلمت لهذه الحالة المستعصية. علينا جميعا ان نتذكر الشعب النيبالي الذي تحدى هذا الأسبوع ديكتاتورية الملك وخرج الى الشوارع ليعبر عن غضبه، ولم يأبه بأوامر منع التجول وبالقمع الوحشي للمتظاهرين. هكذا تتحرر الشعوب التواقة للديمقراطية من الأنظمة المتعفنة، لأن التاريخ اثبت ان الإرهاب يقود الى المزيد من التخلف.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد