25° الناصرة $دولار أمريكي 3.04 ₪يورو 3.54 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

التطبيع مجدداً... أيش في؟

يجري الحديث حالياً، في الكواليس السياسية، عن تحرك أميركي لإعادة صياغة المشهد في الشرق الأوسط، بعد انتهاء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، وكذلك على مختلف الجبهات. وتبرز مسألة توسيع التطبيع كأولوية في خطة تعمل الإدارة الأميركية على بلورتها، بما يحفظ مصالح الولايات المتحدة ويدمج إسرائيل أكثر في المنطقة.

ح ا حمزة البشتاوي مقالات نُشر: 11/09/2026 الساعة 13:01
حجم الخط
التطبيع مجدداً... أيش في؟
التطبيع مجدداً... أيش في؟

يجري الحديث حالياً، في الكواليس السياسية، عن تحرك أميركي لإعادة صياغة المشهد في الشرق الأوسط، بعد انتهاء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، وكذلك على مختلف الجبهات. وتبرز مسألة توسيع التطبيع كأولوية في خطة تعمل الإدارة الأميركية على بلورتها، بما يحفظ مصالح الولايات المتحدة ويدمج إسرائيل أكثر في المنطقة.

وبما أن القضية الفلسطينية كانت وستبقى العقدة الأساسية أمام أي مشروع تسوية تطرحه الإدارة الأميركية، فإن المطلوب على المستوى الفلسطيني هو ترتيب البيت الداخلي، وعدم انتظار الخطة الأميركية لتوسيع التطبيع السياسي والأمني والاقتصادي مع عدد من الدول، وسط توقعات بإعلان الخطة بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأميركية وظهور نتائجهما.

وهذا يعني ضرورة الاستعداد لمواجهة هجمة تطبيع جديدة تقودها الإدارة الأميركية برئاسة ترامب، وقبل أن تخرج هذه الخطة إلى العلن، حتى لا يقول أحد: «أيش في؟».

فأن المطلوب أولاً تحرك الكتاب والأدباء الفلسطينيين، الذين يشكلون الطليعة الأولى ورأس الحربة في رفض ومواجهة كل أشكال التطبيع، إذ يشكل الكتاب والأدباء الفلسطينيون نموذجاً في رفض التطبيع الثقافي والفني والأكاديمي، تحت أي حجج أو ذرائع واهية قد يسوقها البعض لتبرير التطبيع مع الاحتلال.

وعلى الكتاب والأدباء الفلسطينيين، إضافة إلى مقاطعة الجوائز والمهرجانات ودور النشر التي تسعى إلى تجميل وجه الاحتلال وتمرير الرواية الإسرائيلية، أن يعملوا على تثبيت التزامهم الوطني والإبداعي والأخلاقي، من خلال حمل راية الاشتباك في مختلف الميادين، بوصفها وسيلة مقاومة مسلحة بالوعي، في مواجهة توسيع التطبيع وتسويق رواية الاحتلال وممارساته العنصرية وسياسات التهجير والتطهير العرقي وتصفية قضية اللاجئين.

ويكون ذلك من خلال استخدامهم مختلف وسائل الدفاع عن الثقافة والهوية الوطنية الفلسطينية، في مواجهة محاولات الطمس والتشويه، انطلاقاً من قاعدة أن المثقف المشتبك مع الاحتلال هو المثقف الحقيقي، وما عدا ذلك زائف ومخاتل، ويخدم، من حيث يدري أو لا يدري، رواية الهدم والانكفاء.

إن رفع الصوت مطلوب اليوم، وليس غداً، في مواجهة القنابل والصواريخ والخطط الإسرائيلية والأميركية التي تحمل، في سياقها السياسي، مشروعاً لتوسيع التطبيع، وهو مشروع لا يقل فتكاً عن أهداف الخطة الأميركية نفسها، التي تمثل محاولة جديدة لتجريد الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، والمسّ بثقافته الواحدة والموحدة.

كما تهدف هذه الخطة إلى ضرب وتفتيت مفاهيم وأسس وقيم الثقافة الوطنية الفلسطينية، لتمرير مشروع توسيع التطبيع بما يخدم المشروع الصهيوني وأفكاره التوسعية، وتجريد الفلسطينيين من ثقافتهم التحررية التي كانت وستبقى محافظة على أصالتها، من دون استسلام لأي واقع مهزوم ومأزوم.

إن المطلوب اليوم، وخاصة من الكتاب والأدباء الفلسطينيين، تفعيل مقاومة التطبيع الثقافي، والتمسك أكثر بالثقافة والثوابت والهوية الوطنية، والدفاع عنها باعتبارها حقيقة راسخة في حياة وكفاح الشعب الفلسطيني، ولا يجوز إخضاعها للنقاش أو المساومة تحت وطأة الخطة الأميركية.

وإضافة إلى ما تشكله هذه الخطة من تحديات راهنة ومستقبلية، فإن المطلوب أيضاً من الكل الفلسطيني والنخب الثقافية أن يساهموا في هذه المواجهة، والخروج من منطق الانغلاق والانكفاء، كونه وجهاً آخر من وجوه التفكيك الثقافي والاجتماعي الذي لا يخدم سوى مشروع توسيع التطبيع القادم، في هجمة تحتاج إلى قول كلمة الحق والدفاع عن الحقيقة، بجذرية وجرأة المثقف الملتزم، لا بواقعية وحسابات السياسيين الذين ينتظرون إعلان الخطة الأميركية.

فالسؤال الذي يجب طرحه قبل إعلان الخطة ليس: «أيش في؟»، بل: ما العمل؟

حمزة البشتاوي

كاتب وإعلامي

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد