24° الناصرة $دولار أمريكي 3.02 ₪يورو 3.51 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

الناخب بين خيار المشاركة والمقاطعة

1. صوتي ليس ملككم
كلما اقتربت الانتخابات، تستيقظ الأحزاب من سباتها، وتبدأ حفلة الشعارات والوعود والمناكفات، ثم يُطلب من المواطن أن يصوّت وكأن صوته ملكٌ للقيادات. كفى..!
صوت المواطن ليس ملك حزب، ولا أمانة عند قائد، ولا دينًا انتخابيًا لأحد. إن أراد أن يصوّت فذلك حقه، وإن أراد أن يقاطع أو يضع ورقة بيضاء، فذلك حقه أيضًا.

2. أنتم صنعتم المقاطعة
قبل أن تهاجموا المقاطع، انظروا إلى المرآة! من أين جاءت المقاطعة؟ من فراغ؟ أم من عقود طويلة من التمييز، والوعود التي لم تتحقق، والخلافات التي أنهكت مجتمعنا، والمناكفات التي تتكرر عند كل استحقاق انتخابي؟
لا تسألوا المواطن لماذا فقد الثقة؛ اسألوا أنفسكم لماذا خسرتموها. فالمقاطعة، في جانب منها، ليست ابتعادًا عن السياسة، بل نتيجة مباشرة لسياسة خيّبت صاحبها وأوصلته إلى اليأس والإحباط.

3. لا تخوّنوا من يرفضكم
من المؤسف أن يطالب البعض بالديمقراطية، ثم يمارسها فقط عندما تأتي النتائج لمصلحته، فإذا صوّت المواطن أصبح وطنيًا، وإذا قاطع أصبح متخاذلًا، وإذا اختار الورقة البيضاء أصبح عدوًا!..أي ديمقراطية هذه؟
الديمقراطية ليست أن تمنحني صوتك، بل أن أحترم حقك عندما ترفض أن تمنحني إياه. فالمقاطع ليس عدوًا لمجتمعه، وربما يكون موقفه أصدق تعبيرًا عن خيبة أمله وفقدان ثقته..

4. حاسبوا أنفسكم قبل أن تطلبوا أصواتنا
لا يمكن أن تبقى الخلافات والانقسامات والاتهامات المتبادلة عنوانًا للعمل السياسي، ثم يُطلب من المواطن في كل انتخابات أن ينسى كل شيء ويبدأ من الصفر.
لقد سئم الناس من المعارك الحزبية، ومن الوعود الموسمية، ومن الخطاب الذي يستنفرهم عند الحاجة ثم يعود إلى خلافاته بعد انتهاء الانتخابات،لا تطلبوا من المواطن أن ينقذكم من أزمة صنعتموها بأيديكم. أصلحوا البيت أولًا، ثم اطلبوا من الناس الدخول إليه..

5. لا تعفوا الحكومات من المسؤولية
ولنكن أكثر صراحة: ليست الأحزاب العربية وحدها مسؤولة عن هذا الإحباط. فالحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، على امتداد عقود طويلة، تتحمل هي الأخرى مسؤولية عميقة في ترسيخ شعور المواطن العربي بأن حقوقه ومستحقاته ليست على سلم الأولويات..
سبعة عقود وثمانية أعوام من التجربة السياسية والاجتماعية تركت في الذاكرة العربية أسئلة ثقيلة حول المساواة، والميزانيات، والتخطيط، والأرض، والبنية التحتية، وفرص التطور، وسدّ الفجوات. وقد اختلفت الحكومات في الوجوه والعناوين، لكن المواطن العربي كثيرًا ما رأى النهج العام ذاته يتكرر، وإن اختلفت اللهجة والشعارات.
ولهذا، فإن أزمة الثقة ليست وليدة انتخابات واحدة، ولا حزب واحد؛ إنها تراكم تاريخي صنعته سياسات حكومية متعاقبة، وساهمت في تعميقه أيضًا أخطاء القيادات والأحزاب العربية.

6. المقاطعة صفعة... فهل تفهمون الرسالة؟
إذا اختار المواطن المقاطعة، فلا تسبّوه ولا تخوّنوه ولا تتفلسفوا عليه؛ بل اسألوه: لماذا وصل إلى هنا؟،، فالمقاطعة ليست دائمًا ابتعادًا عن الوطن أو السياسة، بل قد تكون احتجاجًا على واقع فقد فيه المواطن ثقته بالوعود والشعارات والمناكفات المتكررة، إنها صفعة سياسية صامتة تقول لكم: لقد تعبنا، وفقدنا الثقة، ولم نعد مستعدين لمنح أصواتنا على بياض..
وإذا كان بعض النواب العرب يتراكضون خلف ميزانيات الكتل والامتيازات والرواتب، بينما تبقى قضايا الجماهير العربية مؤجلة أو موسمية، فمن حق المواطن أن يسأل: أين ذهبت أصواتنا؟ وماذا تغيّر في حياتنا؟
لا تجعلوا المواطن مجرد رقم انتخابي يُستدعى عند الحاجة ثم يُنسى بعد انتهاء الصندوق..

7. صوّتوا أينما شئتم... ولكن ماذا بعد؟
وصوّتوا أينما شئتم، ولمن شئتم؛ فهذا حقكم، ولن أكون وصيًا على ضمائركم. لكن اسألوا أنفسكم قبل أن تضعوا الورقة في الصندوق: هل ستذهب أصواتكم إلى صناعة تحول مصيري حقيقي، أم ستدخل في حسابات كتل وائتلافات وصفقات، ثم تعودون بعد الانتخابات إلى السؤال ذاته؟

م ح مرعي حيادري مقالات نُشر: 10/09/2026 الساعة 19:48
حجم الخط
الناخب بين خيار المشاركة والمقاطعة
الناخب بين خيار المشاركة والمقاطعة

1. صوتي ليس ملككم
كلما اقتربت الانتخابات، تستيقظ الأحزاب من سباتها، وتبدأ حفلة الشعارات والوعود والمناكفات، ثم يُطلب من المواطن أن يصوّت وكأن صوته ملكٌ للقيادات. كفى..!
صوت المواطن ليس ملك حزب، ولا أمانة عند قائد، ولا دينًا انتخابيًا لأحد. إن أراد أن يصوّت فذلك حقه، وإن أراد أن يقاطع أو يضع ورقة بيضاء، فذلك حقه أيضًا.

2. أنتم صنعتم المقاطعة
قبل أن تهاجموا المقاطع، انظروا إلى المرآة! من أين جاءت المقاطعة؟ من فراغ؟ أم من عقود طويلة من التمييز، والوعود التي لم تتحقق، والخلافات التي أنهكت مجتمعنا، والمناكفات التي تتكرر عند كل استحقاق انتخابي؟
لا تسألوا المواطن لماذا فقد الثقة؛ اسألوا أنفسكم لماذا خسرتموها. فالمقاطعة، في جانب منها، ليست ابتعادًا عن السياسة، بل نتيجة مباشرة لسياسة خيّبت صاحبها وأوصلته إلى اليأس والإحباط.

3. لا تخوّنوا من يرفضكم
من المؤسف أن يطالب البعض بالديمقراطية، ثم يمارسها فقط عندما تأتي النتائج لمصلحته، فإذا صوّت المواطن أصبح وطنيًا، وإذا قاطع أصبح متخاذلًا، وإذا اختار الورقة البيضاء أصبح عدوًا!..أي ديمقراطية هذه؟
الديمقراطية ليست أن تمنحني صوتك، بل أن أحترم حقك عندما ترفض أن تمنحني إياه. فالمقاطع ليس عدوًا لمجتمعه، وربما يكون موقفه أصدق تعبيرًا عن خيبة أمله وفقدان ثقته..

4. حاسبوا أنفسكم قبل أن تطلبوا أصواتنا
لا يمكن أن تبقى الخلافات والانقسامات والاتهامات المتبادلة عنوانًا للعمل السياسي، ثم يُطلب من المواطن في كل انتخابات أن ينسى كل شيء ويبدأ من الصفر.
لقد سئم الناس من المعارك الحزبية، ومن الوعود الموسمية، ومن الخطاب الذي يستنفرهم عند الحاجة ثم يعود إلى خلافاته بعد انتهاء الانتخابات،لا تطلبوا من المواطن أن ينقذكم من أزمة صنعتموها بأيديكم. أصلحوا البيت أولًا، ثم اطلبوا من الناس الدخول إليه..

5. لا تعفوا الحكومات من المسؤولية
ولنكن أكثر صراحة: ليست الأحزاب العربية وحدها مسؤولة عن هذا الإحباط. فالحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، على امتداد عقود طويلة، تتحمل هي الأخرى مسؤولية عميقة في ترسيخ شعور المواطن العربي بأن حقوقه ومستحقاته ليست على سلم الأولويات..
سبعة عقود وثمانية أعوام من التجربة السياسية والاجتماعية تركت في الذاكرة العربية أسئلة ثقيلة حول المساواة، والميزانيات، والتخطيط، والأرض، والبنية التحتية، وفرص التطور، وسدّ الفجوات. وقد اختلفت الحكومات في الوجوه والعناوين، لكن المواطن العربي كثيرًا ما رأى النهج العام ذاته يتكرر، وإن اختلفت اللهجة والشعارات.
ولهذا، فإن أزمة الثقة ليست وليدة انتخابات واحدة، ولا حزب واحد؛ إنها تراكم تاريخي صنعته سياسات حكومية متعاقبة، وساهمت في تعميقه أيضًا أخطاء القيادات والأحزاب العربية.

6. المقاطعة صفعة... فهل تفهمون الرسالة؟
إذا اختار المواطن المقاطعة، فلا تسبّوه ولا تخوّنوه ولا تتفلسفوا عليه؛ بل اسألوه: لماذا وصل إلى هنا؟،، فالمقاطعة ليست دائمًا ابتعادًا عن الوطن أو السياسة، بل قد تكون احتجاجًا على واقع فقد فيه المواطن ثقته بالوعود والشعارات والمناكفات المتكررة، إنها صفعة سياسية صامتة تقول لكم: لقد تعبنا، وفقدنا الثقة، ولم نعد مستعدين لمنح أصواتنا على بياض..
وإذا كان بعض النواب العرب يتراكضون خلف ميزانيات الكتل والامتيازات والرواتب، بينما تبقى قضايا الجماهير العربية مؤجلة أو موسمية، فمن حق المواطن أن يسأل: أين ذهبت أصواتنا؟ وماذا تغيّر في حياتنا؟
لا تجعلوا المواطن مجرد رقم انتخابي يُستدعى عند الحاجة ثم يُنسى بعد انتهاء الصندوق..

7. صوّتوا أينما شئتم... ولكن ماذا بعد؟
وصوّتوا أينما شئتم، ولمن شئتم؛ فهذا حقكم، ولن أكون وصيًا على ضمائركم. لكن اسألوا أنفسكم قبل أن تضعوا الورقة في الصندوق: هل ستذهب أصواتكم إلى صناعة تحول مصيري حقيقي، أم ستدخل في حسابات كتل وائتلافات وصفقات، ثم تعودون بعد الانتخابات إلى السؤال ذاته؟

فالمشكلة ليست في الصندوق وحده، بل في ما بعد الصندوق؛ في القدرة على تحويل الصوت إلى قوة سياسية، والقوة إلى إنجاز، والإنجاز إلى تغيير حقيقي في حياة الناس.
إذا كان التصويت سيبقى مجرد موسم انتخابي، ثم تعود السياسات الحكومية إلى النهج ذاته، وتعود الأحزاب إلى خلافاتها، ويعود المواطن إلى خيبته، فماذا صنعنا سوى إعادة إنتاج المشهد نفسه؟
احترموا المصوّت كما تحترمون المقاطع، واحترموا الورقة البيضاء كما تحترمون ورقتكم الانتخابية. فالمواطن ليس قطيعًا انتخابيًا، ولا رقمًا يُستدعى كل أربع سنوات، ولا ورقةً تُستعمل لتجميل صورة الأحزاب.
ومن يريد صوت الناس فليستحقّه، ومن فقد ثقتهم فليحاسب نفسه قبل أن يحاسبهم..
يحق للمواطن أن يقول: نعم.. ويحق له أن يقول: لا.. ويحق له، بكل كرامة، أن يقول: لن أمنحكم صوتي..
فقط للتوضيح والتأكيد للقاريء والمشاهد..
انتم في نظري بنفس مقياس الاحزاب الاسرائيلية ولا فرق بينكما..!
اللهم إني كتبت وقرأت وحللت واستنتجت بعمقٍ تحليلي صادق، واضعًا المفتاح جليًا وسليمًا أمام من يريد أن يرى الحقيقة.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد