ماذا نحن فاعلون؟
أستاذ التخطيط الحضري جامعة حيفا، ومركز التخطيط والدراسات، كفركنا
أستاذ التخطيط الحضري جامعة حيفا، ومركز التخطيط والدراسات، كفركنا
لا شك بأننا نمر بأيام عصيبة، خاصة في ظل استعدادنا لمواجهة التحديات التي نواجهها كأفراد وجمع. ولا اريد في هذه العاجلة سردها ووصفها وتوصيفها. لان هناك كثر الذين تناولوها. بل ما أريد أن أقدم إضافة في مداخلتي هذه، ماذا نحن فاعلون لمواجهتها وتحسين حالنا بناء على ما تم بناءة من إخوة واخوات سبقونا، وبنوا لنا الأسس. كيف نتكامل ونراكم الأعمال في ظل مشروع إنقاذ وتنميه لنا في وطننا.
لا شك أن انتقال حالنا من حال مطلب المساواة وتحقيق السلام تَحَوَل في ظل الحكومة الحالية لمطلب البقاء وتخفيف القيود وصد العدوان على كافة المستويات والأشكال. وهنا لا بد من طرح بعض ملامح مشروع الموحدة الذي تتقدم به للناخب وللمجتمع العربي خاصه وللمجتمع في اسرائيل عامه. هذا المشروع لا يقف عند حدود المشاركة في الحكومة والائتلاف الحكومي القادم. بل يتعدى ذلك إلى مشروع انجازي تطبيقي تشاركي منطلق من وحي ديننا الحنيف الشمولي العالمي والكوني الذي يسعى أن يؤمن سعادة الإنسان في تحقيق قيمة الصدق والأمانة، وهما ام القيم كما وصفهم الفيلسوف طه عبد الرحمن. لا شك أننا نحن العرب الفلسطينيون عانينا وما زلنا نعاني من عدوان علينا. ولكن السؤال ما هو مصدر مشروعنا الذي يمكننا من بناء ذاتنا وتجنبنا استمرار العدوان،
ومع ذلك نشر قيم الرحمة والتراحم، التعارف، التشارك والتدافع من خلال تطبيق دين الوسطية، وأخذ المسؤولية على ذاتنا وتشكيل أساس يبنى عليه مستقبلا. هذا الأساس يعتمد بما في ذلك على إعادة تعريف حدود المواطنة البانيه في الدولة الحديثة التي نسعى لانسنتها وتأسيسها على قيم الرحمة والاخلاق. تبنى هذه المواطنة على اسس التشارك والتشابك معها والتدافع، ومن خلال بناء عناصر القوة الناعمة والقاسية التي تُحَوِل حال الخوف على الذات والجمع إلى شبكة أمن وامان وتبني مواطنتنا في ظل التعددية المحترمة والموفرة للقسط والعدل، وتجاوز حدود الأنا الهوياتي الى الأنسنه الجمعية. أعتقد أن مشروع الموحدة يتجاوز حال المشاركة في الحكومة. هذه المشاركة هي اليه لبناء وتطوير دوائر المواطنة الحقه والمستحقة، وبناء أساس لصياغة سرديه مواطنة، لا تلغي سرديه الانتماء الهوياتي الماضوية المُشكِل للذات الفردي والجمعي، بل تستحضر لبناء سرديه مستقبلية تشاركية على أسس العدل، الإنصاف، الاحترام للتنوع المجتمعي، الديني، الثقافي. ولنا في ميثاق المدينة الذي صاغة رسولنا الكريم محمد، صلى الله علية وسلم، خير مثال يستأنس به.
بناء مواطنة مطلوبة في ظل سقف حفظ حق الأمن والحياة الكريمة لكل فرد وجمع على أسس يتم التوافق عليها، دون اكراه وعدوان. وان مصدر دوائر الانتماءات التكاملية؛ الإنساني، الديني، العرقي، الوطني والشخصي هي الاخلاق، الخيرية والوسطية، ويتم التركيز على الجامع بين هذه الدوائر وليس المُفَرِق والنافي للأخر.
لا شك أن المجتمع في اسرائيل مُكَّون من مكونات دينيه ثقافيه سياسيه متعددة. هذه المكونات يجب أن تُحترم وتتقاطع في الحدود فيما بينها أخلاقيا وتقاسما متساويا للخير العام. وان بقاء التركيز على بناء وتفضيل حد الانتماء الهوياتي العرقي الديني، غير السمح، سيكون مصدر صدامات. وان مشروع المُوحدة كما اعرفه واريده تجنب حال الصدام إلى إنتاج دوائر التشارك وبناء جسور التعاون والتواصل والتشارك على أسس الاخلاق والمستوحاة من قوله تعالى: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم..."
منطلق مشروع الموحدة من جينات ديننا الحنيف المبني على أسس الاخلاق، التراحم، التعاضدية ورد الظلم ومنع الإجرام. هذا المشروع لا بد من ترجمته إلى برنامج عمل وصندوق ادوات تطبيقيه يمكن ويجب تطبيقها من خلال إنجاز حال التشارك والمشاركة وإنتاج الواقع وبناء المستقبل في الوطن. هذا المشروع لا يمكن إنجازه إذا لا تمتلك الموحدة القوة لتتمكن من الحضور في ملعب صنع القرار واتخاذه، بما في ذلك من خلال المشاركة في الائتلاف الحكومي. لكي يكون ذلك، لا بد من أن يقوم كل فرد بتقديم يد العون والادلاء بصوته في الانتخابات القريبة، وطبعا ادعوا أن يمنح الصوت للقائمة الموحدة، أو لاي حزب قريب منها ويمكنها من إنجاز مشروعها، وعلى رأس ذلك القائمة المشتركة. لذا فإن جواب على ماذا نحن فاعلون يتلخص بالنقاط التالية والتي تحتاج إلى تفصيل لاحق.
اخذ زمام المبادرة والمسؤولية بواسطة الإدلاء بصوتنا والمشاركة بالانتخابات لكي نفوز بأكبر قوة في البرلمان. الاستعداد لمواجهة التحديات التي تفرضها علينا قوى نواجهها ونتصدى لها، من خلال تغيير خطابنا ولغتنا من حال السلبية الى الإيجابية التي تسعد للتعاون والتشارك مع المختلف على قواعد الاعتراف والاحترام والقيم الإنسانية المستوحاة والمستقات من الدين الحنيف السمح.
خلق فرص تعاون وتشارك اولا بين الأحزاب والقوائم العربية، ومع الأحزاب الديموقراطية الفاعلة في المجتمع الإسرائيلي.
إعداد برنامج عمل وصندوق ادوات تطبيقيه يمكن التكامل فيما بينها والتراكم عليها لبناء مجتمع أكثر عدلا وقسطا في ظل إقرار التنوع والتعددية التي تتسم بها المجتمعات في البلاد.
التأسيس لحلول وتسويات جيوسياسية تحفظ لكل المجتمعات حقوقها المنصوص عليها في المواثيق والأعراف الدولية.
انني أرى واعمل ليكون مشروع الموحدة السياسي والاجتماعي أساس لبناء مستقبل لأهلنا في الوطن، يُخرجنا من حال المؤقت وصراع البقاء إلى النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي المطمئن في وطننا. هذه بعض الملامح التي ذكرت والتي بحاجة للتوسع، وللحديث بقية.