عبد السلام خضر:الثورات العربية مباركة فهي كسرت حاجز الخوف
وصف المحاضر والاستاذ الجامعي عبد السلام خضر ما يحدث من ربيع الثورات العربية في المنطقة بأنها مباركة وكسرت حاجز الخوف وقالت للظالم انك ظالم ولكنه حذر من ان الانظمة القائمة تسعى الى اعادة انتاج نفسها عبر اصلاحات شكلية وتغيير في الوجوه وكشف جزء من الفساد.
وصف المحاضر والاستاذ الجامعي عبد السلام خضر ما يحدث من ربيع الثورات العربية في المنطقة بأنها مباركة وكسرت حاجز الخوف وقالت للظالم انك ظالم ولكنه حذر من ان الانظمة القائمة تسعى الى اعادة انتاج نفسها عبر اصلاحات شكلية وتغيير في الوجوه وكشف جزء من الفساد.
واضاف المحاضر في جامعة بيرزيت في لقاء صحافي لنادي الصحافة في القدس في مقهى الكتاب الثقافي – المكتبة العلمية في موقف يعكس رأي حزب التحرير الاسلامي وبمناسبة الذكرى السابعة والثمانين لسقوط وانهيار الخلافة العثمانية أن الغرب يسعى بدوره الى احتواء الثورات وتصوير ان الديمقراطية هي البديل الوحيد للدكتاتورية، كما يحاول الغرب والحكام والمعارضون الليبراليون منع الاسلام من الوصول للحكم مع انه مطلب الامة الحقيقي. واوضح خضر ان الحزب هو رائد الكفاح السياسي الجريء ووقف في السابق في مواجهة الحكام حيث لم يجرؤ أحد على الوقوف معه وهو يعمل في ميادين الثورات الحالية لتصحيح مسارها وتجنيبها المزالق ويقوم بنشاطاته التي يقودها بنفسه في بعض الميادين.
الخلافة .. منقذة العالم ..!
واستعرض خضر بعجالة اهم منطلقات ومرتكزات الحزب المبدئية التي ترفع هدف الخلافة منقذة العالم الذي يقع تحت وطأة النظام الرأسمالي الاستغلالي الاستعماري وجميع الشعوب تعاني منه بلا استثناء وانه لا بديل عن النظام الاقتصادي الرأسمالي سوى النظام الاقتصادي الاسلامي المطبق في دولة الخلافة والذي تتجلى عظمته في توزيعه العادل للثروة وتحفيزه على الانتاج وخلوه من الأزمات النقدية. كما انه لا يوجد في الاسلام استعمار بل فتوحات تخرج البشرية من الظلمات إلى النور، والأمة الإسلامية هي الوحيدة المؤهلة والقادرة على أخذ قيادة العالم من الغرب الرأسمالي. واشار الى الاسس التي يقوم عليها نظام الخلافة حيث ان السيادة والحكم للشرع الاسلامي المصدر الوحيد للتشريع، والسلطان للامة فلا يستطيع الخليفة ان يحكم الا عن رضى واختيار وبيعة من الأمة، والدولة واحدة لا يجوز ان يبايع خليفتان في آن واحد، كما يجوز تعدد الأحزاب القائمة على أساس الإسلام، ولجميع الرعية حق المحاسبة والشكوى من الظلم ولا احد فوق القانون.
استيعاب تعقيدات الحياة المعاصرة..!
وأكد خضر على ان التشريع الاسلامي قادر على استيعاب مشاكل الحياة والفقه الاسلامي بثراوته الكبيرة يتسع لمعالجة الامور المتجددة، وان الامة هي صاحبة الحق في تنصيب الحاكم ويمكن أن تقرر ذلك من خلال اسلوب الانتخابات وموافقة اغلبية الامة على الخليفة الذي عليه ان يقودها وان الامة ادركت تماما ان هذا الحق بيدها وان لا يبقى مغتصبا من قبل الحكام وان الدولة يجب ان تكون واحدة حتى ولو وقعت تحت نير الاستعمار والتقسيم وان الحدود المصطنعة هي من اكبر مشاكل الامة حيث جعلوها "مقدسة" وهذا ما يمنع الجيش المصري على سبيل المثال اليوم من نجدة شقيقه الشعب الليبي. ونوه الى مسألة الحياة السياسية وماهيتها التي تعطي الناس مساحة يتحركون فيها في مجال الرأي والمحاسبة والشكوى من الظلم وكيف يشاركون في النظام العام! وكيف يقدمون مشورتهم وامكانية تعدد الاحزاب نتيجة الاختلاف في فهم النصوص ودورها في محاسبة الحاكم والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومتابعة تقدم ورقي الامة بالقيام على تطبيق الاسلام وعدم الركون الى الدعة والراحة، وانه لا احد فوق القانون، فالناس معرضون للخطأ وانه يمكن الوقوف في بعض الحالات في وجه الحاكم بالسلاح اذا غيّر في الاسلام وليس هناك أحد منّزل بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ويتوفر في نظام الخلافة حق تشكيل الاحزاب وما ينتج عنه من حياة سياسية غنية ومتنوعة في اطار الاسلام.
نشوء الحزب
وقال ان هدف الخلافة منقذة العالم لا يقتصر على التخلص من الظلم والاحتلال فقط، فمنذ نشوء الحزب سعى الى ان يكون النظام الاسلامي بديلا لجميع الانظمة بل ويمتد الى جميع شعوب العالم الذي يعاني من وطأة وظلم النظام الرأسمالي في داخل دوله وفي دول العالم الثالث التي تعاني من التبعية واستنزاف ثرواتها ومواردها، وانه بعد سقوط الشيوعية لم يبق الا الاسلام ونظام الخلافة الذي استمر 12 قرنا لمقارعة الرأسمالية المتوحشة. واكد خلو النظام الاقتصادي الاسلامي من الازمات الاقتصادية والمالية والنقدية، وعدالة التوزيع فيه من خلال أحكام تملك المال وتنميته وكيف تدير الدولة الملكية العامة ومنها الثروات الطبيعية ولا تعطي امتيازاتها لأفراد وأحكام تملك الأراضي وأحكام الزكاة والنفقات والمواريث التي تؤدي إلى تفتيت الثروة. وان الاسلام ليس فيه استعمار ونهب للشعوب وامبراطوريات بل فتوحات بدليل ان الشعوب ا! لمغلوبة اخذت دفة القيادة تحت رايته فلم يكن فيه طبقة متميزة واخرى مغلوبة ومهمشة وان الامة الاسلامية مؤهلة اليوم لقيادة العالم لوجود النظام البديل لديها، بالإضافة إلى مقدراتها البشرية وثرواتها الطبيعية وشعوبها الحية بثوراتها الدائرة في ساحاتها اليوم. واكد ان ربيع الثوات العربية اثبت حيوية الامة وانها لا ترضى بالذل كما بشّر الرسول " صلعم ". وانها قادرة على اخذ زمام الامور ويجب تفويت الفرصة على الغرب لاختطاف ومصادرة هذه الثورات لتستمر الدول العربية والاسلامية الدوران في فلكه لذلك يجب الحذر والتنبه لعدم الوقوع في هذه الفخاخ. واشار الى محاولة بعض الانظمة العربية استخدام فزاعة الحركات الاسلامية للاستمرار في السيطرة على رقاب الناس وان الاسلام موجود في مطالب الناس وفي هذه الثورات المباركة ولكن الاعلام المعادي يحاول التجاهل والتغطية على هذا الهدف والشعار النبيل والتركيز على شعارات الغرب التي تؤمّن مصالحه وسيطرته على مقدرات الامة وشعوب المنطقة.
وشدّد خضر على ان حزب التحرير صدع بكلمة الحق وحيدا وواجه بعض الحكام العرب حيث ناقش القذافي في بدعته القاضية بعدم اعتماد السنة النبوية فكان رده اعدام وفد الحزب وهو ما حدث لاحقا بصورة مشابهة مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي لم يوافق على دعوة الحزب لاعلان الخلافة ومقاومة الهجمة الصليبية الغربية على العراق والامة وقام لاحقا باعدام مجموعة من خيرة رجال وشباب الحزب.
حقبة جديدة..!
وخلص خضر الى اننا دخلنا في حقبة جديدة لا تخاف الحكام ولا اجهزتهم القمعية ونحن نعمل في ميادين التغيير الجذري وندعو الى المضي قدما الى الامام ومنع الغرب من أن يمتطي الثورات لتحقيق اهدافه الخبيثة. ويواصل الحزب قيادة المسيرات والاعتصامات في دول عربية عديدة. وطرح بعض المشاركين مجموعة من الاستفسارات والملاحظات من حيث ما يظهر وكأنه تناقضات بين العقيدة او الفكر الاسلامي والممارسة للكاتبة الصحفية ريم المصري، فيما سألت الناشطة النسوية صباح بشير عن الموقف من الانقسام الفلسطيني الداخلي وهل الخلافة واقع يمكن استعادته ام مجرد أحلام وأماني، وسأل عماد منى عن ما حققه الحزب على طريق اقامة الدولة الاسلامية ولماذا لا تتوحد الحركات الاسلامية ما دام الهدف واحدا، والكاتب الروائي عيسى قواسمي عن المشاركة في اللعبة السياسية والعمل العلني او السري وفقا للجغرافية السياسية، واياد منى ! قدم ملاحظات عن التعليم والعلوم والتشابه مع النظام الديمقراطي كما يبدو من مشروع دستور دولة الخلافة الذي طرحه حزب التحرير.
ردود وتوضيحات ..
وجاء في ردود الضيف ان الحزب ليس حزبا فلسطينيا بل حزبا عالميا يعمل لهدف الخلافة على منهاج النبوة والخلافة الراشدة ويحمل هموم ومشاكل كل الاقطار العربية والاسلامية بما فيها فلسطين والعراق وهو الحزب الوحيد تقريبا في العالم بقيادة واحدة. اما عن الاقتتال الفلسطيني فهو مرفوض والطرفين على خطأ في حمل السلاح ومع انهاء الانقسام على اساس عدم العودة الى المفاوضات بل مع حل السلطة التي اقيمت على اتفاقيات اوسلو الباطلة وتحميل الامة الاسلامية وجيوشها المسؤولية عن تحرير فلسطين خاصة بعد ما شاهدنا كيف تنزل الملايين الى الشوارع ولا تخاف الموت للمطالبة بحقوقها وتحكيم شرع الإسلام. وتساءل لماذا ممنوع على الاسلام ان يكون له دولة واحدة وقد كان لاكثر من 1200 ! عام في حين نشاهد دولا تحكم الملايين والمليارات من البشر وعلى رقعة واسعة من الارض، مؤكدا ان مطلب معظم الشعوب الاسلامية هو تطبيق الاسلام وحزب التحرير موجود بين الناس وفي الشارع وبين جماهير المسلمين. واكد ان الحزب هو اقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق اهداف وتطلعات الامة في اقامة نظام الخلافة ويطالب بالتغيير الجذري والزحف الى القصور الجمهورية والملكية ويعمل بين الجماهير تحت راياته ويافطاته الصحيحة ولا ينجر عاطفيا وراء الاخرين حتى لا تصبح هذه التحركات مجرد تنفيس لمشاعر الاحتقان وتصبح الجماهير كبش محرقة فحسب. والحزب يتطلع الى الجيش كأداة للتغيير لانه جزء من الامة وشاهدنا كيف رفضت الجيوش قمع المتظاهرين ..! فالجيوش ليست غريبة عن امتها وشعوبها رغم بعض قياداتها العميلة. وان تنوع الحركات الاسلامية هو شيء طبيعي نتيجة للتنوع والاختلاف في الاجتهادات والأفهام ولكن الأساس في ق! وة حزب التحرير كونه كتلة واحدة تطالب بنفس الافكار في جميع انحاء العالم.
واوضح خضر أن الحزب لا يمانع بالعمل البرلماني كمنبر لايصال الافكار والمحاسبة وكان له تاريخيا اعضاء وصلوا الى البرلمان كما حصل مع الشيخ احمد الداعور في البرلمان الاردني على سبيل المثال في الخمسينات من القرن الماضي.. فهو قد يعمل في البرلمان كمؤسسة رقابية تحاسب السلطة التنفيذية بدون المشاركة في التشريع. ولا يعمل وفق ترخيص او اذن بل - علم وخبر - وانه يرفض الحكم الديمقراطي لانه يفصل الدين عن الدولة في الحياة والسيادة فيه للشعب وليست للشرع والعقيدة. ورغم ادعاءات هذا النظام الديمقراطي بالحرية والتعددية فانه مثلا، في الولايات المتحدة لا يسمح بانشاء حزب شيوعي..!؟
لا .. للتدخل الاجنبي ..!
وحذرّ خضر من الوثوق بالتدخل الاجنبي في الثورات العربية كما هو حاصل في ليبيا الان، فالغرب يتبع مصالحه فقط ، وشرعا مرفوض بأن نسمح للاجنبي بحل مشاكلنا .. فنحن لسنا قلة ولدينا جيوش وثروات واسلحة وقيادات شريفة هي التي يجب ان تأخذ زمام الامور وحل مشاكلنا بأنفسنا دون الاعتماد على النيتو او الامم المتحدة وغيرهما من المؤسسات الدولية... بل ستعمل دولة الخلافة القادمة لسحب البساط من تحت أقدامها لتقويض النظام الدولي الجائر وانشاء تكتل دولي على اسس جديدة تراعي مصالح العالم كله.
.jpg)