29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

قراءة في مشوار مئة عام من النضال الفلسطيني، بقلم: الشيخ إبراهيم صرصور

الراصد لرحلة الكفاح الفلسطيني / العربي للمشروع الصهيوني منذ مؤتمر بازل عام 1897 م ، مرورا بنجاح الحركة الصهيونية في اختراق أجهزة السلطة العثمانية وخاصة بعد الانقلاب الدستوري عام 1908 م ، وانتهاء باحتلال البريطانيين لفلسطين 1917 م وحتى اليوم ، لا نكاد نرى تغيرا حقيقيا يمكن أن يبشر بالخير أو يفتح بابا للأمل في استعادة الحقوق المغتصبة وإقامة الدولة المستقلة وإعادة اللاجئين ... لقد وعى الفلسطينيون منذ البداية أن التحدي الجديد أخطر من كل تحدي سابق ، فإن القادمين الجدد من وراء البحار إلى فلسطين ليسوا سواحا أو حجاجا ، وإنما حملة مشروع سياسي لن يتحقق إلا باحتلال الأرض وطرد الشعب وإحلال وإزالة الحضارة ، وإحلال كيان جديد بدلا من كل ذلك ... لقد عبر ماكس نوردو عن هذه الرؤية في المؤتمر الصهيوني سنة 1907 ، بقوله : ( نحن ننوي الذهاب إلى فلسطين بمثابة الحَمَلَة المعتمَدِين للمدنية والتحضر ، ورسالتنا هي توسيع الحدود الأخلاقية ( الأدبية ) لأوروبا حتى تصل إلى الفرات ) ... لم يتغير الأسلوب الذي أتبعته المقاومة الفلسطينية والعربية لمواجهة الخطر منذ بدايات القرن الماضي ، كما لم يتغير خط التعبئة والذي جمع بين العمل الصحفي والإعلامي ، والعمل السياسي والنضالي ، وإدارة بعض المناوشات ضد المستعمرات اليهودية الجديدة ... تبع ذلك في مرحلة ما بعد إعلان بلفور استحداث أشكال جديدة للمقاومة كعقد المؤتمرات ، والمقاطعة الاقتصادية والمظاهرات ، إضافة إلى الاتصالات الخارجية . وصلت هذه المواجهات ذروتها فيما عرف ( بالثورة الكبرى ) ، والتي جاءت تعبيرا شعبيا عارما وانعكاسا لفشل كل الجهود في وقف الاستيطان ، وتدفق الهجرة اليهودية والسلاح ، في وقت يكاد الشعب الفلسطيني يقف أعزلا ووحيدا أمام كل هذا التسارع الخطير للوجود الصهيوني في فلسطين . سبق بداية ثورة ال - 36 كما تسمى ، بداية العمل العسكري / المسلح والذي قاده عز الدين القسام – رحمه الله - في 2.11.1935 ، مما خلق ولأول مرة صراعا بين من يريدون حلا لقضية فلسطين من خلال المفاوضات ، وآخرين لا يرون حلا إلا من خلال إعلان الجهاد ... لقد كان للثورة التي بدأت يوم 22.4.1936 أجندة سياسية دعت أولا إلى وقف الهجرة ، وثانيا إلى سن التشريعات الكفيلة بمنع تسرب الأراضي الفلسطينية لليهود ، وثالثا تشكيل حكومة وطنية توحد الجهود كلها من وراء مشروع لإتقاذ الوطن الفلسطيني ... تدخلت قيادات في الوطن العربي من أجل وقف الإضراب والتوجه إلى ( الدول الصديقة !!! ) كبريطانيا ، من أجل التوصل إلى حل للأزمة . كان على رأس المتدخلين نوري السعيد – وزير خارجية العراق آنذاك – ، حيث وافقت اللجنة العربية العليا على الوساطة ، إلا أن موقف الشعب كان مغايرا ... ظل الوضع كذلك إلى أن وجه ملوك ورؤساء الدول العربية حينذاك بيانا إلى شعب فلسطين مطالبين بوقف الإضراب ، لأن حكومة بريطانيا وعدت بالنظر في مطالبهم . توقف الإضراب يوم 12.10.1936 م ، ليبدأ العد التنازلي الحقيقي لضياع فلسطين.

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة مقالات نُشر: 13/05/2010 الساعة 20:09 آخر تحديث: الساعة 08:03
حجم الخط
قراءة في مشوار مئة عام من النضال الفلسطيني، بقلم: الشيخ إبراهيم صرصور
قراءة في مشوار مئة عام من النضال الفلسطيني، بقلم: الشيخ إبراهيم صرصور · تصوير: كل العرب

الراصد لرحلة الكفاح الفلسطيني / العربي للمشروع الصهيوني منذ مؤتمر بازل عام 1897 م ، مرورا بنجاح الحركة الصهيونية في اختراق أجهزة السلطة العثمانية وخاصة بعد الانقلاب الدستوري عام 1908 م ، وانتهاء باحتلال البريطانيين لفلسطين 1917 م وحتى اليوم ، لا نكاد نرى تغيرا حقيقيا يمكن أن يبشر بالخير أو يفتح بابا للأمل في استعادة الحقوق المغتصبة وإقامة الدولة المستقلة وإعادة اللاجئين ... لقد وعى الفلسطينيون منذ البداية أن التحدي الجديد أخطر من كل تحدي سابق ، فإن القادمين الجدد من وراء البحار إلى فلسطين ليسوا سواحا أو حجاجا ، وإنما حملة مشروع سياسي لن يتحقق إلا باحتلال الأرض وطرد الشعب وإحلال وإزالة الحضارة ، وإحلال كيان جديد بدلا من كل ذلك ... لقد عبر ماكس نوردو عن هذه الرؤية في المؤتمر الصهيوني سنة 1907 ، بقوله : ( نحن ننوي الذهاب إلى فلسطين بمثابة الحَمَلَة المعتمَدِين للمدنية والتحضر ، ورسالتنا هي توسيع الحدود الأخلاقية ( الأدبية ) لأوروبا حتى تصل إلى الفرات ) ... لم يتغير الأسلوب الذي أتبعته المقاومة الفلسطينية والعربية لمواجهة الخطر منذ بدايات القرن الماضي ، كما لم يتغير خط التعبئة والذي جمع بين العمل الصحفي والإعلامي ، والعمل السياسي والنضالي ، وإدارة بعض المناوشات ضد المستعمرات اليهودية الجديدة ... تبع ذلك في مرحلة ما بعد إعلان بلفور استحداث أشكال جديدة للمقاومة كعقد المؤتمرات ، والمقاطعة الاقتصادية والمظاهرات ، إضافة إلى الاتصالات الخارجية . وصلت هذه المواجهات ذروتها فيما عرف ( بالثورة الكبرى ) ، والتي جاءت تعبيرا شعبيا عارما وانعكاسا لفشل كل الجهود في وقف الاستيطان ، وتدفق الهجرة اليهودية والسلاح ، في وقت يكاد الشعب الفلسطيني يقف أعزلا ووحيدا أمام كل هذا التسارع الخطير للوجود الصهيوني في فلسطين . سبق بداية ثورة ال - 36 كما تسمى ، بداية العمل العسكري / المسلح والذي قاده عز الدين القسام – رحمه الله - في 2.11.1935 ، مما خلق ولأول مرة صراعا بين من يريدون حلا لقضية فلسطين من خلال المفاوضات ، وآخرين لا يرون حلا إلا من خلال إعلان الجهاد ... لقد كان للثورة التي بدأت يوم 22.4.1936 أجندة سياسية دعت أولا إلى وقف الهجرة ، وثانيا إلى سن التشريعات الكفيلة بمنع تسرب الأراضي الفلسطينية لليهود ، وثالثا تشكيل حكومة وطنية توحد الجهود كلها من وراء مشروع لإتقاذ الوطن الفلسطيني ... تدخلت قيادات في الوطن العربي من أجل وقف الإضراب والتوجه إلى ( الدول الصديقة !!! ) كبريطانيا ، من أجل التوصل إلى حل للأزمة . كان على رأس المتدخلين نوري السعيد – وزير خارجية العراق آنذاك – ، حيث وافقت اللجنة العربية العليا على الوساطة ، إلا أن موقف الشعب كان مغايرا ... ظل الوضع كذلك إلى أن وجه ملوك ورؤساء الدول العربية حينذاك بيانا إلى شعب فلسطين مطالبين بوقف الإضراب ، لأن حكومة بريطانيا وعدت بالنظر في مطالبهم . توقف الإضراب يوم 12.10.1936 م ، ليبدأ العد التنازلي الحقيقي لضياع فلسطين.

فشل الثورة
ليعذرني القارئ إن توقفت هنا للحظات حتى أبين أسباب فشل هذه الثورة التي لو قدر لها أن تنجح لتغير وجه فلسطين إلى الأبد... كما وأدعو أيضا إلى التفكير قليلا في أسباب هذا الفشل ، لأنني أعتقد أن الأسباب ذاتها هي التي أفشلت كل جهود المقاومة منذ ذلك الوقت وحتى الآن . من أهم هذه الأسباب :
أولا : عدم توافر قيادة سياسة واحده قادرة على إدارة المعركة على كل الجبهات الدبلوماسية والعسكرية ، مما أدى إلى نوع من الصراع الخفي مرة والعلني مره أخرى ، بين الإدارة الشعبية المصرة على المقاومة وبين الإرادة السياسية التي كانت ميالة في اغلب الأحيان إلى الحلول السياسية رغم وضوح الصورة ، وافتضاح الموقف البريطاني منذ وعد بلفور وسايكس بيكو .
ثانياً : عدم وجود قيادة عسكرية واحدة ومؤهلة وقادرة على استثمار إمكانات الشعب في حدها الأقصى ، إضافة إلى طاقات الأمة لخدمة قضية التحرير ودفع الأخطار .
ثالثاً : الصراعات الداخلية بين الفصائل والحركات والهيئات والتي كانت في غالبها وجاهية وشخصية ، حيث كان يومها حزب الدفاع الوطني مؤيداً للمشاريع البريطانية ويدفع في اتجاه حرب أهلية ، منافساً للحزب العربي الذي رأسه الحاج أمين الحسيني - رحمه الله - رئيس المجلس الإسلامي الأعلى ، والذي تبنى أجندة مخالفة للأول .
رابعاً : تواطؤ الدول الكبرى بريطانيا وفرنسا مع المخططات الصهيونية ، واستعمارها لعدد كبير من البلاد العربية والإسلامية ، ونجاحها في تجنيد أنظمة تعمل لخدمة مصالحها مقابل فتات لا يسمن ولا يغني من جوع لا على المستوى الوطني ولا القومي ولا على مستوى القضية الأم – فلسطين .
لقد شكلت هزيمة الفلسطينيين في ثورة أل-36 الأساس للهزائم التي تلتها والتي بلغت ذروتها في حرب عام 1948 ، وهزيمة الدول العربية ، وقيام إسرائيل ، ووقوع النكبة الفلسطينية وتهجير الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني ، ومن ثم توقيع اتفاقيات الهدنة بين إسرائيل والدول العربية ، ليعيش الفلسطينيون منذ ذالك الوقت وإلى يومنا هذا تحت ذل اللجوء ، والحصار، والقتل والتجويع والضياع ... لقد فشلت القيادات السياسية والعسكرية والشعبية في تعبئة طاقات الأمة من وراء المعركة الفاصلة للأسباب التي ذكرت، والتي ظلت تطارد القيادات العربية حتى اليوم من دون أن تتعلم الدرس أو أن تأخذ العبرة .
لقد قامت على أثر النكبة محاولات لنهضة دعت إلى ترتيب أوراق البيت العربي سياسياً وعسكرياً وحشدها من وراء ( المعركة الفاصلة !!!) ، إلا أن هذه المحاولات سقطت هي أيضا سقوطاً ذريعا ، وفشلت فشلاً مذلا ً... وأنهت حروب 1956 ، وهزيمة 1967 الوجود الحقيقي للقومية العربية والبعث العربي ، ولم يبق هنالك إلا محاولات تمحورت على ألأرض الفلسطينية ، وفي أوساط الشتات الفلسطيني . كان من ابرز تطورات المرحلة قيام منظمة التحرير الفلسطينية ، والتي انتهى بها المطاف إلى التوقيع على اتفاقيات أوسلو، فإقامة السلطة الفلسطينية، ثم فشل المفاوضات فانتفاضة الأقصى ... جاءت هذه التحركات المتسارعة في ظل الاتفاق المنفرد بين مصر وإسرائيل ، ثم بين الأردن وإسرائيل ، وسقوط الإتحاد السوفييتي ، وحرب الخليج الثانية ، ثم غزو أمريكا لأفغانستان والعراق، وإنفراد أميركا وإسرائيل بالتحكم في كل أوراق اللعبة السياسة في المنطقة .
يجب أن نعترف أنه ومع أقرارنا بأن الفلسطينيين والعرب قد سجلوا صفحات نضالية، وخطوا بدمائهم ملاحم رائعة من التضحية والفداء ، إلا أن الصورة الإجمالية التي وصلت إليها القضية الفلسطينية والعربية لا يمكن إلا أن تبعث على الأسى والحسرة والأسف في النفوس ... فلماذا يصر العرب والفلسطينيون على ألا يستخلصوا العبر من تاريخ مقاومة استمر لأكثر من مئة عام ؟؟!!! وكم سيمر من أعوام قادمة حتى نرى تغيراً جذرياً وعلى جميع المستويات ، يمكن أن تفتح باباً للأمل وبوابة للعمل ؟؟!!!

أسباب الضعف والتخلف والشتات
ليس أمام الأمة أنظمة وشعوباً إلا أن تتخذ قرارها في أن تكون أو لا تكون ... فما زالت هنالك فرصة لاستدراك ما فات والإعداد لما هو آت ، من خلال خطة محكمة تستبعد فيها الأمة كل أسباب الضعف والتخلف والشتات ، وتؤكد على كل عوامل القوة والوحدة وما أكثرها ... الطريق إلى تعميق هذا الهدف يرتكز إلى ما يلي :
أولاً : إعلان التوبة الجماعية في لحظة واحدة ، يعد لها الإعداد المطلوب وتكون بداية لانطلاقة نحو تغيير الواقع وفي جميع القضايا . التوبة التي أعنيها هي انقلاب على الواقع المرير والمحرم الذي تعيشه الشعوب والأنظمة من إعلام فاجر وصحافة متهافتة ، وإحلالٍ لما حَرَّمَ الله وتحريمٍ لما أحَلَّ الله ، وطغيانٍ للغرائز الهابطة وانتشارٍ للفساد والضلال فكراً وسلوكا ... إلى غير ذلك ...
ثانيا : اعتراف الأنظمة بعجزها عن قيادة الأمة في هذه المرحلة الحرجة والدفاع عن قضاياها المصيرية ، وإعلانها المصالحة الشاملة مع الشعوب ، وفتحها باب التنافس الشريف على مواقع المسؤولية في الدولة الواحدة من القمة إلى القاعدة ، على أن يتزامن هذا الإعلان من الأنظمة مع إعلانٍ للمسامحة من كل تيارات المجتمع وأحزابه وهيئاته المدنية والشعبية ، وإغلاق ملفات الماضي ، وفتح صفحة جديدة تركز على المستقبل وبنائه أكثر من أي شيء آخر ...
ثالثا : اجتماع على مستوى الأنظمة الجديدة المختارة ديمقراطيا في مكة المكرمة ، من أجل صياغة عقد الوحدة العربية والإسلامية من جديد وإقامة ( الولايات المتحدة العربية / الإسلامية ) ، وتحديد أولويات الأمة في السياسة الداخلية والخارجية ، وتعبئة كل طاقاتها من أجل تحرير الذات العربية والوعي العربي ، واستعادة المكانة التي أرادها الله سبحانه للأمة .
قد يكون ما قلته حلما أو وهما ، لكنني لا أعتقد أن شيئاً يمكن أن يتحرك ما لم تعلن الأمة الثورة على واقعها على وقع هدي ربها سبحانه وتوجيهات نبيها صلى الله عليه وسلم ... هكذا كان ، وهكذا سيكون ...هذه سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ...

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد