22° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصص

قصة اليوم : المقطورة المتمردة

في تمام الساعة التاسعة مساء، فتحت القاطرة عينيها الضوئيتين وعطست مصدرة صفيراً مصحوباً بدخان أبيض، ثم درجت فوق سكة الحديد، مغنية أغنيتها الوحيدة: تشك.. تشك..تشك. كانت العربات المقطورة، تمشي خلف القاطرة، كرتل نملات، تتجه صوب السهول الخضراء، ثمّ تدخل الأنفاق المظلمة، وبين فترة وأخرى تقف للراحة، ضمن محطات محددة، فينزل ركاب ويصعد آخرون. ذات مرة.. وبينما كانت القاطرة تأخذ نفساً عميقاً، استعداداً للصفير، نادتها إحدى المقطورات الخلفية.. - هيه.. قاطرة على مهلك . صورة توضيحية زفرت القاطرة، قالت: -مقطورة.. ما بك.. هل حدث مكروه؟! -لا.. اطمئني، أريد أن أطلب منك طلباً - تفضلي. - أرجو أن تتظاهري بالمرض، ولا تنطلقي . - غريب.. لماذا.؟ - بصراحة مللت المسير، كل يوم المناظر نفسها والمحطات ذاتها، المواعيد نفسها والسكة ذاتها، أف.. ما هذا العمر؟ - وما الحل؟ - ما الحل؟ أنت تسألين؟ ألست أنت من يقودنا؟ - صحيح.. لكنني لا أستطيع الانحراف عن السكة بمقدار شعرة وأنت تعلمين ذلك جيداً. - لهذا السبب طلبت منك عدم المسير، لقد صارت حياتنا رتيبة رتابة لا تطاق. - فكرت القاطرة قليلاً، قالت : - عندي حل، حاولي أن تنظري إلى ما حولك من خلال عيون الركاب. ثم أطلقت صفيراً قوياً، وتحركت تجر العربات في الموعد المحدد. سارت المقطورة خلف صديقاتها على مضض، ناظرة حولها بتشاؤم. بغتة.. أحسّت بأنف صغير يحك زجاجها، أمعنت النظر شاهدت طفلاً يقف بجانب أمّه، يتأمّل المناظر ويقول: - (ماما.. انظري إلى تلك السهول الخضراء المزركشة بالزهور الملونة، إنّها تشبه سجادة صلاة جدتي. أوه.. ما هذه الشجرة العملاقة! كنت أحسب ليمونة دارنا أكبر شجرة في العالم، تخيلي.. إذا وضعناها بجانبها، تظهر كأنّها طفلة صغيرة. التلّة.. هناك. إنها تبدو كسنام جمل) كانت المقطورة تنظر دهشة إلى الأشياء التي يشير إليها الطفل، فتشعر بأنّها تراها لأوّل مرّة، خصوصاً عندما سمعت الصفرات المرحة التي تطلقها القاطرة.

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة قصص نُشر: 20/08/2010 الساعة 15:53 آخر تحديث: الساعة 07:50
حجم الخط
قصة اليوم : المقطورة المتمردة
قصة اليوم : المقطورة المتمردة · تصوير: كل العرب

في تمام الساعة التاسعة مساء، فتحت القاطرة عينيها الضوئيتين وعطست مصدرة صفيراً مصحوباً بدخان أبيض، ثم درجت فوق سكة الحديد، مغنية أغنيتها الوحيدة: تشك.. تشك..تشك. كانت العربات المقطورة، تمشي خلف القاطرة، كرتل نملات، تتجه صوب السهول الخضراء، ثمّ تدخل الأنفاق المظلمة، وبين فترة وأخرى تقف للراحة، ضمن محطات محددة، فينزل ركاب ويصعد آخرون. ذات مرة.. وبينما كانت القاطرة تأخذ نفساً عميقاً، استعداداً للصفير، نادتها إحدى المقطورات الخلفية.. - هيه.. قاطرة على مهلك . صورة توضيحية زفرت القاطرة، قالت: -مقطورة.. ما بك.. هل حدث مكروه؟! -لا.. اطمئني، أريد أن أطلب منك طلباً - تفضلي. - أرجو أن تتظاهري بالمرض، ولا تنطلقي . - غريب.. لماذا.؟ - بصراحة مللت المسير، كل يوم المناظر نفسها والمحطات ذاتها، المواعيد نفسها والسكة ذاتها، أف.. ما هذا العمر؟ - وما الحل؟ - ما الحل؟ أنت تسألين؟ ألست أنت من يقودنا؟ - صحيح.. لكنني لا أستطيع الانحراف عن السكة بمقدار شعرة وأنت تعلمين ذلك جيداً. - لهذا السبب طلبت منك عدم المسير، لقد صارت حياتنا رتيبة رتابة لا تطاق. - فكرت القاطرة قليلاً، قالت : - عندي حل، حاولي أن تنظري إلى ما حولك من خلال عيون الركاب. ثم أطلقت صفيراً قوياً، وتحركت تجر العربات في الموعد المحدد. سارت المقطورة خلف صديقاتها على مضض، ناظرة حولها بتشاؤم. بغتة.. أحسّت بأنف صغير يحك زجاجها، أمعنت النظر شاهدت طفلاً يقف بجانب أمّه، يتأمّل المناظر ويقول: - (ماما.. انظري إلى تلك السهول الخضراء المزركشة بالزهور الملونة، إنّها تشبه سجادة صلاة جدتي. أوه.. ما هذه الشجرة العملاقة! كنت أحسب ليمونة دارنا أكبر شجرة في العالم، تخيلي.. إذا وضعناها بجانبها، تظهر كأنّها طفلة صغيرة. التلّة.. هناك. إنها تبدو كسنام جمل) كانت المقطورة تنظر دهشة إلى الأشياء التي يشير إليها الطفل، فتشعر بأنّها تراها لأوّل مرّة، خصوصاً عندما سمعت الصفرات المرحة التي تطلقها القاطرة.

 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد