مؤنس حاج يحيى يرسل كلماته المنبثقة عن القهر والغضب لأجل من تهدم بيته في أرضه!
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
بادئه ذي بدء.. اتوجه لاهالي بلدتي الغالية عامة، بجزيل الشكر والامتنان على وقفتهم المشرفة والشامخة، والتي عبرت بكل صدق عن تضامنهم الخالص مع اهالي واصحاب البيوت التي دمرتها الة العنف والعدوان الجائرة لشعبنا الرادح تحت وطئة ونير التسلط والاستبداد المستمر منذ عقود. وتجلت هذه الوقفة وهذا التضامن المشرف بالمظاهرة الصاخبة التي شارك فيها المئات بل الالاف من اصحاب النفوس العازمة والصادقة التي لن تثنيها غزارة الامطار والرياح الشديدة والبرد القارص عن التعبير بما جال في خاطرهم من مرأى الات الهدم وهي تعيث دمارا وفسادا دون اي اكتراث او لامبالاة بالمنازل التي انفق عليها اصحابها عناء وشقاء نال من اعمارهم سنين طوال.
اخوتي واخواتي...
اعود بكم بالذاكرة الى ما قبل 20 عاما حين دخلت بلدتنا ان ذاك جرافات مجنزرة معززة بقوات من الشرطة وحرس الحدود وعناصر من المخبرين، وفي ساعات قليلة تم هدم وتدمير عشرات المنازل التي شيدت على اطراف بلدتنا في حينه، ولم يقف اهالي البلدة مكتوفي الايدي مسلمين لما يرونه من طغيان بل تصدى لهذه المجنزرات العديد من السواعد القوية والنفوس المتمردة التي رفضت الاذعان لاجهزت الجور او الخنوع لقضاء حالك او والتسليم لمبررات الضعف وتقبل الهوان، وكأن قول الشاعر:- ومن يهن يسهل الهوان عليه... كان حاضرا في ذهونهم موقظا لعزائمهم.
واليوم، وما اشبه اليوم بالأمس تعود بنا عجلة الزمان لتكرار ما حدث قبل 20 عاما. ففي الاسبوع المنصرم شرعت الة الدمار في هدم منزل واقع في الطرف الشرقي من البلدة، وقبلها ارغمت احدى العائلات على هدم منزلها، وهناك العشرات من المنازل بل وأكثر لا تزال مهددة بالابادة وهذا التسلط الجائر لا حد له، وليس له من الروادع شيئ الا التصدي، فحري بأهل بلدتنا التأهب والتيقظ للمخططات السوداء الرامية لقوقعة البلدة وتطويقها، فقبل سنوات قلال تم تمرير شارع رقم 6 عبر اراضي البلده الغربية وتمت المصادقة على تحريش الاراضي والواقعة على طرفي الشارع المذكور. ومن الناحية الجنوبية، حديثا تم الانتهاء من بناء مستوطنة צור יצחק ومن قبلها اقيمت مستوطنة צור נתן وهذه السياسة تنتهجها السلطات الجائرة نحوى جميع البلدات العربية في الجليل والمثلث والنقب، فهي لم تكتفي بتطويق البلدات العربية وحصارها بالمستوطنات ومنع تواصلها ومصادرة اراضيها، بل تلجأ ايضا لهدم منازلها ومحو تراثها والتغلغل في ظهرانيها وكبتها والتحكم في زمانها بل وسطوها واستلاب هويتها.
اخوتي واعزائي...
على كل مواطن عرف حاضره وماضيه، وعلى كل انسان تشبق بفطرته الانسانية الصافية وعلى كل حازم عرف سبيل المروؤة والشهامة واثره على ما سواه، ان يعي مخططات المحو والاستلاب، وان يتصدى لدوائر السوء السوداء التي تحاك من حوله ومن حول امته وشعبه في ظل هذا الخمول العربي الذي فقد المبالاة منذ عقود او قرون واستبدلها بالتواطئ والخذلان، واصبح كالجسد الميت الذي تنهش به مخالب الجوارح، دون ان يملك الدفع او حتى التحاشي.
واختتم كلمتي بأن هذا الأمر المرير، وهذا العهد الموحش حتمه الى الزوال فهذه سنة الحياة ومهما تعاظمت الامم ومهما استفحل الظلم والشر، فجميعنا يعلم ان الايام دول ولا دائم الا وجه الله.