نديم سيف… الإنسان الذي عاد بخبرته ليخدم أهله في عارة - عرعرة والمنطقة
في قلب بلدة عارة - عرعرة، وقرب بلدة عين السهلة الفوقا والتحتا وايضاً خور صقر ووادي القصب حيث العلاقات الإنسانية ما زالت تحتفظ بمكانتها، يقف نديم سيف اليوم في موقع يجمع بين الخبرة المهنية العميقة والانتماء الصادق للمكان. سيف، ابن عرعرة، البالغ من العمر 55 عامًا، متزوج وأب لولد وابنة، لم يصل إلى موقعه الحالي مديراً لعيادة صندوق المرضى مئوحديت في بلده صدفة، بل عبر مسيرة طويلة ومتنوّعة، حملت معها تجارب مهنية وإنسانية أثرت في شخصيته وصقلت رؤيته، وجعلته اليوم يشعر بسعادة خاصة وهو يعمل بين أهله وفي بلدته ومنطقته التي يحبها.
أنهى سيف اللقبين الأول والثاني في علم البنوك وسوق المال، وحصل على العديد من الشهادات المهنية، وشارك في دورات كثيرة عززت معرفته ووسّعت خبرته.
يقول سيف: "عملت لنحو 17 عامًا في مجال البنوك، وهناك تعلّمت معنى التعامل مع الناس، وفهم احتياجاتهم المالية، وكيف يمكن للمؤسسة أن تكون جزءًا من حياة الناس اليومية، تساعدهم وتسهّل عليهم وتقدّم لهم الإرشاد المناسب. هذا الفهم العميق للعلاقة بين المؤسسة والإنسان بقي ملازمًا لي في كل مراحل حياتي المهنية، والآن أقف أما تحديات وتطلعات جديدة، لخدمة اهل بلدي من خلال عيادة مئوحيدت".
بعد البنك، انتقل سيف إلى مجالات أخرى، فعمل نحو أربع سنوات في إحدى شركات الهواتف الخلوية، وقبلها في مجال الإعلانات. ماضٍ يحمل معه ذكريات جميلة كما يقول: "خلال عملي الإعلانات في بدايات مشواري، خضت تجربة ميدانية فريدة. عملت حتى في بيع الإعلانات والبانيرات، تجربة تركت في ذاكرتي الكثير من التفاصيل والقصص، لأنها كانت تعتمد على التواصل المباشر مع الناس، على الطرقات، في المحال التجارية، وفي اللقاءات اليومية". كما عمل نديم كوكيل تأمين، وخاض مجالات متعددة، جميعها كانت بالنسبة له محطات مهمة، أغنت خبرته ووسّعت رؤيته، وجعلته أكثر قدرة على فهم الناس والتعامل معهم.
ورغم أن سيف عمل في عدة بلدات غير بلدته، إلا أنه كان يشعر في كل واحدة منها بأنه ابن البلد، وأن علاقته مع الناس والمؤسسات علاقة طبيعية ومحببة، مع هذا يقول: "بقي في داخلي رغبة قوية في أن أستثمر كل هذه التجارب في خدمة بلدي وأهل بلدي، وأن أوجّه طاقتي وإمكانياتي وما اكتسبه من خبرة إلى المكان الذي أنتمي إليه. طبعًا أنتمي لكل مجتمعي، ولكن بالتأكيد تبقى لبلدي مكانة خاصة".
اليوم، يعمل سيف في مجال الصحة، وتحديدًا مديرًا لعيادة مئوحيدت في بلده، وهو مجال يرى فيه رسالة إنسانية كبيرة. فالصحة كما يقول، "ليست مجرد خدمات طبية، بل هي مساعدة الناس، وتوفير إجابات لتوجهاتهم، ومرافقتهم في تلقّي العلاجات التي يحتاجونها، وتسهيل الأمور عليهم، وأخذ أوضاعهم الصحية على محمل الجد. هذا الجانب الإنساني هو ما يجذبني في عملي، وهو ما يجعلني أشعر بأن دوري يتجاوز الوظيفة، ليصبح خدمة حقيقية لأهل بلدي".
نديم يستحضر تجاربه السابقة، حين كان يحاول التسهيل على الناس في احتياجاتهم المختلفة، ويقدّم لهم النصيحة والإرشاد. واليوم ينوي القيام بالشيء ذاته، ولكن من زاوية مختلفة: "زاوية الصحة. فكما ساهمت في مساعدة الناس في الماضي على ترتيب أمورهم المالية في البنك مثلاً، أريد اليوم مساعدتهم في ترتيب أمورهم الصحية، وتسهيل وصولهم إلى العلاجات والخدمات التي يحتاجونها".
العيادة التي يديرها نديم سيف هي عيادة جديدة نسبياً، منذ عام 2022، كبيرة من حيث حجم المبنى الذي تصل مساحته إلى نحو ألف متر، وكذلك من حيث عدد المؤمّنين. كما توجد سبع عيادات خارجية تعمل مع مئوحيدت في البلدة، تحت إدارة العيادة المركزية.
وبحسب سيف: "جميع التخصصات الطبية الأساسية موجودة، ولا حاجة لإرسال المؤمنين إلى خارج البلدة، فكل شيء متوفّر. وأعمل أنا وطاقم العيادة، كلٌ من موقعه، على تسريع الأدوار وتحسين الخدمات والوقت، وهناك برنامج خاصة لتعزيز ذلك".
تطلعات سيف المستقبلية واضحة وطموحة: "أسعى إلى توسيع المبنى لإضافة عيادات طب أسنان، وكذلك تصوير أشعة بأنواعها، بحيث تكون جميع الخدمات الصحية متوفّرة داخل البلدة. كما أتطلّع إلى إقامة استشفاء يومي للجراحات البسيطة، ليتمكن الناس من تلقي علاجاتهم دون الحاجة للسفر. كما أنني مهتم جدًا بتأسيس مركز متخصص لطب النساء يخدم عرعرة والمنطقة كلها، وهو مشروع أرى فيه أهمية خاصة للنساء واحتياجاتهن الصحية".
ورغم أنه جديد نسبيًا في هذا المجال، إلا أن معرفته بالناس واحتكاكه اليومي بهم يمنحانه أفضلية كبيرة. ويقول في هذا السياق: "أتلقى ملاحظات الناس برحابة صدر، أستمع إلى توقعاتهم واحتياجاتهم، وأشعر بدفء كبير في بلدي. الكثيرون يتوجهون إلى مكتبي ويعبّرون عن سعادتهم بقدومي وبوظيفتي الجديدة، وهذا يمنحني حافزًا أكبر لتقديم كل ما أستطيع لأهل بلدي والمنطقة". ويرى سيف أن "العلاقة الإنسانية والاجتماعية المباشرة مع الناس هي أساس عملي. الناس هنا يعرفونني وبيننا احترام متبادل، ويثقون بي، ويقدمون لي أفكارًا واقتراحات، ودائمًا هناك ما يمكن تحسينه. وبابي مفتوح دائمًا لهم، لأن العلاقة بيني وبينهم ليست علاقة موظف بمراجع، بل علاقة ابن بلد بأهله. وأنا أسعى لتوظيف خبراتي السابقة لخدمتهم، وتطوير الخدمات الصحية في بلدتي، ليبقى مركز مئوحيدت الطبي مساحة تجمع بين الطب والإنسان، بين الخدمة والانتماء، وبين الخبرة والمحبة والتطوّر الدائم".