مفارقات ودلالات... شفا عمرو وطهران؟
* ما يحدث في طهران فهو خلاف سياسي على عكس ما يجري في شفاعمر من خلاف اجتماعي
* ما يحدث في طهران فهو خلاف سياسي على عكس ما يجري في شفاعمر من خلاف اجتماعي
* شفاعمرو رمز للتآخي والتعايش المختلط منذ زمن بعيد كانت المثال الأعلى والقدوة الحسنة في النسيج الاجتماعي الطائفي
* أي تعايش اجتماعي عربي محض لا يروق للعديد من الحاقدين والذين ينفثون بذور العنصرية من على منابر إعلامية ومستويات بارزة في الحكومة
نعم هناك قواسم مشتركة في الحدث وتباين في التعامل والنهج الحاصل , فمن البديهي أن لا نتفق في المظهر ولكن لا بد لنا من التوافق على الجوهر , شفاعمرو مدينة عربية رمز للتآخي والتعايش المختلط منذ زمن بعيد كانت المثال الأعلى والقدوة الحسنة في النسيج الاجتماعي الطائفي الذي يوحد كافة طوائفها وأديانها , من منطلق الجذر العربي الواحد والوطني القومي الذي لا يمكننا تجاهله وحتى لو تدخلت كافة الشوائب الإنسانية والأيادي الغريبة التي استوردتها نفوس ضعيفة من اجل خلق الفتنة الطائفية , وما نحن إلا بشر نلفظ المظاهر العنصرية تلك وبكافة أساليبها وأشكالها إلى الأبد .
أما ما يحدث في طهران فهو خلاف سياسي على عكس ما يجري في شفاعمر من خلاف اجتماعي يرتكز على الفتنة الطائفية, فطهران ومنذ زمن بعيد كانت قاعدة إسلامية فارسية , ميز أهلها التوحد ضد كل ماهو استعمار واستبداد , وما كانت تلك المظاهرات إلا تدخل خارجي مغذى من أياد غريبة , لأجل زعزعة نظام الحكم فيها , وتصوير الحاكمين بالديكتاتوريين على الرغم من الانتخابات الديمقراطية التي جرت وبتأكيد الإيرانيين أنفسهم أن الانتخابات شرعية لا غبار عليها , ولا يمكن تزييف ملايين الأصوات ؟!!. وعليه فالهدف واضح زعزعة كل ماهو ضد الأنظمة الاستعمارية والتوسعية ورفض التعامل معهم من خلال التواصل السياسي استراتيجيا ومنع
هؤلاء من أقامة قواعدهم العسكرية والنفطية, على نمط ما يحدث في أنظمة دولنا العربية من حولها.
لذلك تعبنا من كل الفتن والشوائب السياسية غير العادلة والاجتماعية غير المنصفة بحق الجماهير العريضة في منطقة الشرق الأوسط , و ما يحدث اليوم لهو مؤشر على متابعة سياسة التفريق والخلافات اجتماعيا وسياسيا , وحتى لو كلف ذلك قتل الأبرياء , فلم تعد أمريكا والغرب وحليفاتها العرب تأبه للنفس البشرية والتواصل الإنساني وقيمه الخالصة الربانية , لا بل تجاوزت الحدود والقوانين الحمراء, وكل ذلك من اجل خدمة مصالحها السياسية وتحسين الظروف الإستراتيجية لخلق واقع جديد اشد سوء مما هو عليه ألان.
إن انتفاضة شفا عمرو العربية كانت الدليل والمؤشر الاجتماعي على خرق العادات العربية الأصيلة المتبعة عندنا , فمن خلال الأصابع الغريبة المدسوسة والتي تجاوزت حدودها وعملت على ضرب النسيج الاجتماعي , ولو نجحت في ذلك ستكون مؤشرا لاماكن أخرى لتغذية الطائفية العنصرية البغيضة , والتي ستكون الشرارة الأولى في هدم هذه العادات والعلاقات العربية من هؤلاء المدسوسين والمبعوثين لتخريبها .
وعليه نفهم أن أي تعايش اجتماعي عربي محض لا يروق للعديد من الحاقدين والذين ينفثون بذور العنصرية من على منابر إعلامية ومستويات بارزة في الحكومة , التي لم تعد تردع أمثال هؤلاء , مما أدى إلى اتساع الهوة وخلق الفتن والتحريض عليها بعلانية وقحة لا مثيل لها , ونستنتج أن النيران والمظاهرات في طهران يتم تغذيتها بنفس الطريقة , وفقط لأنها ترفض الانصياع لأوامر الأسياد الغربيين وهم جدا فرحين بهذه المظاهر وحتى لو سال الدم منها ؟! هؤلاء هم أصحاب الشأن والديمقراطية التي يتغنون بها ويحاولون تسويقها إلى أنحاء العالم .. يرقصون على دماء الأبرياء؟!! فهل وصلت الرسالة يا أخوان !!.
والى أخوتنا في العرق الواحد إنسانيا وبشريا .. دعوكم من المهاترات الكذابة تحت أسماء الدين والطوائف.. فالإنسان الآدمي بجيناته الوراثية وتربيته الاجتماعية والبيئية .. هو نفس الإنسان الخلوق والصديق الوفي .. وحتى لو كان (هندوسيا)!! تعالوا ننظر للإنسان من منطلق العرق والجذر الإنساني كونه عربيا أولا ومن ثم إنسانيا وعالميا.. فهو مخلوق ككافة البشر وما يميزه تصرفه تجاه الآخرين واحترامه للفرد الواحد في كل مجتمع من المجتمعات المحلية والعالمية.
والى الوجهاء والشخصيات العربية البارزة .. هلموا وشمروا عن سواعدكم في لجم الفتن التي أضحت تتسرب إلينا شيئا فشيئا .. فلتفعلوا شيئا, لربما تسنوا قانونا في برلمانكم!! , ضد التفوهات العنصرية ومصدريها عبر مدننا العربية ضدكم وضدنا .. فان فعلتم ألان ربما نتقي شر المعتدين, وإلا ستمتد آفة المرض حتى تستشري ضعفاء النفوس في مجتمعاتنا.. والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.