26° الناصرة $دولار أمريكي 3.02 ₪يورو 3.51 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

أطفال بلا عنوان عن المرافقة الفردية والعائلية كواجب أخلاقي ومجتمعي

بقلم: فداء مرعي عبد الهادي
مركزة المجتمع العربي لأطفال فاقدي الإطار العائلي

ف ع فداء عبد الهادي خاطرة نُشر: 10/09/2026 الساعة 10:24 آخر تحديث: الساعة 10:57
حجم الخط
أطفال بلا عنوان عن المرافقة الفردية والعائلية كواجب أخلاقي ومجتمعي
أطفال بلا عنوان عن المرافقة الفردية والعائلية كواجب أخلاقي ومجتمعي

بقلم: فداء مرعي عبد الهادي
مركزة المجتمع العربي لأطفال فاقدي الإطار العائلي

في مجتمعنا العربي في البلاد، نعتزّ دائمًا بقيم التكافل الاجتماعي، وبأنّ "بيتنا المفتوح" وهو عنوان أصالتنا. لكن لو توقفنا لحظة أمام الحقيقة بلا تجميل وبلا شعارات او اقنعة، سننكشف على واقعًا مؤلمًا يعيشه عشرات الأطفال والفتية في مجتمعنا العربي وهم ممن يتواجدون في المؤسسات الداخلية وملاجئ الطوارئ التي تحميهم وتمنع انزلاقهم نحو التطرف، أطفال وفتية، تتراوح أعمارهم بين 3 و18 عامًا، مرّوا بتجارب عائلية قاسية من إهمال، أو هجر، أو ظروف أسرية ونفسية صعبة حرمتهم من البقاء في أسرهم البيولوجية.

المؤسسة الداخلية، مهما بلغت كفاءتها المهنية والإنسانية، تبقى إطارًا رسميًا، فيها طاقم يعمل ضمن ساعات دوام محددة، ووظائف تتغير، وقوانين تُنهي رعاية الشاب بمجرد بلوغه سن الثامنة عشرة، لكن الطفل لا يحتاج فقط إلى غرفة وسقفٍ وسرير؛ بل يحتاج إلى انتماء، إلى شخصٍ يسأل عنه في نهاية اليوم او نهاية الأسبوع، ويشاركه فرحة العيد، ويتذكر عيد ميلاده والأمور التي تبدو انها بسيطة في الإطار الطبيعي لكنها كبيرة عندما يكون الإطار غير طبيعي او غير مكتمل. 

من هنا تأتي أهمية مشروع "المرافقة العائلية والفردية"، وهو نموذج إنساني ومهني يهدف إلى بناء علاقة شخصية، آمنة، وثابتة في حياة هؤلاء الأطفال، ومن المهم أن نوضح ان المرافقة ليست تبنّيًا ولا تلغي دور الأهل البيولوجيين ولا تمنح وصاية قانونية او تصرف بأملاك، بل هي سند إنساني ووجود دائم في حياة الطفل الذي يحتاج أن يعرف أنه موجود وقائم ومهم بالنسبة لأحد ما وبالذات لمن هو ابن العائلة. 

في مشروع مرافق مربي للحياة لدينا حتى اليوم 55 متطوعًا ومتطوعة و3 عائلات مرافقة وجميعهم من المجتمع العربي . وهذه ليست مجرد أرقام، بل هي 58 قصة أمل وتغيير حقيقي في حياة أطفال كانوا يواجهون العالم بمفردهم ويواجهون معابر صعبة وشدة وقساوة الحياة، لكن الاحتياج في مجتمعنا العربي أكبر بكثير، والمسؤولية تقع على عاتقنا جميعًا لخلق بيئة تحتضن هؤلاء الفتية وتمنحهم الأمان النفسي الذي حرمتهم منه الظروف.

إن المرافقة ليست مجرد عمل تطوعي عابر؛ فهي تتطلب نضجًا وصبرًا والتزامًا طويل الأمد، فالطفل الذي اختبر الخذلان قد يختبر حدود العلاقة في البداية، وسؤاله الخفي دائمًا هو "هل ستتركني أنت أيضًا يومًا ما"؟". ولهذا السبب تحديدًا، نرافق المتطوعين والعائلات خطوة بخطوة من خلال مقابلة عميقة، وملاءمة مدروسة، وإرشاد مهني مستمر يساعدهم على فهم سلوك الطفل ورؤية الخوف القابع خلفه، كل هذا من خلال دعم مادي معنوي ومهني من قبل وزارة الرفاه والأمن المجتمعي.

في جمعية "أطفال في فرص الحياة,ילדים בסיכוי" التي تعمل تحت منظومة واطار وزارة الرفاه والامن المجتمعي، لا نملك القدرة على محو الماضي القاسي الذي عاشه هؤلاء الأطفال، ولا استبدال أسرهم البيولوجية، لكننا نملك وبكل قوة أن نمنحهم حاضرًا مختلفًا ومستقبلاً أكثر أمانًا، إن فتح قلوبنا ومنازلنا لهؤلاء الأطفال، ولو لنهايات أسبوع قليلة ومعدودة أو لقاء أسبوعي منتظم، هو أسمى صور التكافل المجتمعي الحقيقي، ومجتمعنا العربي يعطي ويمنح لكن ممكن ان يعطي ويمنح اكثر، وهنا اناشد عائلات ومتطوعين للانضمام الينا لنفيد ونستفيد ونكون بصيص ضوء لاطفال من مجتمعنا بحاجة إلينا وهم جزء لا يتجزء منا.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد