إبراهيم شلبي من إكسال يتساءل بدفتر ذاكرته: أينِك الآنَ وأين المطر؟؟
هي تعرف نفسها من لهفة القلم الراكض بين يديّ الكاتب كي يُبرق إليها بتحيّة الصباح كلّ يوم. وهي تعرف نفسها حين تحطُّ الفراشات على زهر يزيّن خصر ثوبها. وهي تعرفُ نفسها أكثر ممّا تعرفُ حين يهجعُ سربُ الظباء إلى كِناسِهِ حين مساء. لكنّها لا تعرف كم أحبّها!
هي تعرف نفسها من لهفة القلم الراكض بين يديّ الكاتب كي يُبرق إليها بتحيّة الصباح كلّ يوم. وهي تعرف نفسها حين تحطُّ الفراشات على زهر يزيّن خصر ثوبها. وهي تعرفُ نفسها أكثر ممّا تعرفُ حين يهجعُ سربُ الظباء إلى كِناسِهِ حين مساء. لكنّها لا تعرف كم أحبّها!
في سجلٍّ من الرسائل استغرقَنا وقتا قليلا قرأتُ الوقتَ المهدَرَ في تحيّة يومية كنّا نتداولها يوما، ووجدت أثرًا من دمنا، فلماذا كنّا نخجل من الكتابة ونتهمها بانتهاك حرماتنا؟ كان باستطاعتي مثلا أن أقول أحبّك وينتهي الأمر سريعا كما بدأ، ولكنّي كنت أأرجِحُ عواطفي بين مقلتيكِ كي أبقى على شكٍّ من الحب وأخترعَ له بيتًا من الكلام الجميل. أعترف أنّي جعلتُ من الكتابة حجةً للتقرّبِ منك، ولكنّك أغريتني بذلك؛ لم تكن نصوصي أكثر من بيتِ عنكبوتٍ واهٍ، كان باستطاعتك أن تهدميها بقليل من الندى الملتمّ كالرحيق بين أصابع راحتيكِ، أو كان باستطاعتك هدمها بزهرةٍ تهزّينها بلطف أو بعنف كيفما شئتِ، ولكنّ رسالةً يتيمة في صندوقِ بريدٍ يسكنُه الغبار والفراغ فتحت النار على كلينا: وسقطتُ وحدي.
محض صدفةٍ أعادتني أكثرَ من عامٍ لرسائلَ لم نكتبها بكامل وعينا. محض صدفة فقط أعادتني لمرج من الفَراش؛ هزتني المفاجأة على حين كنت غارقا فيكِ: أينها الآن تلك الفراشة تحطّ على زهر قلبي؟ تساؤلٌ أعاد الغريبَ فيّ إلى تداعيات الغرباء، أجمل ما قد كتبتُ يوما. فأينك الآن؟
تخشين الإجابة؟!
أم تتهيّبين نبض القلب الجارف حين يعترف بأنّا لم نكُ نحلمُ وبأنّا كنّا حمامتينِ من سماءين مختلفتين جمعتهما أقدار الغرباء؟
ها أنذا ذات الغريب ألوّح بالنصّ في صفحاتكِ وألمّح بالشوقِ لعينينِ جعلتا من الكتابة جسرًا يجمع ضفتيْنا. ما زلتُ ذات الغريبُ ولا زلتِ في نصّي ذات الغريبة، فلماذا اتخذتِ من الرحيل قدرًا يحطّمنا؟
ألم يكن باستطاعتكِ أن تقولي وداعًا على الأقل!
أو أن تلوّحي بظفائر غمامةٍ مرّت فوق سمائنا على عجل كي أدرك أن المطر بعيد؟
أينِك الآنَ وأين المطر؟؟