23° الناصرة $دولار أمريكي 3.05 ₪يورو 3.52 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

الصورة تحكي كلّ شيء

 أنظر إلى هذه الصورة القديمة ، فأشعر أنّها لا تقف أمام عينيّ ، بل تمشي نحوي … تحملُ معَها رائحة أيامٍ بعيدة ، ووجوهًا ما زالت تسكن الذاكرة ، وضحكاتٍ أظنّ أنّني ما زلت أسمع صداها في أروقة مدرسة طمرة " أ "  كانت الصورة يومها على ما أذكر، في عام 1975؛  يوم كان قيدومنا الأستاذ المرحوم عادل ذياب مديرًا للمدرسة ، وحين كان الشباب يهيمن على الوجوه ، وكانت القلوب أكثر شبابًا من الأعمار ، وكانت مهنة التعليم رسالةً تحملنا إليها المحبة قبل كلّ شيء .

ك ا كل العرب خاطرة نُشر: 14/09/2026 الساعة 13:05 آخر تحديث: الساعة 14:37
حجم الخط
الصورة تحكي كلّ شيء
الصورة تحكي كلّ شيء

 أنظر إلى هذه الصورة القديمة ، فأشعر أنّها لا تقف أمام عينيّ ، بل تمشي نحوي … تحملُ معَها رائحة أيامٍ بعيدة ، ووجوهًا ما زالت تسكن الذاكرة ، وضحكاتٍ أظنّ أنّني ما زلت أسمع صداها في أروقة مدرسة طمرة " أ "  كانت الصورة يومها على ما أذكر، في عام 1975؛  يوم كان قيدومنا الأستاذ المرحوم عادل ذياب مديرًا للمدرسة ، وحين كان الشباب يهيمن على الوجوه ، وكانت القلوب أكثر شبابًا من الأعمار ، وكانت مهنة التعليم رسالةً تحملنا إليها المحبة قبل كلّ شيء .

في هذه الصورة معلّمون من طمرة -  البلدة الطيّبة المجاورة لعبلّين -  وبينهم إخوة وزملاء قدموا من عبلّين وكفرياسيف والناصرة والرامة وحيفا وغيرها… جمعنا مكان واحد ورسالة واحدة ، وأخوّة لم تكن تسأل عن البلدة التي جاء منها هذا أو ذاك . كنا نختلف في اللهجة ، وربما في العادات والتقاليد والمعتقد ، لكننا كنا نتشابه في شيء أجمل : المحبّة .
كانت غرفة المعلّمين بيتًا صغيرًا يجمعنا ، نتبادل فيه الحديث والضحكات والهموم والأفراح ،  ونتعاون في العمل ، ونفرح لنجاح بعضنا ، ونشدّ أزر بعضنا في الأيام الصعبة.

لم تكن الزمالة كلمةً تُقال ، بل كانت سلوكًا وموقفًا وعيشًا مشتركًا. وحين أتأمّل الوجوه اليوم ، أبحث عن تلك السنوات التي مضت ، وعن الشباب الذي كان يملأ المكان حيويةً وحلمًا وطموحًا. بعض الوجوه للأسف الشديد غاب أصحابها ، وبعضها حملته السنون بعيدًا ، وبعضها ما زال يطلّ علينا من الذاكرة بابتسامةٍ دافئة.

مدرسة طمرا أ.jpg

 


يا لهذه الصورة!
كم هي صامتة… وكم تقول !!!
تقول لنا إنّ أجمل ما في العمر ليس ما نملك ، بل من نلتقي بهم في الطريق .

وإنّ السنوات قد تأخذ الشباب من الوجوه ، لكنها لا تستطيع أن تأخذ الذكريات الجميلة من القلوب .
كلما نظرت إليها ، شعرت أنّني أعود للحظة إلى ذلك الزمن… إلى مدرسة طمرة "أ"  إلى زملائي وأصدقائي إلى اللوح والطبشورة ، وإلى جرس المدرسة ، إلى وجوه الطلاب والطالبات الرائعين الذين ما زال لبعضهم زوايا دافئة في قلبي  ، وإلى تلك الأيام التي كان فيها للتعليم طعمٌ آخر، وللزمالة معنى آخر، وللحياة بساطة نفتقدها اليوم .

سقى الله تلك الأيام…
سقى اللهُ أيامَ الشباب ، وأيامَ التعليمِ  وأيام الأخوّة الصادقة ، وأيامًا كان فيها القلب قريبًا من القلب ، مهما تباعدت القرى والمدن .
وإن كانت الصورة قد بهتت ألوانها بفعل السنين ، فإنّ ألوانها في ذاكرتنا ما زالت زاهية…
لأنّ بعض الصُّور لا تحفظُها الأوراق ، بل تحفظُها القلوب.

وهذه الصورة يا أحبّة ، تحكي كلّ شيء !!!!

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد