أُنْشُودَةُ النُّورِ عَلَى ضِفَافِ الصَّفَاءِ
هَطَلَ النَّدَى، فَتَفَتَّحَتْ أَزْهَارُهُ،
وَتَرَنَّمَتْ فِي الرَّوْضِ أَلْحَانُ الصَّفَاءِ.
هَطَلَ النَّدَى، فَتَفَتَّحَتْ أَزْهَارُهُ،
وَتَرَنَّمَتْ فِي الرَّوْضِ أَلْحَانُ الصَّفَاءِ.
وَجَرَى النَّهَرُ كَأَنَّهُ لَحْنُ السَّمَا،
يَهَبُ الحَيَاةَ لِكُلِّ قَلْبٍ بِالنَّقَاءِ.
وَتَهَادَتِ الأَنْهَارُ بَيْنَ جَنَادِلٍ،
فَغَدَتْ تُرَدِّدُ فِي المَدَى نَغْمَ الدُّعَاءِ.
وَتَلَألَأَتْ فَوْقَ الجِبَالِ شَمُوسُهَا،
فَكَسَتْ رُبَاهَا حُلَّةً مِنْ ضَوْءِ سَنَاءِ.
وَالشَّلَّالُ يَهْوِي مِنْ ذُرَى صَخْرٍ لَهُ،
صَوْتٌ يُرَتِّلُ فِي الفَضَاءِ لَحْنَ الثَّنَاءِ.
وَالخُضْرُ تَلْبَسُ لِلصَّبَاحِ حَدَائِقًا،
وَتَضُمُّ بَيْنَ غُصُونِهَا سِرَّ الضِّيَاءِ.
وَالسُّحْبُ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ كَأَنَّهَا،
سُفُنٌ تَشُقُّ مَدَى السَّمَاءِ بِلا عَنَاءِ.
وَالجَبْلُ شَامِخُهُ، وَفِي صَخْرَاتِهِ،
سِفْرٌ يُحَدِّثُ عَنْ قَدِيمِ الأَنْبِيَاءِ.
فَتَأَمَّلِ الخَلْقَ البَدِيعَ، فَإِنَّهُ،
آيٌ تُرَدِّدُ فِي الوُجُودِ لَحْنَ الثَّنَاءِ.
مَا فِي الطَّبِيعَةِ مِنْ جَمَالٍ سَاطِعٍ،
إِلَّا يُسَبِّحُ فِي الخَفَاءِ لِرَبِّ السَّمَاءِ.
وَالقَلْبُ إِنْ أَصْغَى لِهَمْسِ مِيَاهِهَا،
عَادَتْ إِلَيْهِ سَكِينَةٌ مِنْ صَفَاءِ.
فَارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى الإِلَهِ مُبَارِكًا،
وَاسْأَلْهُ فَضْلًا، وَاسْتَمِدَّ مِنَ الرَّجَاءِ.
وَصَلِّ رَبِّي كُلَّمَا هَبَّ النَّدَى،
عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، خَيْرِ الوَرَى وَخَاتَمِ الأَنْبِيَاءِ.
هُوَ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ، وَمَشْعَلٌ،
يَهْدِي القُلُوبَ إِلَى الطَّرِيقِ مِنَ العَمَاءِ.
يَا مَنْ بِذِكْرِ المُصْطَفَى تَحْيَا الرُّؤَى،
وَتَفِيضُ فِي أَرْجَاءِ رُوحِكَ أَنْهُرُ الصَّفَاءِ.
صَلُّوا عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ،
نُورٌ يُبَدِّدُ فِي القُلُوبِ دُجَى العَنَاءِ.
وَاجْعَلْ قُلُوبَكُمُ كَمَاءِ جَدَاوِلٍ،
صَافِيَةً تَرْقَى عَنْ دَنَسِ الأَحْقَادِ وَالجَفَاءِ.