23° الناصرة $دولار أمريكي 3.11 ₪€يورو 3.48 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

هل يجيّر نتنياهو عملية الخليل انتخابياً

خلال جولة في موقع عملية الخليل يوم 23 اكتوبر، أعلن رئيس الوزراء نتنياهو عن خطة جاهزة لم يكن لها مثيل منذ العام 1967، وعن الانتقال إلى نموذج هجومي جديد في الخليل، مشابه لما تمّ تطبيقه في مخيمي جنين وطولكرم، أضاف نتنياهو "سنخرج السكان، سننتقل من منزل إلى منزل، سنزيل الأسلحة وسيتم تدمير البنية التحتية للإرهاب."  انتخابياً، ربط العملية "بمحاولات العدو لإلحاق الضرر بإسرائيل قبل الانتخابات". فيما وأكد وزير الأمن يسرائيل كاتس على أن الحيّ السكني الذي جاء منه منفذا العملية سيتم إجلاؤه وسيتم هدم بنيته التحتية مؤكداً "أن إيران ووكلائها ومحور الإخوان المسلمين يحاولون تنفيذ هجمات للتأثير المباشر على نتائج الانتخابات في إسرائيل".

أ م أمير مخول مقالات نُشر: 24/10/2026 الساعة 17:28
حجم الخط
هل يجيّر نتنياهو عملية الخليل انتخابياً
هل يجيّر نتنياهو عملية الخليل انتخابياً

خلال جولة في موقع عملية الخليل يوم 23 اكتوبر، أعلن رئيس الوزراء نتنياهو عن خطة جاهزة لم يكن لها مثيل منذ العام 1967، وعن الانتقال إلى نموذج هجومي جديد في الخليل، مشابه لما تمّ تطبيقه في مخيمي جنين وطولكرم، أضاف نتنياهو "سنخرج السكان، سننتقل من منزل إلى منزل، سنزيل الأسلحة وسيتم تدمير البنية التحتية للإرهاب."  انتخابياً، ربط العملية "بمحاولات العدو لإلحاق الضرر بإسرائيل قبل الانتخابات". فيما وأكد وزير الأمن يسرائيل كاتس على أن الحيّ السكني الذي جاء منه منفذا العملية سيتم إجلاؤه وسيتم هدم بنيته التحتية مؤكداً "أن إيران ووكلائها ومحور الإخوان المسلمين يحاولون تنفيذ هجمات للتأثير المباشر على نتائج الانتخابات في إسرائيل".

ميدانياً تجري عملية تدمير شامل ممنهجة في منطقة "فرش الهوا" في الخليل حيث حصلت العملية، وتذكّر بالدمار الهائل في رفح وخان يونس في القطاع.

التنافس بين أقطاب أقصى اليمين

دعا وزير المالية سموتريتش إلى حملة عسكرية شاملة في الضفة الغربية لتفكيك السلطة الفلسطينية. وبعد ساعات قليلة أعلن المصادقة على بناء أربع مستوطنات زراعية جديدة في تلال جنوب الخليل وهدم البيوت والمنشآت الفلسطينية "غير القانونية" في المنطقة كردٍّ فوري ستتعبه خطوات، وفقاً له. بدورها أعلنت وزيرة الاستيطان من حزبه أوريت ستروك المستوطِنة كما بن غفير في منطقة الخليل، عن مطالبها بتطويق المدينة، و"تنظيف جوانب الطرق" أي هدم كل البيوت الفلسطينية المحاذية، وتعزيز استيطان المدينة وخارجها. فيما طالب زير الأمن القومي إيتمار بن غفير بتفكيك السلطة الفلسطينية بالكامل وإعادة السيطرة المطلقة على كامل مناطق الضفة وفرض السيادة الإسرائيلية والضم.

في المقابل وجّه ايفيت ليبرمان رئيس حزب يسرائيل بيتينو اليميني وأحد أقطاب المعارضة انتقاداته الى نتنياهو وحكومته، مؤكداً أن عملية الخليل هي نتيجة سياسة الهشاشة داعياً الى اعتماد سياسة بديلة فورا لنهج نتنياهو القائم على "سياسة الاحتواء" مضيفا "الإرهاب يُقضى عليه، لا باحتوائه".

إعلاميا، تناولت وسائل الاعلام غير التابعة لليمين العقائدي، العملية بوصفها إخفاقا لحكومة نتنياهو يتحوّل الى استراتيجي تجتمع فيها العزلة الدولية لإسرائيل نتيجة ممارسات الميليشيات الإرهابية الإسرائيلية المحمية من قبل الجيش والمنظومة الأمنية والسياسية ضد الفلسطينيين. كما توافقت التقديرات بأن سياسة الحكومة الحالية تدفع الى الصدام الشامل مع الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية بما فيه لاحتياجات نتنياهو الانتخابية التي تتوافق مع عقيدة حكومته.

التوتر داخل معسكر اليمين

سارع نتنياهو ووزرائه من الصهيونية الدينية الى تجيير عملية الخليل لصالح الحملة الانتخابية ولترسيخ دعايته القائلة "اما اليمين واما فلسطين". ويبدو ان اعتماد سرعة التصريحات وكثافتها في هذه الحالة مردّها مسعىً احترازيا لتثبيت روايته وللحيلولة دون اتهامه بالإخفاق عشية الانتخابات. يأتي هذا التخوف حصريا في سياق التهديدات التي يطلقها هو ووزير الامن بصدد الأعداء الذين يستهدفون الانتخابات وفقا لهما. كما يسعى نتنياهو الى استبعاد الجدل عن مسؤولية جهاز الامن العام الذي يخضع لإمرته مباشرةً وهو الجهاز المسؤول عن الضفة الغربية، وحصرياً في ظل التجاذب بين المنظومات الأمنية حول المسؤولية عن الأمن في الضفة.

من غير الدقيق حصر رد الفعل الإسرائيلي الرسمي على العملية بالانتخابات يوم 27 أكتوبر. فالخطط التي تحدث عنها نتنياهو ووزير للأمن كاتس لم تكن مجرد خطط عبثية او مزاجية، كما من غير الممكن ان تكون مجرد أفكار لحظويّة، بل هي خطط معدٌّ لها مسبقا وتحظى بعناوين وتسميات وتندرج ضمن طبيعة سياسات الحكومة الحالية؛ فالحديث عن خطة "الأقفال الرمادية" وتعني تفتيش عسكري لكل السيارات الفلسطينية في الضفة الغربية، فيما الأخطر هو هدم كل البيوت والمنازل التي يعتبرها الاحتلال غير قانونية، فيما الذروة هي في استهداف كل المدن الفلسطينية من الخليل جنوبا وحتي نابلس وطولكرم شمالا على غرار استهداف مخيمي جنين وطولكرم.

من اللافت كان التنافس في التصريحات بين حزبي سموتريتش وبن غفير، حيث ان الأول هو الوزير في وزارة الأمن وهو المسؤول فعليا عن الادرة المدنية ومديرية الاستيطان وفعليا نجح في التأثير على هوية الجيش بشكل عام، وبشكل حصري هوية ووظيفة الوحدات المسؤولة عن الضفة الغربية. بينما يعيب بن غفير على الجيش عدم القيام بدوره. فيما ان التنافس الحقيقي بين الاثنين ليس على مصير الضفة الغربية المتوافقين عليه، بل تنافساً انتخابيا يغذيه التوتر بين بن عفير ونتنياهو ورفض بن غفير الانصياع لرئيس وزرائه بشأن توحيد أحزاب أقصى اليمين والتوقيع على اتفاقات فائض أصوات قد تحسم النتائج في ظرف التساوي بين الائتلاف والمعارضة.

أبعاد الخطة الرسمية المعلن عنها:

يدلّ الحديث عن تطبيق نموذج الحملة العسكرية ضد مخيمي جنين وطولكرم من العامين الفائتين، أن المسعى حاليا هو استهداف المدن الفلسطينية في الضفة من الخليل جنوبا وحتى نابلس وجنين شمالا. فيما يعني التطبيق بناءً على ذات القاعدة، تطويق المدن بشكل مطبق واقتحامها حياًّ بعد حي، وإخلاء السكان والاستيلاء على بيوتهم وممتلكاتهم ومنعهم من العودة فيما بعد. كما يتضمن النموذج تدمير البنية التحتية الخدماتية والمدنية لهذه الأحياء وصولا الى احتمالية اخلاء سكاني كامل من مدينة الخليل او غيرها. فعليا وفي حال تم تطبيق الخطة فإن عمليات نزوح قسري كبرى قد تحصل في الضفة الغربية تؤدي الى التقويض الكياني للسلطة الفلسطينية وتدمير شامل للاقتصاد وللمجتمع الفلسطيني. ما يميز هذه الخطة هو كونها معدّة تفصيلياً وهي من الخطط التي يعدّها الجيش ويرفعها الى المستوى السياسي.

فعليا ستؤدي هذه الخطة في حال التنفيذ الى صدام مباشر مع المجتمع الدولي بما فيه مه الإدارة الامريكية وسوف يكون الرد بفرض عقوبات على إسرائيل بما فيه عقوبات مالية، ولم يكن من المصادفة ان تحدث نتنياهو عن اعتماد نظام مالي إسرائيلي يقوم على العملات المشفّرة والكريبتو وهو ما ستتضح تداعياتها على بورصة تل ابيب مع افتتاحها بداية الأسبوع. ما يعني ان نتنياهو ومن خلال حكومته يستشعر الضائقة التي يقبل الاقتصاد الإسرائيلي عليها نتيجة لسياسة الحرب التي لا يوجد أي استعداد لمناقشة المخارج السياسية منها بما فيه قضية فلسطين. في المقابل تفيد التحليلات الإسرائيلية الى ان نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة قد تكون وخيمة تجاه إسرائيل ويذهب البعض الى اعتبارها أكثر أثراً من انتخابات إسرائيل نفسها.

هل خطة نتنياهو – كاتس قابلة للتحقيق

يطرح التساؤل اذا كانت الخطة قابلة للتطبيق على نطاق واسع بما فيه اقتلاع السكان؛ ومن تجارب الحكومة الحالية أن الكثير من التصريحات وحتى القرارات بصدد ملفات مثل اخلاء الخان الأحمر من سكانه الفلسطينيين ضمن مخطط  (E1) وحتى جزء من العقوبات المعلنة ضد السلطة الفلسطينية لم يتم تطبيقها ومنذ اكثر من عام. ثم ان القضايا الأكثر مفصلية في مصير الضفة الغربية لا تنحصر في حدود القرار الإسرائيلي غير الشرعي وفقا لمحكمة العدل الدولية وللقرارات الأممية. هناك تخوف لدى معاهد الامن القومي وكذلك لدى اقطاب المعارضة وحصريا ايزنكوت وغولان من الإمعان في هذه المخططات تشكل خطرا على الأمن القومي الأردني، فيما أبعادها تشكل خطرا على الامن القومي الإسرائيلي بذاته.

في المقابل تتحول الضفة الغربية حصريا وقضية فلسطين عموما الى محور اهتمام عالمي دولي، فيما التحول الأوروبي نحو اعتماد سياسة العقوبات يبدو متوافقا مع التوجه الأمريكي بهذا الصدد. بدورها فإن التحولات الامريكية في الحزبين تجاه الموقف من إسرائيل ليست مطمئنة للمؤسسة الإسرائيلية وحصريا لحكومة نتنياهو الذي حظي بدعم ترامب لكن يتضح أكثر فأكثر بأنه دعم وظيفي يعتبر نتنياهو وكيلا للسياسة الامريكية ما يتطلب منه اذعانا اكبر لأولويات واشنطن.

انتخابيا تواجه الخطة التي أعلنها نتنياهو عدم اكتراث في الشارع الإسرائيلي. ما يعني انه قد يجد في هذه الحقيقة بأنها مريحة له، وفي المقابل تعني ان المزاج العام لم يتحوّل لصالحه في اعقاب عملية الخليل، فيما إنجازه بأنه لم يدفع ثمن الإخفاق الأمني السياسي. كما يطرح التساؤل بصدد كون هذه الحكومة قد تنهي مهامها قريبا في حال حسمت الانتخابات أمرها. بدوره أكد سموتريتش ومعه ستروك على ضرورة السباق مع الزمن والاجراء السريع بالهدم وتسوية مستوطنات رعوية جديدة. ما يشير الى كثافة الاجتياح خلال الأيام القريبة.

في الخلاصة؛ بخلاف العقود الثلاث الماضية حيث كانت العمليات عشية الانتخابات تخدم بقاء نتنياهو في السلطة وفوزه في الانتخابات، الا ان الانقسام العميق في المجتمع الإسرائيلي وبعد سنوات من الحرب غير المحسومة يبدو لم يتأثر ولم يحصل انزياح فيه لصالح الليكود وأقصى اليمين حيث نجحت المعارضة في التأثير على الراي العام من خلال التركيز على إخفاقات هذا اليمين أمنيا واستراتيجياً.

تعتمد حكومة نتنياهو مبدأ التسريع في إجراءاتها المكثفة لخلق واقع سكاني أمني جديد في الضفة بما فيه وضع الأسس لاستهداف شامل للمدن الفلسطينية الكبرى. التغيير السياسي الانتخابي في حال حصل قد يغير هذه المخططات بناء على رؤية مختلفة للأمن القومي.

البقاء والصمود السكاني للفلسطينيين وعدم تطبيع سهولة فكرة الاقتلاع والنزوح من شأنه ان يحسم المواجهة مع خطة حكومة أقصى اليمين التي تجمع بين خطة الحسم القائمة على مسح الوجود السكاني وبين خطة منع قيام دولة فلسطينية والقائمة على التقويض الكياني الفلسطيني.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد