أيالا حسون والاستعلاء الإعلامي المقنّع
ليست المشكلة في تصريحات أيالا حسون أنها كانت جارحة فحسب، بل في أنها كشفت عن نظرة استعلائية تتكرر في الكثير من المنابر الإعلامية الاسرائيلية عندما يتعلق الأمر بالعرب، وخصوصًا النساء البدويات. فبدل النظر إليهن كنساء عصاميات يمتلكن آراءً سياسية وخيارات انتخابية مستقلة، جرى اختزالهن في مجموعة من الصور النمطية التي تتراوح بين العنف والفقر والتبعية.
ليست المشكلة في تصريحات أيالا حسون أنها كانت جارحة فحسب، بل في أنها كشفت عن نظرة استعلائية تتكرر في الكثير من المنابر الإعلامية الاسرائيلية عندما يتعلق الأمر بالعرب، وخصوصًا النساء البدويات. فبدل النظر إليهن كنساء عصاميات يمتلكن آراءً سياسية وخيارات انتخابية مستقلة، جرى اختزالهن في مجموعة من الصور النمطية التي تتراوح بين العنف والفقر والتبعية.
مثل هذا الخطاب لا يمكن اعتباره مجرد رأي سياسي أو تعليق انتخابي او تحليل سياسي عابر. إنه خطاب يقوم على التعميم والإقصاء، ويعامل شريحة كاملة من النساء وكأنها عاجزة عن التفكير واتخاذ القرار بنفسها. والأخطر أنه يساهم في نزع الشرعية عن مشاركتهن السياسية من خلال تصويرها كنتيجة لظروف اجتماعية أو ثقافية، لا كحق ديمقراطي مشروع.
وفي الوقت الذي تكافح فيه النساء البدويات من أجل انتزاع مساحة أكبر في التعليم والعمل والقيادة المجتمعية، يأتي هذا النوع من الخطاب ليعيد إنتاج أكثر الصور النمطية تخلفًا وعنصرية. فبدل الحديث عن الطبيبات والمحاميات والباحثات والناشطات، يجري تقديم المرأة البدوية كرمز للضعف والتخلف، وكأنها عاجزة عن امتلاك رأي سياسي مستقل.
الأمر لا يتوقف عند حدود التحيز الثقافي، بل ينسجم مع خطاب سياسي تبنّته على مدار سنوات شخصيات وتيارات قيادية في المجتمع الاسرائيلي عُرفت بمواقفها العدائية تجاه المواطنين العرب، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو وجوقته العنصرية الوقحة. وعندما تتحول المنصة الإعلامية إلى أداة لتكرار هذه السرديات، فإنها تتخلى عن دورها المهني لصالح الترويج لأجندات تقوم على التخويف والتحريض والانقسام، وهذا هو الدور الذي تلعبه ايالا حسون، وصحافيو بلاط قصر نتنياهو.
ومن حق أي كاتب أو إعلامي أن ينتقد الأحزاب والتيارات السياسية، لكن ليس من حقه أن يهاجم جماعة كاملة من النساء وأن يصادر إنسانيتهن وحقهن في المشاركة العامة. فالصحافة التي تستبدل الوقائع بالأحكام المسبقة لا تدافع عن الديمقراطية وحرية الإنسان والشفافية، بل تساهم في إضعافها.
إن ما يثير القلق في مثل هذه التصريحات ليس فقط مضمونها، بل الدوافع التي تقف خلفها. فحين يُستخدم التعميم المهين ضد أقلية قومية، وحين يجري توظيف أوصاف ازدرائية لتشويه المشاركة السياسية لمجموعة سكانية كاملة، يصبح من المشروع التساؤل عمّا إذا كان الهدف فعلًا تحليل الواقع، أم خدمة مشاريع سياسية قائمة على العنصرية ورفض المساواة بين المواطنين.
ولهذا فإن القضية لا تخص أيالا حسون كشخص فقط، بل تتعلق بنموذج إعلامي يخلط بين الصحافة والدعاية، وبين النقد والتحريض، وبين حرية التعبير واحتقار الآخر. وعندما يصل الاستعلاء إلى حد التعامل مع أصوات النساء البدويات وكأنها أقل قيمة أو شرعية من أصوات غيرهن، فإن المشكلة تصبح أخلاقية ومهنية قبل أن تكون سياسية. أيلا حسون ليست صحفية، بل تبنت وظيفة الجارية التي تخدم الفكر العنصري المتفشي في اسرائي