الكرسي الفارغ
الأدب العلاجي (Bibliotherapy)
الأدب العلاجي (Bibliotherapy)
قصة: الكرسي الفارغ
كتب :د غزال ابو ريا
الموضوع: التنمّر، والإقصاء الاجتماعي، والتعاطف، والصداقة
الأدب العلاجي هو أسلوب تربوي ونفسي يستخدم القصص والقراءة لمساعدة الإنسان على فهم مشاعره، والتعبير عن أفكاره، والتعامل مع الصعوبات التي يواجهها في حياته. ومن خلال قراءة القصص ومناقشة شخصياتها ومواقفها، يستطيع الطلاب فهم أنفسهم والآخرين، وتنمية التعاطف، والتفكير في حلول إيجابية للمشكلات.
القصة
في أحد الصفوف المدرسية، كان هناك طالب اسمه سامر، هادئ بطبعه، قليل الكلام، يحب الرسم ويقضي أوقات الاستراحة وحيدًا. كان زملاؤه يجلسون معًا ويتبادلون الأحاديث والضحكات، بينما يبقى سامر بعيدًا عنهم. لم يكن أحد يضربه أو يشتمه، لكنهم كانوا يتجاهلونه، وكأنه غير موجود.
كل صباح، كان سامر يدخل الصف ويجلس في مكانه، وينظر إلى الكرسي الفارغ بجانبه، ويتمنى أن يأتي يوم يجلس فيه أحد زملائه إلى جانبه ويسأله: «كيف حالك يا سامر؟».
في أحد الأيام، طلبت المعلمة من الطلاب رسم لوحة تعبّر عن معنى الصداقة. بدأ الطلاب بالرسم، أما سامر فرسم شجرة كبيرة، تحتها أطفال يلعبون معًا، وعلى طرف اللوحة طفل يجلس وحيدًا.
اقتربت المعلمة منه وسألته: «لماذا رسمت هذا الطفل وحيدًا يا سامر؟».
أجاب بصوت خافت: «لأنه يشبهني. أحيانًا أشعر أنني موجود في الصف، لكن لا أحد يراني».
ساد الصمت للحظات. كان آدم، أحد الطلاب، يستمع إلى الحديث. تذكّر أنه كثيرًا ما رأى سامر وحيدًا، لكنه لم يفكر يومًا في مشاعره.
بعد انتهاء الحصة، اقترب آدم من سامر وقال له: «هل تسمح لي أن أجلس معك في الاستراحة؟ أريد أن أرى رسوماتك».
ابتسم سامر للمرة الأولى منذ أيام، وقال: «بالتأكيد!».
في اليوم التالي، جلس طالبان آخران معهما، وبدأوا يتحدثون ويتبادلون الرسومات والأفكار. لم تتغير المدرسة في يوم واحد، ولم تختفِ جميع المشكلات، لكن شيئًا مهمًا تغيّر: أصبح هناك من ينتبه إلى مشاعر الآخرين.
أما الكرسي الذي كان فارغًا، فقد أصبح مكانًا ينتظره الأصدقاء.
وفي نهاية القصة، أدرك الطلاب أن التجاهل قد يؤلم الإنسان حتى لو لم يتعرّض للضرب أو الشتائم، وأن كلمة طيبة أو خطوة صغيرة نحو الآخر قد تصنع فرقًا كبيرًا في حياته.
المناقشة العلاجية والتربوية
بعد قراءة القصة، يدعو المربي الطلاب إلى التفكير في مشاعر الشخصيات ومواقفها، من خلال طرح الأسئلة التالية:
1. كيف كان يشعر سامر عندما كان زملاؤه يتجاهلونه؟
2. هل يمكن أن يؤذي التجاهل الإنسان حتى لو لم يتعرّض للضرب أو الشتائم؟ ولماذا؟
3. لماذا لم ينتبه الطلاب إلى مشاعر سامر في البداية؟
4. ماذا تعلّم آدم من هذا الموقف؟
5. لو كنت مكان سامر، ماذا كنت تتمنى من زملائك؟
6. ماذا يمكننا أن نفعل في صفّنا حتى لا يشعر أي طالب بأنه وحيد؟
النشاط التطبيقي: لو كنت مكانه
يطلب المربي من كل طالب اختيار إحدى شخصيات القصة، ثم التعبير عن مشاعرها والإجابة عن سؤالين: ماذا أشعر لو كنت مكان هذه الشخصية؟ وماذا أستطيع أن أفعل لتغيير الموقف نحو الأفضل؟
يمكن للطلاب أيضًا كتابة رسالة قصيرة إلى سامر، يعبّرون فيها عن مشاعرهم تجاهه ويقترحون طريقة لمساعدته.
الأهداف التربوية والعلاجية
تهدف هذه الفعالية إلى مساعدة الطلاب على التعرّف إلى مشاعرهم والتعبير عنها، وتنمية التعاطف مع الآخرين، وفهم أثر التجاهل والإقصاء الاجتماعي، وتعزيز الشعور بالانتماء إلى الصف، وتشجيع المبادرة الإيجابية وبناء علاقات اجتماعية قائمة على الاحترام والتقبّل.
الخلاصة: قد لا يحتاج الإنسان دائمًا إلى كلمات كثيرة كي يشعر بأنه مهم؛ أحيانًا يكفي أن نراه، ونستمع إليه، ونمنحه مكانًا بيننا. فربما يكون الكرسي الفارغ في حياة إنسان ما دعوةً لنا كي نقترب منه ونمدّ له يد الصداقة.