28° الناصرة $دولار أمريكي 3.04 ₪يورو 3.53 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

"سامح لله"… حين يتحول اٌلدَّيْن إلى بابٍ لجبر الخواطر.  شكراً عزيزي علاء الريماوي

"سامح لله"… حين يتحول اٌلدَّيْن إلى بابٍ لجبر الخواطر. 
شكراً عزيزي علاء الريماوي 

د ك د. كامل ريان             رئيس مركز أمان مقالات نُشر: 13/09/2026 الساعة 17:58
حجم الخط
"سامح لله"… حين يتحول اٌلدَّيْن إلى بابٍ لجبر الخواطر.  شكراً عزيزي علاء الريماوي
"سامح لله"… حين يتحول اٌلدَّيْن إلى بابٍ لجبر الخواطر.  شكراً عزيزي علاء الريماوي

"سامح لله"… حين يتحول اٌلدَّيْن إلى بابٍ لجبر الخواطر. 
شكراً عزيزي علاء الريماوي 


              د. كامل ريان
            رئيس مركز أمان 

في زمنٍ تزداد فيه الضغوط على شعبنا، وتتراكم الأزمات فوق كاهل الناس، وتلاحقهم الديون وتثقل حياتهم، نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى مبادرات لا تكتفي بوصف الأزمة، ولا تبقى أسيرة الشكوى والنحيب، وإنما تبحث عن مخارج إنسانية وأخلاقية تحفظ للناس كرامتهم وتصون مجتمعنا من التفكك.

من هنا تأتي مبادرة «سامح لله» التي بادر إليها الأخ العزيز والمناضل الكبير علاء الريماوي، باعتبارها مبادرة تستحق التوقف أمامها طويلًا، ليس فقط لقيمتها الإنسانية، وإنما لما تحمله من معنى وطني واجتماعي وأخوي عميق.

فكرة المبادرة في جوهرها بسيطة وعظيمة في الوقت ذاته: أن يبادر أصحاب الديون والحقوق إلى مسامحة المدينين والتنازل عن ديونهم لوجه الله تعالى، ابتغاء الأجر، وجبرًا لخاطر إنسان أثقلته الحاجة، وحفاظًا على العلاقات الاجتماعية، ومنعًا لتحول الدين من حق مالي إلى سبب للخصومة والقطيعة والانهيار.

إنها ليست دعوة إلى إلغاء الحقوق أو الاستهانة بأموال الناس، وإنما دعوة إلى فضيلة أعلى حين يستطيع صاحب الحق أن يتنازل عن حقه طوعًا، ابتغاء ما عند الله، وفي لحظة يكون فيها هذا التنازل طوق نجاة لإنسان آخر.

وهنا تكمن عظمة المبادرة.

فكم من إنسان يعيش تحت ضغط الدين، وكم من عائلة تحولت حياتها إلى قلق بسبب التزامات مالية متراكمة، وكم من علاقة أخوية أو عائلية أو اجتماعية بدأت جميلة وانتهت بالخصومة بسبب المال! وكم من مدين لا يحتاج إلى مزيد من الوعيد، وإنما يحتاج إلى من يمد إليه يد الرحمة ويقول له: سامحتك لوجه الله.

هذه الكلمة قد تكون عند صاحب الدين تنازلًا عن مبلغ، لكنها عند المدين قد تكون استعادة لكرامته، ورفعًا عن كاهله، وإعادة للأمل إلى قلبه.

والأجمل في مبادرة الأخ علاء الريماوي ( والتي وصلت إلى عشرات الملايين من الشواقل "أنه لم يكتفِ بالوعظ والإرشاد من بعيد، ولم يقل للناس «كونوا رحماء» ثم يتركهم يبحثون وحدهم عن الطريق؛ بل تقدم إلى نقاط التماس والاحتكاك بين الناس، حيث توجد الديون والخصومات والمشكلات، وطرح فكرة عملية وأخلاقية قابلة للتطبيق: لماذا لا يتنازل صاحب الدين عن دينه لوجه الله، فيحفظ بذلك أخاه ويحفظ مجتمعه؟

وهذا هو الفرق بين من يتحدث عن الإصلاح ومن يصنعه.

نحن بحاجة اليوم إلى استعادة هذه الروح. فشعبنا يمر بظروف قاسية، ويتعرض في أماكن وجوده المختلفة إلى ضغوط وملاحقات وأزمات متراكمة، ولا يجوز أن ننتظر دائمًا أن يأتي الحل من الخارج. في داخل مجتمعنا عقول تفكر، وقلوب تشعر، وأناس قادرون على المبادرة والعطاء وصناعة الحلول.

لسنا شعبًا خُلق للبكاء والنواح فقط.

في شعبنا من يستطيع أن يفكر حين ييأس الآخرون، وأن يبادر حين ينتظر الآخرون، وأن يقدم حين يكتفي الآخرون بالشكوى.

ولهذا فإنني أرى في «سامح لله» أكثر من حملة لمسح الديون؛ أراها رسالة إلى مجتمعنا كله: فلنبحث عن الأبواب التي نستطيع من خلالها أن نحمي بعضنا بعضًا.

وهنا أتوجه بشكل خاص إلى قرانا وبلداتنا العربية في الداخل: لماذا لا تنتقل هذه الفكرة إلى مجالسنا المحلية، ومساجدنا، ولجان الإصلاح، والعائلات، ورجال الأعمال، وأصحاب الأموال والحقوق؟ لماذا لا نطلق في كل بلدة مبادرة «سامح لله»؟ لماذا لا يجلس أصحاب الديون مع المدينين، ويختار القادر منهم أن يعفو عن دينه، كليًا أو جزئيًا، ابتغاء مرضاة الله؟

قد يكون هناك رجل يملك القدرة على التنازل عن دينه، بينما هناك في الجهة الأخرى إنسان لا يستطيع النوم من شدة القلق. الأول يستطيع أن يتنازل عن مال، لكنه قد يربح إنسانًا، ويحفظ أسرة، ويمنع خصومة، ويغلق بابًا من أبواب الانهيار الاجتماعي.

وفي هذا المعنى، فإن التنازل عن الدين ليس خسارة بالضرورة؛ فقد يكون استثمارًا في الإنسان، وفي الأخوة، وفي تماسك المجتمع، وفي الأجر الذي لا يضيع عند الله.

وقد جاء في القرآن الكريم: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

فكيف إذا اجتمع العفو مع جبر الخاطر، وجبر الخاطر مع صيانة الأسرة، وصيانة الأسرة مع حماية المجتمع من مزيد من التفكك؟

إننا اليوم بحاجة إلى أن نُخرج أفضل ما في شعبنا في مواجهة أسوأ ما يحيط به. وفي الوقت الذي تحاول فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية أن تدفع الناس إلى مزيد من القلق والخصومة، يمكن لمبادرات كهذه أن تعيد إلى مجتمعنا شيئًا من روحه الأصيلة: التكافل، والرحمة، والتسامح، ونصرة الإنسان لأخيه الإنسان.

فبدل أن نسأل دائمًا: ماذا فعلت المؤسسات؟ وماذا فعل الآخرون؟ فلنسأل أيضًا: ماذا أستطيع أنا أن أفعل لأحمي أخي وجاري وقريبي ومجتمعي؟

إلى كل صاحب دين يستطيع أن يعفو: سامح لله.

وإلى كل قادر يستطيع أن يخفف عن إنسان كربة: خفف لله.

وإلى كل من يستطيع أن يصلح بين متخاصمين: أصلح لله.

وإلى كل من يملك مالًا أو نفوذًا أو فكرة: قدّمها لله ولأجل مجتمعك.

إننا لا نستطيع أن نمنع كل الأزمات من حولنا، لكننا نستطيع أن نمنع بعض الأزمات من أن تتحول إلى خصومات، وبعض الخصومات من أن تتحول إلى قطيعة، وبعض القطيعة من أن تتحول إلى كراهية وانهيار اجتماعي.

«سامح لله» ليست مجرد حملة لمسح الديون؛ إنها دعوة لاستعادة واحدة من أجمل خصال شعبنا: أن يقف الإنسان إلى جانب أخيه عندما تضيق به الدنيا.

فلنحوّلها من مبادرة إلى ثقافة، ومن ثقافة إلى سلوك، ومن سلوك إلى شبكة أمان اجتماعية تمتد من قرية إلى قرية، ومن بلدة إلى بلدة.

ولعل أجمل ما يمكن أن نقوله اليوم لكل من يستطيع أن يفعل ذلك:

سامح لله… فقد تعفو عن دين، لكنك قد تنقذ إنسانًا، وتحفظ أسرة، وتجبر خاطرًا، وتزرع أمنًا في مجتمعك، وتجد أجر ذلك عند الله.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد