20° الناصرة $دولار أمريكي 3.13 ₪€يورو 3.50 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

عندما يخسرون الانتخابات... يكتشفون فجأة أن العرب موجودون

في كل مرة تتعرض فيها معسكرات اليمين لنكسة او لهزة سياسية أو انتخابية، يخرج أحدهم من الخزانة القديمة، ينفض الغبار عن الأسطوانة المشروخة، ويعيد تشغيل الأغنية ذاتها: العرب هم المشكلة، العرب هم الخطر، العرب هم السبب. وكأن ملايين المواطنين العرب جالسون منذ عقود بانتظار لحظة مناسبة لإفساد يوم اليمين الإسرائيلي.

م د محمد دراوشة مقالات نُشر: 31/10/2026 الساعة 17:34
حجم الخط
عندما يخسرون الانتخابات... يكتشفون فجأة أن العرب موجودون
عندما يخسرون الانتخابات... يكتشفون فجأة أن العرب موجودون

في كل مرة تتعرض فيها معسكرات اليمين لنكسة او لهزة سياسية أو انتخابية، يخرج أحدهم من الخزانة القديمة، ينفض الغبار عن الأسطوانة المشروخة، ويعيد تشغيل الأغنية ذاتها: العرب هم المشكلة، العرب هم الخطر، العرب هم السبب. وكأن ملايين المواطنين العرب جالسون منذ عقود بانتظار لحظة مناسبة لإفساد يوم اليمين الإسرائيلي.

هذه المرة جاء الدور على يائير نتنياهو، الذي قرر بعد نتائج الانتخابات أن يشرح للجمهور سبب الأزمة الحقيقية التي تواجه إسرائيل. لا الانقسام الداخلي، ولا الفشل السياسي، ولا تآكل الثقة بالمؤسسات، ولا سنوات التحريض والاستقطاب، ولا تهم الرشوة والفساد التي تواجه والده. لا، الخطر الأكبر بنظره هو المواطنون العرب الذين يشكلون نحو خمس السكان.

عندما ينجح العرب في الجامعات فهم خطر. وعندما يعملون في المستشفيات كاطباء وممرضين فهم خطر. وعندما يدفعون الضرائب فهم خطر. وعندما يصوتون في الانتخابات يصبحون خطرًا أكبر. أما إذا صوّتوا لأحزاب لا تعجب اليمين، فهنا تتحول الديمقراطية نفسها إلى مؤامرة.

المشكلة في خطاب يائير نتنياهو ليست أنه صادم، بل أنه ممل من كثرة تكراره. فمن الواضح أن الرجل لم يأتِ بهذا الكلام من فراغ، والحقيقة انه ليس مبدعاً بقدر ما تتصورون. فما هو إلا وريثًا سياسيًا وفكريًا لمنهج كامل قام لعقود على تخويف الجمهور من العرب واستثمار وجودهم كورقة سياسية جاهزة عند كل أزمة. وأحيانًا يكاد المرء يختلط عليه الأمر: هل يتحدث نتنياهو الأب أم نتنياهو الابن؟ هل هذه تغريدة جديدة أم إعادة تدوير لخطاب قديم وفاسد؟ الفارق أن الأول اعتاد إطلاق هذه الرسائل من موقع السلطة، بينما الثاني يطلقها من موقع المعلّق الغاضب على نتائج لم تعجبه عند بعد ١٠،٠٠٠ كيلومتر على شاطئ ميامي.

والأكثر إثارة للسخرية أن الحديث عن "الخطر العربي" يأتي مباشرة بعد انتخابات أفرزت واقعًا سياسيًا لا يروق لمعسكره. فبدلًا من السؤال: لماذا خسرنا؟ وما الذي أوصلنا إلى هنا؟ يصبح السؤال: من نلوم؟ وكما جرت العادة، يتم إخراج العرب من القبعة كأفضل شماعة متاحة لتعليق الخيبة عليها.

لقد أصبح هذا المشهد مألوفًا إلى درجة الكوميديا السياسية. يخسرون، فيتهمون العرب. يتراجع نفوذهم، فيتهمون العرب. تتعقد الأزمة السياسية، فيتهمون العرب. وكأن العرب يمتلكون قدرة سحرية على تفسير كل إخفاق سياسي وكل فشل انتخابي وكل أزمة داخلية.

أما حزب الليكود، الذي كان في يوم من الأيام حزبًا سياسيًا ينافس على برامج ورؤى وأفكار، فقد انزلق تدريجيًا ليصبح أحد أبرز منتجي خطاب التخويف والتحريض في إسرائيل. ومن نتنياهو الأب إلى نتنياهو الابن، يبدو أن خط الإنتاج يعمل بكفاءة عالية: الوجوه تتغير، لكن البضاعة نفسها تخرج من المصنع. التخويف نفسه، الاتهامات نفسها، ومحاولة إقناع الجمهور بأن المشكلة ليست في السياسات بل في وجود أقلية عربية تجرؤ على المشاركة السياسية وممارسة حقها الديمقراطي.

والسؤال الذي يتجاهله أصحاب هذا الخطاب دائمًا هو: إذا كان العرب خطرًا لأنهم يصوتون ويؤثرون في نتائج الانتخابات، فهل المشكلة في العرب أم في نتائج الديمقراطية عندما لا تأتي على هوى اليمين؟

الحقيقة التي لا تعجب المحرضين بسيطة للغاية: المواطن العربي ليس خطرًا لأنه يصوت، بل لأن صوته أصبح مؤثرًا. وليس لأنه موجود، بل لأنه يرفض أن يبقى صامتًا أو مهمشًا. وهذا تحديدًا ما يزعج من اعتادوا رؤية الديمقراطية قيمة مقدسة فقط عندما تمنحهم الفوز.

وفي حقيقة الأمر ان تصريحات يائير نتنياهو لا تكشف شيئًا جديدًا عن العرب، لكنها تكشف الكثير عن أزمة معسكر سياسي يبحث بعد كل خسارة عن متهم جاهز بدل أن يواجه المرآة. فالخاسر الذي يفتش دائمًا عن شماعة يعلق عليها إخفاقاته قد يربح عنوانًا إعلاميًا ليوم واحد، لكنه لا يقدم تفسيرًا مقنعًا للهزيمة، ولا مشروعًا للمستقبل، ولا جوابًا عن السؤال الحقيقي: لماذا بدأ عدد متزايد من الناس يتوقف عن تصديق هذه الأسطوانة العنصرية المستهلكة؟

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد