هل تأثير رجل الدين على تأهيل المجرم أكبر من تأثير الأخصائي الاجتماعي والنفسي؟
هل تأثير رجل الدين على تأهيل المجرم أكبر من تأثير الأخصائي الاجتماعي والنفسي؟
هذا السؤال يستحق أن نطرحه بجدية، خصوصًا ونحن نبحث عن وسائل جديدة للحد من الجريمة وإعادة تأهيل الشباب والأحداث الذين دخلوا عالم الانحراف والجريمة.
تشير دراسات أُجريت في الولايات المتحدة إلى أن البرامج الدينية داخل السجون يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي في سلوك بعض السجناء وفي استعدادهم للاندماج مجددا في المجتمع بعد الإفراج عنهم من السجن . فقد وجدت بعض الدراسات علاقة بين المشاركة المكثفة في البرامج الدينية وانخفاض احتمالات العودة إلى الجريمة، كما أشارت دراسات أخرى إلى أن البرامج الدينية قد تساعد في تغيير القيم والسلوكيات لدى بعض السجناء.
لكن الأهم من ذلك هو فهم لماذا يمكن لرجل الدين أن يصل أحيانا إلى مكان في نفس المجرم يصعب على الاخصائي الاجتماعي والنفسي الوصول إليه.
الأخصائي النفسي يساعده على فهم دوافعه ومشكلاته النفسية، والأخصائي الاجتماعي يساعده على معالجة ظروفه الأسرية والاجتماعية، أما رجل الدين فيستطيع أن يخاطب داخله من زاوية أخرى: الضمير، والخوف من الله، والتوبة، وتحمل المسؤولية، وردّ المظالم، وإعطاء الإنسان فرصة للبدء من جديد.
فالمجرم لا يحتاج فقط إلى أن يعرف أن القانون يمنعه من ارتكاب الجريمة، بل يحتاج أيضا إلى أن يقتنع من داخله بأن الجريمة خطأ، وأن عليه أن يغيّر حياته وسلوكه.
وهنا يمكن أن تكون كلمة رجل الدين مؤثرة جدا، خاصة عندما يكون المجرم شابا أو حدثا لا يزال في مرحلة بناء شخصيته وقيمه.
وهذه الفكرة ليست غريبة عن المؤسسات العقابية. ففي الولايات المتحدة توجد برامج دينية داخل السجون، تشمل التعليم الديني والإرشاد الروحي واللقاءات الفردية والجماعية، وقد وجدت بعض التقييمات أن بعض هذه البرامج ارتبط بانخفاض العودة إلى الجريمة، خصوصا عندما اقترنت بالإرشاد والمتابعة والدعم بعد الإفراج.
كما أن التجربة الإسرائيلية تعرف هي الأخرى בחזרה בתשובה برامج لإعادة التأهيل ذات مضمون ديني. وقد تناولت دراسة منشورة ضمن مواد مصلحة السجون الإسرائيلية برنامجا لإعادة التأهيل الديني للسجناء اليهود، بهدف مساعدتهم على مواجهة العودة إلى المجتمع بعد الإفراج عنهم.
ومن هنا أرى أن السؤال الحقيقي ليس: من الأفضل، رجل الدين أم الأخصائي النفسي والاجتماعي؟
بل السؤال الأهم هو: لماذا لا نجمع بين رجل الدين والأخصائي النفسي والاجتماعي؟
فالمجرم إنسان معقد، والجريمة غالبا لا تنتج عن عامل واحد. ولذلك فإن أفضل طريق للتأهيل هو أن يعمل الأخصائي النفسي والاجتماعي ورجل الدين معًا ضمن برنامج متكامل: علاج نفسي، وتأهيل اجتماعي، وتعليم، ومتابعة أسرية، إلى جانب الإرشاد الديني وبناء الوازع الأخلاقي والروحي.
ويجب أن يكون الهدف من دخول رجل الدين إلى السجن أو مؤسسة الأحداث ليس مجرد إلقاء المواعظ، وإنما إحداث تغيير حقيقي في شخصية النزيل: أن يعترف بخطئه، ويتحمل مسؤوليته، ويطلب الصفح ممن ظلمهم، ويضع لنفسه طريقا جديدا بعد خروجه من السجن او مؤسسة رعاية الاحداث.
إن المجتمع الذي يريد أن يحارب الجريمة لا يستطيع أن يعتمد على السجن والعقوبة وحدهما. العقوبة قد توقف الإنسان فترة، لكنها لا تضمن بالضرورة أن يتغير من الداخل وهنا يكمن دور رجل الدين والاخصائي الاجتماعي والنفسي.
أما إذا استطعنا أن نصل إلى عقل الإنسان وقلبه وضميره في الوقت نفسه، فربما نمنحه فرصة حقيقة للتغيير لكي يتحول من شخص يشكل خطرا على المجتمع إلى إنسان صالح يشارك في بنائه .
ولهذا يجب أن نعطي لرجل الدين دورا أكبر في برامج تأهيل المجرمين والأحداث، ولكن ضمن فريق مهني متكامل، لا بدلا من الأخصائي النفسي والاجتماعي بجانب رجل الدين .
فإعادة تأهيل الإنسان لا تحتاج إلى عقوبة فقط، وإنما تحتاج أيضا إلى علمٍ يعالج، ومجتمعٍ يحتضن، ودينٍ يهذّب ، وقيم دينية واخلاق تغرس في النفوس .وضميرٍ يستيقظ , وتغير الرفاق والصحبة السيئة , وتحسين الظروف , وهذا البرنامج المتكامل حتما سيحدث التغير والتأهيل الناجح للمنحرف او المجرم .
الدكتور صالح نجيدات
هل تأثير رجل الدين على تأهيل المجرم أكبر من تأثير الأخصائي الاجتماعي والنفسي؟
هذا السؤال يستحق أن نطرحه بجدية، خصوصًا ونحن نبحث عن وسائل جديدة للحد من الجريمة وإعادة تأهيل الشباب والأحداث الذين دخلوا عالم الانحراف والجريمة.
تشير دراسات أُجريت في الولايات المتحدة إلى أن البرامج الدينية داخل السجون يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي في سلوك بعض السجناء وفي استعدادهم للاندماج مجددا في المجتمع بعد الإفراج عنهم من السجن . فقد وجدت بعض الدراسات علاقة بين المشاركة المكثفة في البرامج الدينية وانخفاض احتمالات العودة إلى الجريمة، كما أشارت دراسات أخرى إلى أن البرامج الدينية قد تساعد في تغيير القيم والسلوكيات لدى بعض السجناء.
لكن الأهم من ذلك هو فهم لماذا يمكن لرجل الدين أن يصل أحيانا إلى مكان في نفس المجرم يصعب على الاخصائي الاجتماعي والنفسي الوصول إليه.
الأخصائي النفسي يساعده على فهم دوافعه ومشكلاته النفسية، والأخصائي الاجتماعي يساعده على معالجة ظروفه الأسرية والاجتماعية، أما رجل الدين فيستطيع أن يخاطب داخله من زاوية أخرى: الضمير، والخوف من الله، والتوبة، وتحمل المسؤولية، وردّ المظالم، وإعطاء الإنسان فرصة للبدء من جديد.
فالمجرم لا يحتاج فقط إلى أن يعرف أن القانون يمنعه من ارتكاب الجريمة، بل يحتاج أيضا إلى أن يقتنع من داخله بأن الجريمة خطأ، وأن عليه أن يغيّر حياته وسلوكه.
وهنا يمكن أن تكون كلمة رجل الدين مؤثرة جدا، خاصة عندما يكون المجرم شابا أو حدثا لا يزال في مرحلة بناء شخصيته وقيمه.
وهذه الفكرة ليست غريبة عن المؤسسات العقابية. ففي الولايات المتحدة توجد برامج دينية داخل السجون، تشمل التعليم الديني والإرشاد الروحي واللقاءات الفردية والجماعية، وقد وجدت بعض التقييمات أن بعض هذه البرامج ارتبط بانخفاض العودة إلى الجريمة، خصوصا عندما اقترنت بالإرشاد والمتابعة والدعم بعد الإفراج.
كما أن التجربة الإسرائيلية تعرف هي الأخرى בחזרה בתשובה برامج لإعادة التأهيل ذات مضمون ديني. وقد تناولت دراسة منشورة ضمن مواد مصلحة السجون الإسرائيلية برنامجا لإعادة التأهيل الديني للسجناء اليهود، بهدف مساعدتهم على مواجهة العودة إلى المجتمع بعد الإفراج عنهم.
ومن هنا أرى أن السؤال الحقيقي ليس: من الأفضل، رجل الدين أم الأخصائي النفسي والاجتماعي؟
بل السؤال الأهم هو: لماذا لا نجمع بين رجل الدين والأخصائي النفسي والاجتماعي؟
فالمجرم إنسان معقد، والجريمة غالبا لا تنتج عن عامل واحد. ولذلك فإن أفضل طريق للتأهيل هو أن يعمل الأخصائي النفسي والاجتماعي ورجل الدين معًا ضمن برنامج متكامل: علاج نفسي، وتأهيل اجتماعي، وتعليم، ومتابعة أسرية، إلى جانب الإرشاد الديني وبناء الوازع الأخلاقي والروحي.
ويجب أن يكون الهدف من دخول رجل الدين إلى السجن أو مؤسسة الأحداث ليس مجرد إلقاء المواعظ، وإنما إحداث تغيير حقيقي في شخصية النزيل: أن يعترف بخطئه، ويتحمل مسؤوليته، ويطلب الصفح ممن ظلمهم، ويضع لنفسه طريقا جديدا بعد خروجه من السجن او مؤسسة رعاية الاحداث.
إن المجتمع الذي يريد أن يحارب الجريمة لا يستطيع أن يعتمد على السجن والعقوبة وحدهما. العقوبة قد توقف الإنسان فترة، لكنها لا تضمن بالضرورة أن يتغير من الداخل وهنا يكمن دور رجل الدين والاخصائي الاجتماعي والنفسي.
أما إذا استطعنا أن نصل إلى عقل الإنسان وقلبه وضميره في الوقت نفسه، فربما نمنحه فرصة حقيقة للتغيير لكي يتحول من شخص يشكل خطرا على المجتمع إلى إنسان صالح يشارك في بنائه .
ولهذا يجب أن نعطي لرجل الدين دورا أكبر في برامج تأهيل المجرمين والأحداث، ولكن ضمن فريق مهني متكامل، لا بدلا من الأخصائي النفسي والاجتماعي بجانب رجل الدين .
فإعادة تأهيل الإنسان لا تحتاج إلى عقوبة فقط، وإنما تحتاج أيضا إلى علمٍ يعالج، ومجتمعٍ يحتضن، ودينٍ يهذّب ، وقيم دينية واخلاق تغرس في النفوس .وضميرٍ يستيقظ , وتغير الرفاق والصحبة السيئة , وتحسين الظروف , وهذا البرنامج المتكامل حتما سيحدث التغير والتأهيل الناجح للمنحرف او المجرم .
الدكتور صالح نجيدات