ثورة في عمليات زراعة الرئة في إسرائيل: لأول مرة، زراعة رئة بمساعدة الروبوت دون فتح القفص الصدري بالكامل
(مادة اعلاميّة)
(مادة اعلاميّة)
إنجاز طبي غير مسبوق في إسرائيل: مستشفى بيلينسون التابع لمجموعة كلاليت يجري أول عملية زراعة رئة بمساعدة الروبوت، دون الحاجة إلى فتح القفص الصدري أو إبعاد الأضلاع بالطريقة التقليدية، باستخدام تقنية طبية متقدمة طُبّقت حتى اليوم في عدد محدود من المراكز الطبية حول العالم.
قال الدكتور يوري فايسحوفيتش، الذي قاد العملية: "هذه بشرى طبية وثورة حقيقية في مجال زراعة الرئة في إسرائيل".
في إنجاز طبي يُعد الأول من نوعه في إسرائيل، نجح مستشفى بيلينسون، التابع لمجموعة كلاليت، في إجراء عملية زراعة رئة باستخدام روبوت جراحي متطور، دون الحاجة إلى الفتح الكامل للقفص الصدري، وهي تقنية لم تُطبّق حتى اليوم إلا في عدد محدود من المراكز الطبية الرائدة حول العالم.
وخلال العملية التي أُجريت الشهر الماضي، استخدم الأطباء الروبوت الجراحي «دافنشي» (Da Vinci)، حيث تمكّن الجرّاحون، من خلال فتحات صغيرة في منطقة الصدر، من توصيل الرئة المزروعة بالأوعية الدموية والشُّعب الهوائية بمساعدة الأذرع الروبوتية الدقيقة.
وتتيح هذه الطريقة الحديثة تجنّب الأسلوب الجراحي التقليدي الذي يتطلّب شقًا واسعًا وفتح القفص الصدري وإبعاد الأضلاع، الأمر الذي قد يسبّب آلامًا شديدة ويزيد من صعوبة التعافي بعد العملية.
وتُعد زراعة الرئة من العمليات الجراحية المعقّدة، إذ تستغرق عادةً ما بين 8 و10 ساعات. وفي الطريقة التقليدية، قد يؤدي فتح القفص الصدري إلى آلام حادّة، وتنفس سطحي وصعوبة في إخراج الإفرازات من الرئتين، ما يزيد خطر الإصابة بالالتهابات ويجعل مرحلة التعافي طويلة ومعقّدة، وقد تمتد لأسابيع.
أما التقنية الجديدة، فتهدف إلى الحد من هذه المضاعفات، وتحسين نتائج العملية وتقليص مدة التعافي.
نقطة تحوّل في زراعة الرئة في إسرائيل
وقال الدكتور يوري فايسحوفيتش، مدير قسم جراحة الصدر في مستشفى بيلينسون، الذي قاد العملية: "تمثّل زراعة الرئة بمساعدة الروبوت نقطة تحوّل في مجال زراعة الرئة في إسرائيل. فبعد عشرات السنوات من الاعتماد على الطريقة الجراحية التقليدية، التي كانت مصحوبة بآلام ومضاعفات عديدة، نجحنا في إدخال هذه الثورة الطبية إلى إسرائيل".
بفضل الدقة العالية التي يوفّرها الروبوت، والفتحات الجراحية الصغيرة في القفص الصدري، وعدم الحاجة إلى شق عظم الصدر، فإننا نتطلّع إلى أن تصبح زراعة الرئة باستخدام الروبوت، دون فتح القفص الصدري بالكامل، الطريقة المعتمدة خلال السنوات الخمس المقبلة".
وحتى اليوم، أُجريت نحو 20 عملية زراعة رئة بمساعدة الروبوت حول العالم، وكانت أول عملية من هذا النوع قد أُجريت قبل ثلاث سنوات فقط في إسبانيا.
ويتطلّب إجراء هذه العمليات استعدادات واسعة وتدريبًا متقدمًا ومهارات عالية لدى الطواقم الطبية، سواء في مجال زراعة الأعضاء المعقّدة أو في تشغيل الأنظمة الجراحية الروبوتية.
وشارك في العملية عشرات المختصين من مختلف المجالات، بينهم جرّاحون، وأطباء تخدير، ومشغّلو أجهزة القلب والرئة الاصطناعية، وطواقم تمريض غرفة العمليات، وأطباء أمراض الرئة، وطواقم العناية المركّزة لجراحة القلب والصدر، إضافة إلى طواقم مختبر مطابقة الأنسجة وغيرها.
استعدادات دقيقة لضمان سلامة المريض
وقال الدكتور شاي فاين، مدير منظومة التخدير وغرف العمليات في مستشفى بيلينسون: "إن استخدام الروبوت في عملية جراحية من هذا النوع يتطلّب تخطيطًا مسبقًا ودقيقًا من جانب فريق التخدير وجميع أفراد طاقم غرفة العمليات، نظرًا إلى أن الأذرع الروبوتية تحدّ من إمكانية الوصول المباشر إلى المريض خلال الجراحة".
وشملت الاستعدادات وضع خطة مفصّلة للتنفس الاصطناعي، ومراقبة المؤشرات الحيوية والتحكّم بالحالة الديناميكية الدموية للمريض، إلى جانب ضمان الاستجابة الفورية لأي حالة طارئة.
وقد شارك جميع أفراد طاقم غرفة العمليات في التحضيرات، التي تضمنت أيضًا إجراء محاكاة خاصة للعملية. وعلى سبيل المثال، جرى توصيل المريض مسبقًا بجهاز القلب والرئة الاصطناعية، بهدف إتاحة التدخّل الفوري عند الحاجة.
خطوة تمهيدية مهّدت للإنجاز
وقبل نحو شهر من إجراء عملية الزراعة الروبوتية، نفّذ الأطباء في مستشفى بيلينسون عملية زراعة رئة باستخدام تقنية جراحية جديدة دون فتح القفص الصدري بالطريقة التقليدية.
وبدلًا من الشق الجراحي الواسع، أجرى الجرّاحون شقّين صغيرين فقط، أحدهما فوق منطقة البطن والآخر في منطقة الصدر.
وتساعد هذه التقنية في الحد بصورة كبيرة من الألم بعد الجراحة، والحفاظ على العضلات والأعصاب، كما تتيح للمريض التنفس والسعال وإخراج الإفرازات من الرئتين بصورة أفضل بعد العملية، وهو عامل أساسي في تقليل خطر الإصابة بالتهاب الرئة والعدوى والمضاعفات خلال فترة التعافي.
وقد مهّد نجاح هذه العملية الطريق لإجراء زراعة الرئة بمساعدة الروبوت بعد نحو شهر.
خبرة تتجاوز ألف عملية زراعة رئة
وقالت الدكتورة أسنات ليفنه-شترايخمان، مديرة معهد أمراض الرئة والحساسية في مستشفى بيلينسون: "بصفتنا الجهة التي ترافق المرضى قبل زراعة الرئة وبعدها، نواصل العمل دون كلل لإتاحة العلاجات والتقنيات الطبية الحديثة لمرضانا.
لقد أُجريت هذه العملية في عدد محدود جدًا من المراكز الطبية الرائدة في العالم، ونحن فخورون بكوننا اليوم في طليعة الابتكار الطبي في هذا المجال في إسرائيل، إلى جانب تلك المراكز.
وبفضل العمل الجماعي الواسع، والخبرة والمعرفة والمهارات التي اكتسبناها من خلال إجراء أكثر من 1,000 عملية زراعة رئة في مستشفى بيلينسون، أصبح بإمكاننا تقديم أحد أكثر العلاجات تقدمًا للمرضى المناسبين لهذا النوع من العمليات".
تعافٍ فاق التوقّعات وآلام أقل بعد الجراحة
وقال الدكتور دان غورفيل، مدير وحدة العناية المركّزة لجراحات القلب والصدر في مستشفى بيلينسون: "كان أحد الدوافع الرئيسية لتطوير زراعة الرئة بمساعدة الروبوت اعتقادنا بأن هذه التقنية ستُحدث تحسنًا كبيرًا في تخفيف الألم والمعاناة لدى المريض بعد الزراعة، وهو عامل بالغ الأهمية في عملية التعافي.
فعندما ينتقل المريض بعد العملية إلى وحدة العناية المركّزة للقلب والصدر، يكون التعامل مع الآلام الشديدة أحد أبرز التحديات. ورغم الطرق التي طوّرناها لتخفيف الألم، تبقى مرحلة التعافي في العمليات التقليدية صعبة ومعقّدة.
لكن تعافي المريض الذي خضع للعملية الروبوتية فاق جميع توقّعاتنا؛ إذ لم يحتج تقريبًا إلى مسكّنات للألم، باستثناء الباراسيتامول، الأمر الذي ساهم في تقليص مدة بقائه في وحدة العناية المركّزة وفي المستشفى عمومًا".
ويشكّل هذا الإنجاز خطوة جديدة في مسيرة الابتكار الطبي في مستشفى بيلينسون التابع لمجموعة كلاليت، ويفتح آفاقًا لتطوير عمليات زراعة الرئة، بهدف تقليل الألم والمضاعفات وتحسين تجربة المرضى وتسريع تعافيهم بعد الجراحة.