24° الناصرة $دولار أمريكي 3.02 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

هيمنة أقصى اليمين بين المصوتين الإسرائيليين الجدد، ماذا مع الشباب العربي؟

أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات

ك ا كل العرب مقالات نُشر: 22/09/2026 الساعة 12:20
حجم الخط
هيمنة أقصى اليمين بين المصوتين الإسرائيليين الجدد، ماذا مع الشباب العربي؟
هيمنة أقصى اليمين بين المصوتين الإسرائيليين الجدد، ماذا مع الشباب العربي؟

أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات

يبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع للكنيست الإسرائيلي هذا العام 7.336.550 مليون وبزيادة بنسبة 9.4 بالمائة قياسا للعام 2022 أي بزيادة نحو ستمائة ألفا.  فيما تبلغ نسبة المصوتين الجدد من جيل 18-22 من بين مجموع أصحاب حق الاقتراع للكنيست الاسرائيلي 8.7% أي بنحو 595 ألفا منهم 118 ألف من أصحاب حق الاقتراع العرب الفلسطينيين.

نظرا لكون الحكومة الحالية قد ثبتت وأكملت دورتها بالكامل أي اربع سنوات، فإن هذه الزيادة تعتبر الأكبر في تاريخ اسرائيل، وتعادل ترجمتها الانتخابية بنحو  6 مقاعد في الكنيست من اصل 120.

يتسع نطاق الاستطلاعات وتتسارع مع اقتراب موعد الانتخابات للكنيست الإسرائيلي في حال لم يتم ارجاؤها بذرائع أمنيّة. هذا الازدياد الملحوظ يشير الى عدد من الأمور الجدية ومنها؛ السعي الى استخدام الاستطلاع نفسه كأداة تأثير او لإحباط طرف ما او لاستنفار طرف ما. الكثير منها استطلاعات مغرضة في جوهرها وممولة من طرف سياسي محدد لصالح حملته الانتخابية؛ او السعي الى خلق حالة من عدم اليقين وعدم الوضوح من اجل الدفع الى صراعات داخلية في احدى الكتلتين؛ كما يتم استخدامها لأغراض عنصرية إقصائية تحذر من اعتماد المعارضة على كتلة الأصوات العربية الفلسطينية في الداخل. بينما ما تعتمده الأحزاب الكبرى حصريا، هو الاستطلاعات المتعمقة والتي تنظر ليس فقط في الصورة العامة وإنما في تفاصيل المناحي الهوياتية والجيليّة والجغرافيّة  والجهوية للمصوتين.

بن غفير صاحب الحظوظ الأكبر بين هذه الشريحة

في هذا الصدد تبدو الصورة قاتمة اكثر مما تشير له الاستطلاعات؛ وحصريا لو تمحورنا في منحى التصويت بين أصحاب الاقتراع للمرة الأولى. في هذه الشريحة العمرية يبرز تفوق لحزب عوتسما يهوديت بقيادة بن غفير، اذ يحظى وفقا للاستطلاعات على 16% من هذه الشريحة، لكن نسبة ما يحصل عليه بين اليهود منهم (477 ألفاً) قد تفوق الـ 20%.  أي واحد من كل خمسة في جيل الشباب المبكر يؤيد هذا الحزب الكهاني ومعظم هؤلاء اما جنود او طلبة جامعيين او تلاميذ مدارس دينية او تحضيرية للخدمة العسكرية من مدارس تيار الصهيونية الدينية. فعليا جزء منهم متوقع له كما كل شريحة ان يكون في قيادة الدولة بعد جيل من الان.

ما يعزز هذا التقدير هو ان مدينة القدس ومستوطناتها تحتل المرتبة الأولى من المصونين في هذا الجيل ويبلغ عددهم فيها نحو ستين ألفا مقابل عشرين ألفا في تل ابيب. وإذ تعتبر تل ابيب مدينة المعارضة الحالية فإن القدس هي من المدن ألاكثر يمينيةً وتأييدا لاحزاب أقصى اليمين وهي من المدن الأكثر عنفا عنصريا تجاه العرب الفلسطينيين وتشهد على ذلك نسبة الاعتداءات على سائقي حافلات نقل الركاب ومعظمهم فلسطينيين كما يشهد على ذلك جمهور مؤيدي فريق كرة القدم "بيتار يروشاليم" والذين يطلق على تنظيمعم لا-فاميليا وهم الأكثر عنفا وتحريضا عنصريا. في المقابل فإن نسبة التكاثر الطبيعي في هذه المدينة من الأعلى إسرائيليا نظرا لطابع السكان المتديّن.

في الحسابات الانتخابية ووفقا للتقديرات الاستطلاعية يحصل حزب بن غفير على ما معدله 1-2 نائبا في الكنيست ويتعلق الامر بنسبة التصويت العامة.

حظوظ تحالف سموتريتش وفيجلين بين المصوتين الجدد:

بضغط من نتنياهو وضمن مساعية لمنع هدر أي صوت من الأصوات الممنوحة لكتلته، وقّع رئيس الصهيونية الدينية سموتريتش اتفاق على كتلة مشتركة مع موشي فيجلين رئيس حزب زيهوت (وترجمتها: الهوية) اليميني الكهاني. تتميز شريحة الشباب من المصوتين الجدد والمؤيدة لسموتريتش أولا بأن اعدادها محدودة ولا تضاهي شريحة مؤيدي بن غفير، فيما ينتمي معظمهم الى تيار الصهيونية الدينية من خلال مدارسها الدينية التي تدمج تعليم التوراة مع الروح العسكرية والتحضير للخدمة في الجيش؛ فيما عقائديا من طلائع الاستيطان الرعوي القائم على العلاقة بين التوراة والأرض، ومنهم التنظيم الإرهابي المدعو "فتيان التلال" إضافة الى من يخدمون في الجيش.

فيما يؤدي التحالف مع موشي فيجلين الى تعزيز جاذبية التحالف للشباب من جيل 18-22، وحصريا نتيجة لمواقف فيجلين المميزة لأقصى اليمين الفوضوي والأقل تديّنا، يشمل هذا الجمهور الشباب العلمانيين والتقليديين والمتدينين  على حدٍّ سواء، وبعضهم لا يجد مكانه في الأحزاب الدينية القائمة ولكنهم ينجذبون إلى الدمج ما بين التعصب اليهودي والخطاب الاقتصادي القائم على السوق الحرة ومنع تدخل الدولة، واليميني الأيديولوجي اليهودي لفيجلين، بينما تشكل حملته منذ سنوات لقوننة القنّب تعبيرا عن عقيدته بصدد الاقتصاد والحريات وفقاً له، ومصدر جذب لحزبه بين الشباب العلماني اليهودي.

الشباب العرب أصحاب حق الاقتراع الجدد:

لم تتوقف الاستطلاعات الإسرائيلية عند شريحة المصوتين الجدد الفلسطينيين العرب، بل اعتمد معهد أفكار شريحة مختلفة وهي الشباب العرب من بين جيل 18 و35. وفقا لاستطلاعات المعهد من شهر أيار\مايو 2026 يلحظ ارتفاعا في عدد المعنيين والمعنيات بالمشركة في الانتخابات للكنيست الـ26. وتصل الى 59%، وقد تكبر هذه النسبة مع اقتراب موعد الانتخابات والقلق الذي يساور هذا الجيل على مستقبله في سياق العنصرية المتوحشة والدفع للهجرة وسد افاق تطوره وأمنه وأمانه. ومن أبرز نتائج الاستطلاع أن المواطنين العرب الشباب يستجيبون بقوة أكبر بكثير للمخاوف العملية والمباشرة مقارنة بالشعارات الأيديولوجية العامة.

يشهد هذا الجيل ظاهرة العزوف عن العمل السياسي الحزبي التقليدي، وهي ظاهرة عالمية تميز ما يطلق عليه جيل Z أو (Gen. z)، يوازي هذا العزوف أدوات التواصل ولغة التواصل القائمة على أحدث التقنيات والذكاء الاصطناعي، مقابل خطاب التحشيد المتعارف عليه في الأحزاب غير الشعبوية او العنصرية القائمة على الكراهية.

وفقا للاستطلاع فإن المحفز الأهم لدى هذا الجيل للمشاركة في الانتخابات هو الرغبة في استبدال حكومة نتنياهو-بن غفير اذ أشار 61% منهم الى ذلك، فيما التوقعات من الأحزاب التي سيصوتون لها كانت الإجابة الأكثر شيوعاً هي "تقديم خطة عملية لمعالجة مشاكل الشباب اليومية". وقد أشار نحو 30% منهم الى هذا العامل.

يشير حوالي ثلاثة من كل أربعة شباب عرب إلى أن تصاعد العنف والجريمة في المجتمع العربي، إلى جانب قضايا التوظيف وتكاليف المعيشة (مثل تكاليف السكن)، هي القضايا التي ستحدد ما إذا كانوا سيذهبون إلى صناديق الاقتراع أم لا. كما يطالبون بحلول ملموسة، وهناك ارتفاع في تأييد التاثير من داخل مواقع صنع القرار، كما هناك رغبة لتمثيل شبابي نسائي في الترشيحات.

عن الاستطلاعات عن العرب

جرى هذا الاستطلاع بنحو نصف عام قبل الموعد الرسمي للانتخابات، ما يتطلب استطلاعات أخرى لتوجهات هذا الجيل وكذلك لتوجهات المصوتين الجدد. كما يتطلب الامر استطلاعات تجريها معاهد استطلاع عربية فلسطينية من المتوقع ان تكون اكثر دقّة وائتمانا على الحقيقة بصدد تفسير التوجهات اذ ان معظم مراكز الاستطلاع الإسرائيلية بما فيها اللبرالية تريد مسبقا من العرب التوجه الاندماجي البراغماتي، قد تلامس استنتاجاتهم الحقيقة وقد تجيّرها من خلال تفسيرها، ما يتطلب جهة استطلاع أخرى.

يختلف سلوك الشباب عن الأحزاب التقليدية أيضا بأنها تريد حلولا مباشرة من منتخبي الجمهور، كما ان هذا الجيل وحصريا 18-22 على الحراكات الشعبية الشبابية غير الحزبية، مع روح اكثر تحدياً للشرطة الإسرائيلية وقمعها، فيما يسود الانطباع بأن هذا الجيل ينحو أكثر نحو البراغماتية السياسية. فعليا يسود الرأي في هذا الجيل بأن محفزهم لاسقاط حكومة نتنياهو سموتريتش بن غفير هو من ناحية موقف أخلاقي وفي المقابل تعبير عن توجه براغماتي لكون هذه الحكومة تشكل خطرا وجوديا على مستقبلهم واحلامهم وطموحاتهم.

في الخلاصة؛ يبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع للكنيست الإسرائيلي هذا العام نحو 7.4 مليون وبزيادة بنسبة 9.4 بالمائة قياسا للعام 2022 أي بزيادة نحو ستمائة ألفا.  فيما تبلغ نسبة المصوتين الجدد من جيل 18-22 من بين مجموع أصحاب حق الاقتراع للكنيست الاسرائيلي 8.7% أي بنحو 595 ألفا منهم 118 ألف من أصحاب حق الاقتراع العرب الفلسطينيين. نظرا لكون الحكومة الحالية قد ثبتت وأكملت دورتها بالكامل أي اربع سنوات، فإن هذه الزيادة تعتبر الأكبر في تاريخ اسرائيل، وتعادل ترجمتها الانتخابية بنحو  6 مقاعد في الكنيست من اصل 120.

في حين أن التغيير السياسي في الانتخابات الإسرائيلية وارد وله حظوظ في اسقاط ائتلاف اقصى اليمين الحاكم. الا ان جذور النزعات الفاشية والابادية تترسخ، فالذهنية التي تميز الشباب المؤيد حصريا لحزب بن غفير هي ذهنية مليشياتية دموية ترى من مهمتها التخلص من الوجود الفلسطيني أينما كان.

تتميز الأوساط اليمينية الشابة بكونها اكثر تطرفا حتى من البيئة التي نشأ فيها وانتمى اليها يغئال عمير الذي اغتال رئيس الحكومة الإسرائيلية يتسحاق رابين قبل نحو ثلاثة عقود، وهي التي تنذر باستهدافات سياسية لغاية تصفية قيادات عربية فلسطينية وحتى من المعارضة في حال شعر الائتلاف الحاكم الحالي باحتمالية سقوطه. فيما انتخابياً فإن هذه الشريحة الإسرائيلية قد تحسم الانتخابات لصالح الائتلاف الحالي، وفي كل حال فإنها سوف تتبوأ مواقع في الجيش والمنظومة الأمنية والقضائية ومعظم منظومات الدولة لاحقا. فيما تشكل المنظومة الحاكمة الأمنية والمدنية والسياسية، والاحتلال المتواصل وحرب الإبادة في غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية والعنصرية الفاشية في الداخل بمثابة البيئة التي تنشأ فيها هذه الشريحة.

اذا لم يتم اسقاط حكومة نتنياهو وائتلافه مع اقصى اليمين الفاشي في الانتخابات القريبة – وفي حال لم يتم ارجاؤها بذرائع أمنيّة مفتعلة – ستكون المهمّة أصعب بما لا يقاس مستقبلا، والاثمان وجودية بالنسبة للجماهير العربية الفلسطينية كما لكل الشعب الفلسطيني وقضيته.

بالإمكان التعويل على الوعي السائد بين شريحة الشباب العربي الفلسطيني بصدد أهمية تغيير الائتلاف الحاكم الحالي وإسقاطه شريحة موازية لأقصى اليمين من أبناء وبنات جيلها اليهود وقد يكون للشباب العرب دورا حاسما في اسقاط الائتلاف الحاكم. يبقى التحدي في أن وعي هذه الشريحة يقوم على أسس براغماتية تريد حلولا مباشرة وملموسة كأولوية.

فيما تبقى الضرورة في لفت انظار المجتمع الدولي للمخاطر المحدقة تجاه الفلسطينيين، وكذلك المطالبة برقابة فعلية على الانتخابات، فيما أن احتمالات شطب مرشحين لا تزال واردة وخطيرة، وكذا التشويش على رتابة الانتخابات في البلدات العربية.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد