28° الناصرة $دولار أمريكي 3.03 ₪يورو 3.52 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

حكومة وحدة قومية تعود خيارا ممكناً

أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات

أ م أمير مخول مقالات نُشر: 14/09/2026 الساعة 13:45
حجم الخط
حكومة وحدة قومية تعود خيارا ممكناً
حكومة وحدة قومية تعود خيارا ممكناً

أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات

فيما يُطلَق عليه "استطلاع الاستطلاعات" أي معاينة معظم الاستطلاعات في وسائل الاعلام المركزية الإسرائيلية، توصلت صحيفة معاريف يوم 13 أيلول الى الاستنتاج بحصول التساوي حاليا بين الكتلتين الصهيونيتين. وفقا لمعدل الاستطلاعات يحصل معسكر نتنياهو وائتلافه على 53.4 نائبا بينما المعارضة على 53.6 مقعدا، فيما تحصل القائمتان العربيتان على 12 مقعدا من أصل 120 عدد أعضاء الكنيست.

بموازاة ذلك هناك نوع من التسليم الاعلامي بعدم القدرة على الحسم بين الكتلتين الرئيسيتين نظرا للموقف المعلن بعد اعتماد التحالف مع الحزبين العربيين تحت مسمى أن إسرائيل تغيرت بعد السابع من أكتوبر 2023 ولم تعد شرعية الأحزاب العربية مقبولة. فيما لا تزال الرهانات قوية على إمكانية نجاح المرشح غادي ايزنكوت بضمان انزياح جمهور من أنصار اليمين ومن حزب شاس لصالحه وعلى حساب كتلة نتنياهو كما يحافظ على عدم إطلاق تصريحات إقصائية مطلقة للتمثيل البرلماني العربي. فيما تفيد استطلاعات الاعلام اليميني الى تفوّق نتنياهو وكتلته.

استدارة نتنياهو الاضطرارية

منذ تقديم قوائم المرشحين تراجعت وفقا للاستطلاعات شعبية حزب عوتسما يهوديت برئاسة بن غفير الى 6، فيما تظهر حالة من التوتر والجفاء بين نتنياهو وبن غفير. فيما تشير التقديرات الى أن هذا الجفاء ليس شخصيا ولا انتخابيا فحسب، بل أن بن غفير بات يشكل عبئا سياسيا على نتيناهو وفقا للمصادر، ويحول فائض قوته هو وسموتريتش في الحكومة والذي منحهما إياه نتنياهو، دون احتمالية أي تحسن لوضعية إسرائيل الدولية بما فيه مع الإدارة الامريكية التي تدين بشكل منهجي مواقف وممارسات الوزيرين المذكورين، رغم ادراكها ان المسؤول عنهما هو نتنياهو. وإذ تصنّف واشنطن تيار الصهيونية الدينية باعتباره شرعيا ولديه اتباع كثر ضمن تيارات الانجيليين الامريكان، فإنها ترفض سياسة سموتريتش بعد سيطرته على هذا التيار وتعتبرها منافية للموقف وللأولويات الامريكية. يختلف الامر مع بن غفير وحزبه الذي تعتبره استمرارا للكهانية وللتيار الذي أسسه الحاخام مئير كهانا الذي صنفت واشنطن تنظيماته بأنها إرهابية.  

وجهة نتنياهو لا يحددها الراي العام الإسرائيلي والتقديرات الانتخابية الصرف، بل الموقف الأمريكي والذي يتدخل بشكل مكثف منذ اكثر من عام في السياسة الإسرائيلية الداخلية والحزبية منها سعيا لتغيير الائتلاف الحاكم، بما يتماشى مع الأولويات الامريكية؛ أي الانتقال من عقيدة الترتيبات الأمنية الى التسويات السياسية، فيما الائتلاف الحاكم الحالي لا ينحو بأي شكل كان نحو التسويات السياسية فيما الضغط الأمريكي على نتنياهو مباشرةّ انحصر في المجمل ليس على تغيير السياسات بل على ردعها بما لا يعطّل على أولويات واشنطن.

في خطة انهاء الحرب على غزة بنقاطها العشرين، وحصرياً في خارطة الطريق لانجازها بنقاطها الخمس عشرة، تعود الإدارة الامريكية الى نقطة الانطلاق بان قضية فلسطين تبقى هي الأكثر محوريّة وثباتا في الدفع لاستقرار المنطقة، بل ووفقا للرؤية الامريكية فإنّ واشنطن تقوم بما يسمى "إنقاذ إسرائيل من نفسها" بإيجاد حل يقوم وفقا لها على حل الدولتين، ما يتيح استعادة دور إسرائيل المتراجع إقليميا ودولياً. كما يقوم الحل على مقاربات إقليمية دولية بعيدا عن المسارات الثنائية التي تسيطر فيها إسرائيل بشكل مطلق ولا تتيح حلاً.

انتخابيا يرى نتنياهو ان احتمال خسارته الانتخابات وارد، الا انه لا يسلّم بذلك، سواء باستغلال الوضع الأمني في محاولة لتأجيل الانتخابات بينما يبدو هذا المسار يتراجع كلما اقتربنا من موعد الانتخابات، رغما عن بقائه وارداً. في المقابل لا يرى من مناص الا تغيير تحالفاته السياسية او فتح إمكانية كهذه تعيد له السيطرة داخل ائتلافه الحالي، وبالأساس تحفظ له احتمالية البقاء في السلطة واستعادة مكانة إسرائيل الدولية وداخل الاروقة الامريكية في حال حكومة وحدة قومية مع ايزنكوت تحظى بقبول واسع اسرائيلياً أيضا.

ايزنكوت

تحت عنوان "لا للعنصرية" نشرت يوم 13\9\2026 عريضة عبرية موقعة من خمسمائة من شخصيات امنية رفيعة في الاحتياط وشخصيات أكاديمية واقتصادية وذوي وذوات مهن حرة ترفض محاولات اقصاء العرب من المشاركة في الائتلاف الحكومي لمجرد كونهم عربا. كما تضع العريضة معايير بقبول كل من "يعترف بمباديء وثيقة الاستقلال ومستعدّ للقيام بعبء الخدمة العسكرية او المدنية" كشريك شرعي. كما تهاجم العريضة المواقف العنصرية والتحريض العنصري في هذا السياق.

اللافت في العريضة هو كونها تشكل صوتا إسرائيليا صهيونيا يعلو بعد السابع من أكتوبر 2023 وحرب الإبادة، ضد اقصاء الجمهور العربي الفلسطيني وترسيخا لفكرة اشراكه في الحكم ضمن معايير محددة. كما تشكل العريضة صوتا قويا ضد شطب الأحزاب العربية.

سياسياً تلتقي العريضة في مضمونها مع المعايير التي يتبناها ايزنكوت علنا ومنذ فترة، فهو لم يتحدث عن رفض ضم أحزاب عربية الى ائتلافه لكنه يتحدث عن شروط لا تمس وفقا له فقط بالعرب بل أيضا باليهود الحريديم.

في المقابل فإن ما طرحته القائمة العربية الموحدة برئاسة النائب منصور عباس بصدد الخدمة المدنية ومفهومها ليهودية الدولة، يتقاطع مع ما يدعو له ايزنكوت. كما انه وفقا لتصريحاته يرفض بأي حال قبول بن غفير في أي ائتلاف برئاسته. يسعى الأخير الى إبقاء الباب مفتوحا لاحتمالية حسم المعركة الانتخابية لصالحه وبفارق كبير. في المقابل تزداد التلميحات الى استعداده لخيار آخر وهو حكومة وحدة قومية مع الليكود برئاسة نتنياهو وبالتناوب بين الاثنين.

حالياً ووفقا للاستطلاعات تقلص الفارق بين الكتلتين، فيما المعارضة تبدو متماسكة حاليا الا ان صراعاتها مؤجلة لما بعد الانتخابات وذلك للتنافس فيما بينها على من يتمتع بالفرصة لتشكيل ائتلاف حاكم، وهو صراع تتقاطع فيه طموحات كل من ايزنكوت وبينيت وليبرمان. فيما تبدو احتمالات ايزنكوت هي الأكبر لكونه لا يرفض شراكة الحرديم والعرب حتى ولا نتنياهو الى لم تحسم نتائج الانتخابات بشكل واضح، وهذه مواقف لا يقبل بها المتنافسين الاصنين الاخرين.

في الجوهر فإن ايزنكوت من انصار التسويات السياسية غير المعرّفة وحصريا مع الفلسطينيين، وهذا يمهد له الطريق لعلاقات عربية إقليمية وهذا مقبول ومرغوب به في واشنطن ويتماشى مع أولوياتها.

استدارة واشنطن

تدرك واشنطن جيدا التحولات في السياسة الحزبية الإسرائيلية، والى حد معين نتاج تخلها المؤثر. كما تشير مواقفها منذ فترة طويلة الى انها تريد تغيير السياسات الإسرائيلية لكونها تعوّق على الأولويات الامريكية في المنطقة، كما انها تشكل خطرا على إسرائيل نفسها ووضعيتها إقليميا ودوليا وتصعّد صراعاتها الداخلية المأزومة.

تباين الموقف من نتنياهو، وتراح ما بين الرؤية بضرورة الدفع لتغييره أي إسقاط حكمه، وبين تغيير ائتلافه. كما شهدت الإدارة انزياحا نحو تفضيل نفتالي بينيت على نتنياهو، فيما تقوم عقيدة نينبت على مبدأ "تقليص الصراع" وتجاوز قضية فلسطين في العلاقة مع الجوار العربي. فيما انتقل هذا التأييد نحو غادي ايزنكوت بعد ان سطع نجمه مرشحا قويا ومخترقا للتكتلات التقليدية، فيما الأهم فيه هو قناعته بضرورة التسويات السياسية وحصريا مع الفلسطينيين وتأسيس ذلك على مبدأ الانفصال ورفض فكرة الضم وتقويض الكيانية الفلسطينية والوجود الفلسطيني.

في متابعة الاعلام الإسرائيلي وحصريا صحف يسرائيل هيوم ومعاريف والقناة 12 وهارتس، يتم التأكيد مؤخرا على خيار حكومة وحدة قومية إسرائيلية وبين نتنياهو وايزنكوت بالتناوب ومن دون سموتريتش وبن غفير. فيما التسويغ يقوم على توافق مثل هذه الحكومة مع رؤبة واشنطن. تقوم هذه القراءات على ما توفره الاستطلاعات الحالية من تعادل ثابت بين كتلتي الائتلاف والمعارضة الاسرائيليتين. في المقابل فإن حكومة أقلية يقيمها ايزنكوت في حال نجح في ضمان كل المعارضة الحالية، لن تستطيع الثبات بكونها مدعومة بشكل غير مباشر ومن خارج الائتلاف بكتلة عربية مانعة لعودة الليكود. وفي مثل هذه الحالة من سيكون من المتوقع ان يكون اليمين أكثر عنفا في الشوارع سعيا لمنعها من الحكم فعليا. هذا الامر يذكّر بحكومة بينيت-لبيد 2021-2022 وبحكومة رابين 1992 والتي اعتمدت على كتلة مانعة عربية (الجبهة الدمقراطية للسلام والمساوة والحزب الدمقراطي العربي)، والتي انهارت فعليا بعد اغتيال رابين. بينما اليمين الحالي أكثر عنفا وتمكّناً وأكثر هيمنة على مرافق الدولة حتى ولو تغيرت الحكومة، مما قد يمهّد لحالة من القلاقل تعصف بأركان الدولة، وهو ما تخشاه الإدارة الامريكية. لذلك فإن مسعى واشنطن يهدف الى كسر حالة الانكسار الإسرائيلي الداخلي والكتلتين القائمتين. يتماشى هذا التقدير مع تكرار مقولة المسؤولين الأمريكيين بصدد انقاذ إسرائيل من نفسها.

استراتيجيا، ترى قوى نافذة في واشنطن ان نتنياهو في حال تخلص من شركائه من اقصى اليمين ستكون له وظيفة في استقرار الحكم، ويجعل من حكومة وحدة قومية موسعة قادرة على اتخاذ قرارات تتماشى مع استحقاقات العلاقات مع السعودية مثلا والتي تتطلب "مسارا موثوقا لدولة فلسطينية" او مع لبنان وسوريا ولا تعوّض على تفاهمات أمريكية إيرانية محتملة. بينما الحكومة الأقوى لقيادة مسار من هذا الشأن هي حكومة وحدة قومية.

في الخلاصة، وفي حال بقيت توازنات القوى الانتخابية على حالها كما اليوم، فإن احتمالية تشكيل حكومة وحدة قومية إسرائيلية تصبح واقعية وممكنة ومقبولة أمريكياً، على ان يقوم الائتلاف المحتمل باستبعاد كلّ من بن غفير وسمتريتش، ويلائم نفسه سياسياً لأولويات واشنطن في المنطقة بما فيه من قضية فلسطين.

حكومة مقلصة برئاسة ايزنكوت ومعتمدة على حزب عربي (القائمة الموحدة) يُتوقّع لها ان تكون هشّة ومرفوضة على غالبية المجتمع الإسرائيلي، وأن تواجه قلاقل مصدرها التحريض الواسع وعنف اليمين المنظم والممسك بمرافق الدولة. قد يختلف الامر في حال فوز المعارضة برئاسة ايزنكوت بفارق كبير على الائتلاف الحالي.

فيما إقليميا، ووفقا للتلميحات الامريكية، فإن المنطقة ستشهد بعد الانتخابات الإسرائيلية والنصفية الامريكية، حراكا باتجاه حلول سياسية، يحتاج اسرائيلياً الى حكومة يمين مركز قوية وموسعة.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد